أهم الأخبارتقارير و تحقيقات

خبراء: اجتماع السيسي وبينيت يفتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية الإسرائيلية

رمضان وهدان

نشر موقع “المونيتور” تقريرا سلط خلاله الضوء على اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في مدينة شرم الشيخ يوم 13 سبتمبر.

وبحسب التقرير، تعد هذه أول زيارة علنية يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي لمصر منذ أكثر من عشر سنوات، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قد التقى الرئيس الراحل حسني مبارك في عام 2011، ومنذ ذلك الحين، لم يزر نتنياهو القاهرة رسميا مرة أخرى – لكن السيسي دعا مؤخرا بينيت لزيارة مصر.

ويعتقد مسؤولون ومحللون مصريون وإسرائيليون أن زيارة بينيت تعكس مزيدا من التقارب العام بين البلدين، مما قد يمهد الطريق لإنعاش عملية السلام في الشرق الأوسط.

ونشرت الرئاسة المصرية شريط فيديو عن الاجتماع ابتسم فيه القائدان وحيا أحدهما الآخر، ووضع العلم الإسرائيلي خلف بينيت وهو جالس أمام السيسي لالتقاط صورة له.

وصرح مساعد وزير الخارجية المصري السابق، رخا حسن، ل”المونيتور” بأن هذا اللقاء يعد “خدمة كبيرة من المصريين” لبينيت، حيث أنه عزز من قوته السياسية في إسرائيل، وأشار إلى طلب نتنياهو زيارة مصر، الذي لم يتم الرد عليه قط.

وبحث الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى آخر التطورات الإقليمية وخاصة القضية الفلسطينية، وفقا لما ذكره المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي في بيان على موقع فيسبوك.

سلام شامل

وقال الرئيس السيسي خلال الاجتماع “إن مصر تدعم كافة الجهود لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط يقوم على حل الدولتين”.

وأضاف السيسي في وقت لاحق أنه تحدث مع بينيت “بمنتهى الصدق والشجاعة”، مضيفا أن “مصر تسعى دائما من أجل السلام والاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار والابتعاد عن أي شكل من أشكال الصراعات”.

ومن جانبه، قال بينيت إنه عقد “اجتماعا مهما وجيدا للغاية” مع الرئيس السيسي، حيث وضع القائدان “الأساس لعلاقات عميقة تمضي قدما”.

وأضاف: “بعد أكثر من أربعة عقود، لا تزال اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر تشكل حجر الزاوية في الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.

كما أثنى بينيت على الدور المهم الذي تلعبه مصر في الحفاظ على الأمن في قطاع غزة، فضلا عن المساعدة في تأمين إطلاق سراح المدنيين الإسرائيليين وجثث جنديين إسرائيليين احتجزتهم حماس.

وكانت مصر وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979 بعد عقود من الصراع ، وتحتفظ الدولتان بعلاقات دبلوماسية كاملة. ومع هذا فإن الروابط بينهما ما زالت تعتبر “سلاما باردا”.

تطور محوري

وقال طارق فهمي المحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية العليا والخبير في الشؤون الإسرائيلية لـ”المونيتور” إن الزيارة تعتبر تطورا محوريا في العلاقات المصرية الإسرائيلية.

وقال نمرود جورين، رئيس ومؤسس “ميتفيم”، المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية ل”المونيتور”، إن الاجتماع بين القادة المصريين والإسرائيليين أظهر أنه في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، من المرجح أن تتعزز العلاقات بين البلدين، وربما يتم توسيعها لتشمل جوانب جديدة من التعاون الاقتصادي والمدني.

وقبل الاجتماع، أعلن وزير النقل الإسرائيلي مراف ميخائيلي أن شركة مصر للطيران المملوكة للدولة المصرية ستبدأ تشغيل رحلات مباشرة بين القاهرة وتل أبيب في أوائل أكتوبر؛ ستكون هناك أربع رحلات مباشرة أسبوعيا بين مطار بن جوريون ومطار القاهرة.

وفي 13 سبتمبر، استعادت إسرائيل العمليات الكاملة عند معبر طابا مع سيناء، وهو نقطة دخول للسياح الإسرائيليين، بينما رفعت القيود المفروضة خلال الوباء.

زيارة تاريخية

وفي تغريدة على تويتر في 13 سبتمبر، وصفت السفيرة الإسرائيلية في القاهرة أميرة أورون زيارة بينيت بأنها تاريخية، معتبرة أنها خطوة مهمة في توسيع التجارة المتبادلة بين إسرائيل ومصر.

وقالت أميرة أورون “إن الخطوات الأخيرة [التي اتخذتها إسرائيل] هي دلائل على التقدم الايجابي،” قال ڠورين. “إن انعقاد الاجتماع في مصر وإعلانه على الملأ إنما ينقل [رسالة] إيجابية إلى النظام السياسي الإسرائيلي وعامة الجمهور. كما عكست الشرعية الإقليمية التي يتلقاها بينيت كزعيم، على الرغم من قيادته لحزب يميني، وعلى الرغم من القلق الأولي في العالم العربي بشأن كونه رئيس وزراء إسرائيل.

غير أن حسن قال إن الاجتماع يتعلق بالتحركات المصرية الأخيرة على الجانب الفلسطينى أكثر من التعاون الثنائي بين القاهرة وتل أبيب.

وفى 20 مايو توسطت مصر بين إسرائيل وحماس من أجل وقف إطلاق النار بعد صراع دام 11 يوما بين الطرفين في قطاع غزة. كما أنها منخرطة في جهود لإعادة بناء غزة، وتتوسط بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار لفترة طويلة وتبادل الأسرى.

وأضاف حسن: “كما جاء الاجتماع لاختبار الموقف الإسرائيلي من استئناف المفاوضات على أساس حل الدولتين، إذ تعتقد القاهرة أن الظروف الراهنة تقتضي تسريع حل القضية الفلسطينية”.

وأشار إلى أن أولوية القاهرة الآن هى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم بين حماس وإسرائيل ، والبدء في عملية إعادة اعمار غزة قبل فصل الشتاء.

دفع المفاوضات

ومن جانبه، قال فهمي: “لقد فضلت مصر بينيت باستضافته، الأمر الذي جعله هو وحكومته أكثر شعبية في إسرائيل، لحثه على الانخراط في مفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين”.

وأضاف أن مصر تعتقد أن حكومة بينيت قوية وأن العمل معها يمثل فرصة هامة لاستئناف جهود الوساطة.

وكان وزير الخارجية سامح شكري ألمح في مايو الماضي إلى أن القاهرة قد تستضيف جولة مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل.

وفي غضون ذلك، أكد فهمي أن القاهرة لا تزال تعيد النظر في استضافة جولة المفاوضات، “ولكن الإجراء الذي اتخذته اليوم مهم”، في إشارة إلى الاجتماع.

وأشار جورين إلى أن إطلاق عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية بالشكل التقليدى للمفاوضات المباشرة نحو اتفاق الوضع النهائى لا يبدو ممكنا في الوقت الراهن.

وقال غورين: “ومع ذلك، يمكن لمصر أن تلعب دورا مهما في تعميق وتوسيع المشاركة الإسرائيلية-الفلسطينية، بما في ذلك من خلال تعزيز التعاون العملي بين الجانبين واستضافة قمة إقليمية يدعى إليها بينيت وعباس”. “ينبغي لمصر أن تستمر في الدعوة إلى حل الدولتين وأيضا مع الجهات الدولية الفاعلة الأخرى، والعمل من أجل الوحدة الفلسطينية، والوساطة من أجل الحد من التوترات في غزة”.

ومضى غورين يقول: “نحو الذكرى ال‍ 20 لمبادرة السلام العربية في أوائل سنة 2022، يمكن أن تعمل [مصر] أيضا مع المملكة العربية السعودية على تقديم نسخة منقحة من المبادرة، مما يجعلها مواكبة للتطورات الإقليمية التي حصلت خلال العقدين الماضيين”.

غير أن حسن قال إن بينيت لن يعترف بإقامة دولة فلسطينية لأنه يعتقد أنها تمثل خطرا كبيرا على إسرائيل، وأضاف انه من ثم يمكن استئناف المفاوضات لتخفيف الإجراءات العقابية ضد الشعب الفلسطينى دون حل جوهر الصراع.

وأشار حسن إلى أن موقف الإدارة الأمريكية يظل عاملا حاسما في هذه القضية، حيث تعتمد القاهرة أيضا على الضغط الأمريكى على إسرائيل لثنيها عن مواقفها المتشددة.

وأشار حسن إلى أن من الممكن أن يلتقي الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي جو بايدن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، وقد يطرح الأمر في ذلك الوقت. “ما دامت القضية الفلسطينية لم تحل، فإن السلام سوف يظل باردا بين مصر وإسرائيل، وخاصة على المستوى الشعبي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى