خبراء: مصر تتطلع إلى جني ثمار اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

0

رمضان وهدان

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في 10 أكتوبر مرسوماً رئاسياً بالتصديق على الاتفاقية التاريخية الموقعة مع اليونان بشأن ترسيم الحدود البحرية، والتي تساعد على إنشاء المنطقة الاقتصادية الخالصة بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة والاستفادة من الثروات المتاحة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

تم توقيع الاتفاقية فى القاهرة يوم 6 أغسطس بين وزيرى الخارجية المصرى واليونانى، وقد وافقت اليونان على اتفاق حدودها البحرية مع مصر يوم 27 أغسطس .

وخلال حفل التوقيع في 6 أغسطس، قال وزير الخارجية سامح شكري إن الاتفاق “يسمح للبلدين بتعظيم الفوائد في احتياطيات الغاز والنفط الواعدة”، خاصة وأن البلدين عضوان في منتدى غاز شرق المتوسط.

ويهدف المنتدى، الذي تأسس في القاهرة العام الماضي، وعضوية مصر واليونان وقبرص وإيطاليا وفلسطين والأردن وإسرائيل، إلى تحسين تنمية الموارد الطبيعية، فضلاً عن تشكيل سوق إقليمية للغاز.

وفي نوفمبر من العام الماضي، وقعت تركيا وحكومة السراج مذكرة تفاهم بشأن الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط.

ووصفت مصر الاتفاق آنذاك بأنه “غير قانوني وغير ملزم أو يؤثر على مصالح وحقوق أي طرف ثالث”، ورفضت اليونان الاتفاق المثير للجدل قائلة إنها تتجاهل جزيرة كريت اليونانية التى تقع بين البلدين كما أدان الاتحاد الأوروبي المذكرة، التي قالت إنها انتهاك للقانون الدولي وتهدد الاستقرار في المنطقة.

وكانت مصر واليونان قد بدأتا محادثات حول ترسيم الحدود البحرية قبل ثلاث سنوات، خلال اجتماع في القاهرة بين السيسي ورئيس الوزراء آنذاك ألكسيس تسيبراس، اتفقا خلاله على التعاون في استغلال الثروة المحتملة في مياههما الوطنية.

ورحبت الدول العربية بالاتفاق المصري اليوناني، وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، إن ذلك سيعزز الاستقرار في منطقة شرق المتوسط، وتوقع أن “يفتح الاتفاق آفاقاً جديدة واعدة لمصر واليونان في قطاع الطاقة الحيوية، مما يساعد البلدين على الازدهار والتقدم”.

وأصدرت وزارة الخارجية البحرينية بياناً في 7 أغسطس قالت فيه إنها خطوة مهمة وناجحة للطرفين لتحقيق الاستفادة المشتركة من الموارد المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما.

الحفاظ على حقوق مصر

وقال سمير فرج، كبير المحلل الاستراتيجي والجنرال المتقاعد، في تصريحات لصحيفة “المونيتور”: “من خلال ترسيم الحدود البحرية، يمكن لمصر أن تكون مستعدة للعمل مع الشركات الدولية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لاستكشاف النفط والغاز الطبيعي على أساس قانوني يضمنه القانون الدولي وبالطبع دون أي تدخل خارجي”.

وأضاف: “مثل هذا الاتفاق يحفظ حقوق مصر في المنطقة، ويمكن لكلا البلدين القيام بجميع عمليات البحث والاستكشاف، كل في منطقته الحصرية، دون مشاكل، ويمكن لشركات الاستكشاف الدولية ضخ الاستثمارات في تلك المناطق بعد حصولها على الوضع القانوني”.

وأوضح فرج أن الحدود البحرية يتم ترسيمها وفقا لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التى وقعتها جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة حيث يوجد ما يسمى بالمياه الإقليمية وما يسمى بالمياه الاقتصادية .

وأشار فرج إلى أن “المياه الإقليمية تبدأ من النقطة التي تلتقي فيها الأرض بالمياه على الشاطئ، بعمق 12 ميلا، والمياه الاقتصادية تبدأ من نفس النقطة وتمتد في البحر 200 ميل إذا كانت المسافة بين الدولة والجار أكثر من 400 ميل”.

وأضاف أنه إذا كان أقل من 400 ميل، فإن هذه الحدود يتم تحديدها بالاتفاق مع الدول المجاورة بطريقة متناسبة ومتساوية .

وقال “لا يجوز البحث عن الموارد في تلك المناطق إلا بعد الاتفاق على طريقة الاستغلال العادل لهذه الموارد الطبيعية مع دول الجوار كما هو الحال مع مصر واليونان المتجاورتين معا على الحدود البحرية”.

والاتفاقية المصرية اليونانية التي تم توقيعها مؤخرا هي الثالثة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية مع الجيران في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وفي عام 2013، وقعت مصر نفس الاتفاقية مع قبرص، وفي عام 2016 مع المملكة العربية السعودية.

تعزيز التنمية الاقتصادية

وقال رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، لـ”المونيتور” إن توقيع مثل هذه الاتفاقيات له تأثير كبير على الاقتصاد المصري مضيفا: “عندما رسمت مصر الحدود البحرية مع قبرص، اكتشفنا فيما بعد حقل غاز ظهر في عام 2015”.

وظهر هو أكبر اكتشاف للغاز في البحر المتوسط ويقع على بعد 190 كلم تقريبا شمال مدينة بور سعيد.

ومنذ أن بدأ ظهر العمل في عام 2018، بدأ إنتاج الغاز المصري في النمو، وفي سبتمبر من العام نفسه، توقفت مصر عن استيراد الغاز المسال من الخارج حيث بلغ إنتاجها اليومي من الغاز الطبيعي 6.6 مليار قدم مكعب يومياً، مقارنة بـ 6 مليارات قدم مكعب يومياً في يوليو.

وأشار عبده إلى أن “هذا الاكتشاف يجعل مصر تسعى إلى تحقيق هدف استراتيجي في المنطقة – أن تكون منصة عالمية لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا، نظراً لأنها تتفوق على الدول الأخرى بما لديها من مصانع للتسييل تقع في إدكو ودمياط”.

وأضاف عبده أن “الاتفاقية تسمح أيضاً للبلدين بدفع الاتفاق الثلاثي فيما يتعلق بربط شبكات الكهرباء في مصر واليونان وقبرص”.

وفي عام 2019، وقعت مصر اتفاقية إطارية للربط الكهربائي مع اليونان وقبرص لإنشاء كابل تحت سطح البحر يسمى “وصلة يورو أفريكا إنترنترونتور”، لربط الدول الثلاث بوصلة كهرباء بقوة 2000 ميجاوات.

“من خلال هذه الاتفاقيات، تسير مصر على الطريق الصحيح لتعزيز التنمية الاقتصادية وبما أنه بدون الطاقة لن تكون هناك استثمارات أجنبية أو صادرات أجنبية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.