خواطر ورؤى عتاب لوزارة الثقافة وهيئة الآثار أين الوفاء لسلطان العلماء العز بن عبد السلام

0

 بقلم / أحمد طه الفرغلى

كان صادحا لكلمة الحق لا يخشى بطش سلطان جائر كان يصدع بالحق ولد عام 577 هجرية بدمشق وكان قاضيا للقضاة فيها واماما للمسجد الأموى آكبر مساجدها لم يقبل ولم يرضى أن يعيش فى دمشق ليرى حاكمها وصاحب الأمر فيها أن يعقد صلحا مع الصليبيين ليتحالف معهم ويستنصر على أخيه الملك المسلم السلطان الصالح ويرى ما يفعله جنود الصليبيين انهم يشترون السلاح من مسلمي دمشق ليحاربوا بهم إخوانهم فى الدين كما يقبل سلطان العلماء وعز الرجال العز بن عبد السلام أن يسكت على هذا الفعل الشنيع الإثم الذى لا يرضى الله ولا يرضى رسوله صلى الله عليه وسلم فخطب فى المساجد مستنكرا ومنددا بمن يتحالف مع أعداء الله ومحاربا كل مسلم يبيع السلاح لصليبى يحارب الإسلام مما ازعج حاكم الشام والذى حاول أن يبطش به فحمله على ترك الشام بعد أن اعناه من مناصبه مما دفعه إلى أن يأتى إلى مصر فجاء إلى مصر وهو مستريح البال حيث سيواصل دعواه بالرأي الحر والحق المبين واصطدام بأقوى سلطان عرفه العصر المملوكى وهو الظاهر حيث خالف أمر العز بن عبد السلام بفرض ضرائب على الشعب المسكين بطل طوائفه وفئاته فى حين أن الأمراء والجنود يملكون أموالا طائلة وقلائد من الذهب والحلى والفضة ما يكفى لإعداد أكبر الجيوش وانتصر سلطان العلماء وإذا بالسلطان الظاهر بيبرس ينفذ كلامه وفتواه ويعمل بها وانتصر سلطان العلماء فى أولى معاركه مع السلطان الظاهر بيبرس الذى قال عن سلطان العلماء وحين توفى وأثناء تشييع جنازته ولا يغفل التاريخ أو ينسى موقف سلطان العلماء من فتواه ببيع المماليك الذين هم اصلا ليسوا مصريين ولكنهم عبيد غير أحرار وأصبحوا الان من الأمراء وقادة الرأى فى مزاد علني حتى يصبحوا أحرار وان تدخل حصيلة بينهم لبيت المال ورغم أهمية الفتوى وخطورتها لم يخشى سلطان العلماء المماليك الذين كان منهم نائب السلطان والذى ذهب إلى بيت العز بن عبد السلام لكى يهدده فعندما خرج إليه سلطان العلماء اهتز السيف فى يده وغادر منزله فارا من هيبته وسلطانه وبيع المماليك فى مزاد حتى إذا كان سعر إحداهم عاليا تدخل السلطان لدفع ثمنه انها الجرأة والشجاعة والإقدام على اتباع الحق ولا ينسى التاريخ أيضا عندما كان السلطان الصالح أيوب يسير فى موكب كبير ومعه حاشيته وكبار رجال الدولة وإذا بسلطان العلماء ينادون باسمه قائلا له ياايوب أن الخمر يباع فى مكان كذا وكذا فرد عليه السلطان أيوب قائلا هذا من أيام أبى فقال له انت من الذين يقولون ( انا وجدنا اباءنا على أمة ) ثم أرسل فى تدبير هذه المحلات تقديرا لرغبة سلطان العلماء ثم عندما رأى سلطان العلماء أنه نائب السلطان قد أعد مكان أعلى مسجد للهو والفسق والفجور لم يخشى نائب السلطان فاخدته تلاميذه ومن كان يجلس معه وقام بتدمير وتحطيم هذا المكان انها الجرأة والميل الشديد إلى إزالة الباطل مهما كان الثمن ولا ينسى لسلطان العلماء العز بن عبد السلام دوره فى معركة المنصورة مع الإمام الشاذلي وخيره العلماء حتى تم أسر لويس التاسع ملك فرنسا بدار ابن لقمان بالمنصورة وتحقق للمسلمين وقد كان القادة الذين يلهبون الحماس فى قلوب المسلمون وكان الإمام العز بن عبد السلام الصوفى والعالم الفز وأمام العلماء وقاضى القضاة المشهور يقاتل الافرنج فى معسكر الملك الصالح أيوب بمعسكر دمياط فكان به وبأمثاله من المناضلون الصوفيون والعلماء الوطنيون وبامثاله السيادة والعزة للإسلام وأوقفت حملات التتار والافرنج المغيرين على مصر والشرق وقد قال فى حقه بعض ملوك الافرنج ولو كان هذا قسيسا لغسلنا رجليه وشربنا ماءها رغم أنه الأمان الفذ والعالم المتمكن من الشرع والشريعة والحقيقة قاضى القضاة والوطني المجاهد فى سبيل الله والداعى إلى الله على هدى وبصورة فقد كان امام لمسجد عمرو بن العاص بمصر والمسجد الأموى بدمشق وقاضى القضاة بمصر والذى سبق أن أفتى بفتوى لأحد المواطنين وعرف بعدها انها خطأ فأرسل مناديا ينادى على المواطن الذى أفتى له العز بن عبد السلام الفتوى كذا وكذا أن لا يعمل بها لأنها خطأ انها الشجاعة فى الرأى والاعتراف بالخطأ والحرص على سلامة الفتوى وصحتها انه العالم الذى طلب منه السلطان أن يدرس فى مدرسته اعتذر وقال له أننى ادرس فى مدرسة كذا ولم يقبل احتراما منه للمكان الذى يعمل به وعدم رغبته فى الاستحواذ على المناصب والأماكن كما نرى الان وعندما طلب منه السلطان وهو على سرير المرض أن يرشح أحد أبنائه وكان أيضا علماء مثله قال له ليس فيهم من يصلح رغم صلاحيتهم وقدرتهم يعرف مسئولية العالم والإفتاء وارد أن يجعل أولاده بعيدين عن موقع هذه المسئولية الخطيرة ولا العظمى الكبيرة ورغم مكانه هذه الشخصية العظيمة والكبيرة ومكانته الإسلامية الرائعة كعالم وأمام ومطلع بلا حكام وقاضى للقضاة وصوفى راشد مستنير وشجاعته وجرأته

منشور بجريدة اليوم الورقي 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.