غير مصنف

دراكولا (( ابن الشيطان)) المخوزق و عداوته للمسلمين

 

كتبت / عزة عبد العزيز

 

ارتبط اسم دراكولا بقصص الرعب ، في أذهان الناس، و ذلك بسبب الأفلام التي نسجت عن الكونت دراكولا مصاص الدماء ، و قصة دراكولا ليست من وحي خيال صناع السينما ، إنما هي قصة حقيقية لأحد الأمراء الرومانيين ، و يدعى فلاد الثالث ، و قد أطلق عليه الأتراك لقب فلاد المخوزق ، وذلك لأنه كان يستمتع بتعذيب الأسرى بوضعهم على رمح مدبب يدخل من المؤخرة ، و يخرج من الفم ، و كان لا يأكل إلا و مراسم التعذيب تجري من حوله .

من هو دراكولا :

دراكولا هو الأمير الروماني فلاد تيبس (فلاد الثالث ) ، ولقب بدراكولا نسبة إلى أبيه فلاد الثاني المعروف بدراكول ، وتعني ابن الشيطان ، ولد عام 1431م في مقاطعة سيغيشوارا التابعة لإقليم ترانسيلفانيا برومانيا.

وجلس على عرش إمارة والاكيا ثلاث مرات ، وكانت أطول فترة حكم له ما بين عامي 1456م و1462م ، في أوج الحملات العثمانية للسيطرة على البلقان ، ويعتبر فلاد الثالث أحد الأبطال القوميين في نظر البلغاريين ؛ وذلك لما عرف عنه من حماية الأقليات البلغارية المتمركزة بسهول نهر الدانواب من الزحف العثماني.

في نفس العام الذي ولد فيه فلاد الثالث ، تم تعيين أبوه فلاد الثاني كحاكم عسكرية لترانسلفانيا (الفلاخ بالتركية) من قبل ملك المجر سيجيسموند ، وفي عام 1433م اعترف أمير الفلاخ فلاد الثاني بسيادة الدولة العثمانية ، والانصياع لها ولكنه انقلب عليها بعد ذلك ، وانضم لأمير الصرب بتحريض من ملك المجر ، وأعلنوا الحرب على السلطان مراد الثاني ، فحاربهما السلطان وانتصر عليهم ، وأسر ما يقرب من 70 ألف من رجالهم ، بالإضافة لابنين من أبناء فلاد الثاني ، وهما فلاد تيبيس ، ورادو الوسيم ، ليضمن بذلك ولاء أبوهم فلاد حاكم ترانسيلفانيا.

نشأ الابنان في بلاط الدولة العثمانية ، وتعلموا القرآن الكريم ، واللغة التركية وبعض العلوم الأخرى ، وكثير من فنون الحرب والقتال ، وفي عام 1447م أطلق الأتراك سراح فلاد الثالث بعد مقتل أبيه ( من خصومه) ، ودفن أخيه حيا ، وانتقم من قتلة أبيه ، وأخيه وجلس على عرش والاكيا بمساعدة الأتراك .

لكن سرعان ما عاد إلى معدنه الرث وانقلب على حلفاؤه الأتراك ؛ فبدأ بمعاداة السلطان الفاتح وتعذيب الأسرى الأتراك المسلمين ، أما رادو الوسيم فقد أسلم ، وأصبح من المقربين للسلطان ، وقد كان له دورًا كبيرًا في القضاء على أخيه فلاد الثالث .
وحشية دراكولا :

لقد كان فلاد الثالث رجلًا عنيفًا يميل إلى القتل ، ويستمتع بأ نّات المعذبين ؛ فقد تفنن في ابتكار أساليب التعذيب المختلفة ، فلم يكن يتناول طعامه وسط رجاله ، إلا وأعمدة الخوازيق منصوبة من حوله ، والناس عليها يئنون حتى الموت ، وكان كثيرًا ما يسلخ أقدام الأسرى ، ويأمر بدعك لحمهم الحي الحساس بالملح ثم يأمر بإحضار العنز لتلحسه إمعانا في الإثارة وزيادة الألم .

ويقال أنه ذات مرة دعا الشحاذين في ولايته إلى مأدبة طعام ، وبعد أن أطعمهم ، وسقاهم ، أشعل بهم النار فشوتهم ؛ فقد كان يرى أن وجود الفقراء أمرًا ليس مرغوبًا فيه ، وحينما وجد راهبًا ذات مرة يركب حمارًا ، وأعجبه المنظر أمر بخوزقتهما معا ، وتثبيتهما على هذه الصورة ، وفي مرة قطع أثداء بعض الأمهات ووضع رؤوس أطفالهن مكانها ، فقد كان سفاحًا دمويًا يتلذذ بمنظر الدم وصوت النحيب.

حرب الفاتح ضد دراكولا :
لما علم السلطان محمد الفاتح بما يفعله أمير الفلاخ ، من فظائع رهيبة مع المسلمين في بلاده ، أعد عدته وأسرع بجيشه لتأديب ذلك المتمرد ، وحينما اقترب من حدود رومانيا ، شعر دراكولا بالخطر المحدق ، وأنه لا قبل له بجيوش الفاتح ؛ فأرسل وفدًا عرض على السلطان الخضوع له ، ودفع جزية سنوية قدرها عشرة ألاف دوكا ، والالتزام بكافة شروط معاهدة 1393م والتي كانت قد أبرمت في عهد السلطان مراد مع أمير الفلاخ إذ ذاك.
وافق السلطان الفاتح على العرض ، وعاد أدراجه ، ولكن تبين له بعد ذلك أن عرض دراكولا لم يكن سوى خطة لكسب الوقت ، وأنه بصدد التعاون مع ملك المجر لحرب المسلمين ، فأرسل الفاتح مندوبين إليه ليستوضحوا منه الأمر .
ولكن دراكولا أمر بالقبض عليهما ، ووضعهما على عمود خشبي وخزوقتهما ، وأغار بعدها على بلاد بلغاريا التابعة للسيادة العثمانية ، وأسر منها 25 ألف مسلم ، ولم يقبل بطلب السلطان للإفراج عنهم ، وأمر بخزوقتهم جميعًا ، وتعليقهم في الصحراء .
فتقدم الفاتح بجيوشه ، ولما وصل إلى حدوده ورأى منظر الأسرى المعلقين هالته بشاعة المنظر ، ورائحة الموتى النتنة ، ولم يستطع الجيش العثماني التقدم بسبب انتشار الأوبئة نتيجة الجثث المتعفنة ، فأرسل مجموعة من خيرة جنوده الانكشارية ، وعلى رأسها الأمير رادو شقيق دراكولا الذي حاصر قلعته للقضاء عليه ، ولكن فر دراكولا هاربًا بمعاونة الغجر ، وذهب لملك المجر يستنجد به ، ولكنه أسره ، أما رادو فقد جلس على عرش والاكيا بعد هرب دراكولا ، وفجأة توفي عام 1475م .

م?? قتل دراكولا :
حينها أطلق ملك المجر سراح دراكولا ، ودعموه بالجنود لإستراد والاكيا من أيدي العثمانيين ، وسرعان ما قامت الحرب بين جيش الأتراك وجيش المجر ، واستطاع الأتراك إبادة الجيش المجري عن بكرة أبيه ، وقُتل فلاد الثالث في تلك المعركة بالقرب من بوخارست .
وأمر الفاتح بدفن جثته دون جنازة ، وتم فصل جسده عن رأس ، وتعليق الرأس ليكون عبرة لمن يفكر في إيذاء المسلمين ، ومازال حتى الآن بعض الرومانيين ينظرون لفلاد دراكولا على أنه بطل قومي ، رغم كل الجرائم والفظائع التي ارتكبها في حق الإنسانية ، والمسلمين.
وهذا هو تاريخهم الأسود المليء بالقتل والدمويّة والتفنن في التعذيب ولا زال أبناءهم يتعلمون من أسلافهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى