دراما تشويه الصعيد.. تضليل للحقائق.. و”زيف” تحت مسمى “فن”

0

بقلم: علاء عبد الحسيب

دراما مشوهة وتفاصيل كثيرة ناقصة.. “زيف” تحت مسمي “فن” يجسد تقاليد وعادات أبناء الصعيد.. واجتهاد أعمي في عرض الحقائق والأعراف.. “لكنات” لهجة مبالغ فيها إلي حد الاشمئزاز.. ومشاهد عنف ومعارك وعداء وحرائق ودم وانتقام لا تحدث إلا في غابة، لا تعرف دين ولا يحكمها قانون ولا تعترف بإنسانية.

إصرار الدراما المصرية والسينما علي تجسيد أبناء الصعيد بهذه الصورة القاتمة أمر غريب.. وإن كانت هناك عادات سيئة موجودة في صعيد مصر فالأمر الآن تغير إلي حد كبير، وأصبح الصعيد يحتضن علماء وعقلاء وشباب مثقف، ورجال دين، ولجان عرفية، وقامات وقيادات في مناصب تنفيذية، وأبناء يحترمون القانون والدستور، ويؤمنون بسياسة العقاب والثواب، يرفضون العنف والدم والانتقام ..

وإن كان هذا النوع من الدراما “سبوبة” وطريق سريع لجمع ملايين المشاهدات والجنيهات باعتبار أن غالبية المشاهدين يفضلون مشاهد الإثارة والعنف، فهو في نفس الوقت تضليل لتاريخ الصعيد العريق، وترويج لمشاهد عنف ودم وعداء في مجتمع يصرخ من انتشارها علي أرض الواقع.. وفي أمس الحاجة إلي أجيال سوية قادرة علي الإصلاح وترسيخ الأخلاق والقيم..

قادني القدر لأن أري مشهدا في مسلسل “نسل الأغراب” لمعركة ضارية علي أرض “الغجر” بين أحمد السقا وأمير كرارة اللذان يجسدان شخصيتان من الصعيد.. شاهدت كميات أسلحة آلية كفيلة أن تضمن الانتصار في حربا بين دولتين.. نيران في كل مكان.. وحطام منطقة كاملة كأنها مخلفات حرب.. دوي “انفجارات” مرعب.. وصوت الرصاص الحي ينطلق دون هواده.. جعلني اسأل: متي وكيف يحدث ذلك ؟.. وفي أي محافظة بالصعيد يحدث؟ .. وهل تسمح الدولة وأجهزتها الأمنية بهذا العبث إن صدقت الدراما؟ ..

يظل الفن رسالة هادفة يرصد الأحداث بمصداقية، ويوثق التاريخ للأجيال بدقة شديدة.. تضليله للواقع تضليل لثقافة مجتمع بالكامل، وتزييف لوعي أمة بأكملها.. افتقد الفن الحداثة والتطور الذي طرأ علي المجتمع.. وأصر علي التقليد الأعمي لأعراف انتهت منذ مئات السنين.. يجتهد فنانيه لإعادتنا إلي عصر “النبوت” و”الغجر” و”الدم” والتخلف” في زمن طغت فيه التكنولوجيا الرقمية، وأصبح الرجوع إلي الحقائق والتاريخ والمعلومات ب”نقرة” واحدة ..

تظل المسئولية الكبيرة أيضا علي الجهات الرقابية في منع تضليل الحقائق والعادات التي يجسدها الفن، وعدم السماع بعرض أعمالا فنية غير دقيقة كما حدث مع مسلسل “أحمس” الذي توقف بسبب نقص المعلومات وفقا لما أثير.. إضافة إلي ضرورة الاستعانة بالمؤرخين والمثقفين وأبناء الصعيد عند تجسيد الشخصية الصعيدية والأحداث التي ترصد عادات الصعيد وأبنائه أو الوقائع التي شهدها هذا الإقليم ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.