مقالات

د.حسن يوسف يكتب لـ”اليوم”:أباء وصناع الإرهاب (المقال 20) مَنَ أمير الواحات الإرهابي؟

في بيت متواضع من ثلاثة طوابق يطل على شارع رئيسي بمدينة نصر وآخر فرعي سمي على اسم والده(على عشماوي)، يسكن هشام عشماوي(امير الواحات الإرهابي) الطابق الثاني المطل على مدرسة نجيب محفوظ التي قضى هشام طفولته وتلقى تعليمه الأساسي بين جدرانها، حيث شهد فناء المدرسة بداية تعلق هشام بـ”كرة القدم” كان مشجعا أهلاويا حتى النخاع! .

وقد ذكرت وكالة “رويترز”، على لسان أحد الضباط الذين كان على معرفة به، أنه “كان ملتزمًا وليس متشددًا، كان يشاهد معنا التليفزيون، ويشجع الكرة، لأنه كان ماهرًا في لعب كرة القدم”، وذلك قبل تحوّله إلى “أبو عُمر المهاجر”.

وأسفل منزله توجد زاوية للصلاة بلا أمام تحت اسم “مسجد المغفرة”، في مساحة لا تتعدى المائة وخمسين مترا، زاوية بسيطة لم تصبها رفاهية مساجد مدينة نصر، بلا مكيفات، وميضة للوضوء متهالكة، يضم المسجد مكتبة صغيرة تحتوي على كتب أمهات الأفكار الظلامية لكبار التكفيرين “محمد عبد المقصود، الداعية الموالي لجماعة الإخوان الإرهابية، منهل الحركات الإخوانية، وعدد من الكتب التي ضمت بين ثناياها قضايا فقهية على شاكلة “لماذا الحجاب، وتفنيد البدع وغيرها من الكتيبات الصغيرة.

وقد أكدت “وكالة رويترز” كذلك أنه كان يوزع بعض الكتب ذات الصبغة المتشددة على زملائه في الخدمة، ويقول “التحية والسلام لله فقط”، فيما قال أحد المجندين السابقين: “كان يحصيني نصلي الفجر وكان يتحدث معنا عن ضرورة أن تكون لك شخصيتك وعدم تقبل المعلومات أو الأوامر دون أن تكون مقتنعًا بها”. ونقل “هشام” إثر ما حدث إلى أعمال إدارية، ولكن لم تهدأ الأمور حينها أيضًا، ففي 2006، وفقًا لشهادة أحد أقاربه، وتحول إلى شخص آخر بعد أن اُعتقل أحد أصدقائه وتوفى داخل الحجز.

وتقرر نقله للأعمال الإدارية عام 2000 بسبب تشدده الديني، وأحيل إلى محكمة عسكرية في 2007، بعد التنبيه عليه بعدم تكرار كلماته التحريضية ضد الجيش، فيما صدر حكم المحكمة العسكرية، عام 2011، بفصله نهائيًا من الخدمة، ليبدأ بعدها في تكوين خلية إرهابية مع 4 من ضباط شرطة تم فصلهم أيضًا من الخدمة، لسوء سلوكهم، وضموا إليهم عددًا من العناصر التكفيرية. وعاد مرة أخرى إلى الظهور في – اعتصام رابعة الاخواني-، الذي مثل له نقطة انطلاق جديدة في عالم الإرهاب ومرحلة ما قبل النهاية لـ”عشماوي مدينة نصر”.

وعمل بعدها في التجارة، ثم في التصدير والاستيراد، وكان يتاجر في الملابس وقطع غيار السيارات، ثم انضم بعدها، عام 2012، لجماعة “أنصار المقدس الخارجية”، حسب تصريحات مسئولين أمنيين، وقاد حينها الخلية وشارك في تدريب الأعضاء على الأعمال القتالية.

وفي عام 2013 كشفت مصادر أمنية، أن الإرهابي هشام عشماوي، هو العقل المدبر لحادث اغتيال المستشار/ هشام بركات النائب العام الراحل، وأكدت أن طريقة تنفيذ العملية تشبه محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق، في سبتمبر 2013.

ورصدت – الجهات المختصة- سفره لتركيا في أبريل 2013 عبر ميناء القاهرة الجوي، وتسلله عبر الحدود السورية التركية لدولة سوريا، وتلقى تدريبات متخصصة حول تصنيع المواد المتفجرة والعمليات القتالية، وعقب عودته من سوريا شارك في محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء/ محمد إبراهيم، وشارك في مذبحة كمين – الفرافرة- في يوليو 2014، وهي العملية التي استشهد فيها 22 مجندًا، وشارك في مذبحة العريش الثالثة، في فبراير 2015، التي استهدفت الكتيبة 101، واستشهد بها 29 عنصرًا من القوات المسلحة، واشترك في التدريب والتخطيط لعملية اقتحام الكتيبة العسكرية .

وأكد العقيد أحمد المسماري المتحدث الرسمي باسم الجيش اليبيى، أن هشام عشماوي دخل ليبيا وقاد إحدى الجبهات للجماعات الإرهابية، مشيرًا إلى أنه العقل المدبر لاغتيال النائب العام هشام بركات، والعديد من المحاولات الإرهابية. وبايع تنظيم “داعش الخارجي”، ولقب نفسه بـ”أبي عمر المهاجر, أعلن عشماوي عن وجود تنظيم إرهابي تحت أمارته يدعى “المرابطين” , عمل في سيناء لمدة 10 سنوات خلال خدمته العسكرية.يحتفظ بعلاقات قوية مع التنظيمات الإرهابية، ومازال يتردد على معاقلها حتى الآن .

وفي نهاية هذا المقال أيها القارئ….لابد ان نسأل أنفسنا؟…لماذا تحول شاب هادئ الطباع بين ليلة وضحاها إلى مجرم وإرهابي يسفك الكثير من الدماء بعد أن كان ضابطا ملتزما في جيش بلاده.

الجواب في كلمات قليلة مؤجزة …
– دين بلا علم = إرهاب .
– وعلم بلا دين = الحاد .
– دين مع علم = مسلم صحيح الإسلام وسطي على منهج الأمة والصحابة محب لوطنه ولان حب الأوطان من الدين والغيرة على الوطن من الدين.
– غياب دور علماء الأزهر في هذه الزوايا
– اختفاء وزارة الأوقاف في الواقع الدعوي
– قلة العلماء المخلصين أهل الفكر الوسطي.

للموضوع بقية

دكتور/ حسن يوسف السيوطي

[email protected]

الرابط:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق