ملفاتأهم الأخبار

ذكرى وفاة البارودي.. شاعر السيف والقلم وحكاية 17 عاما في المنفى

محمد الطوخى

 

تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر المصري الكبير محمود سامى البارودى، رائد مدرسة البعث والإحياء، والذي لقب بفارس السيف والقلم، وجمع بين العمل السياسى وفن كتابة الشعر، وجدد في القصيدة العربية شكلًا ومضمونًا فاعتبر بذلك “رائد إحياء الشعر العربي الحديث”.

 

ولد ” البارودي” في 6 أكتوبر 1839، في باب الخلق بالقاهرة، وأنهى تعليمه الابتدائي في عام 1851، والتحق بالمرحلة التجهيزية من “المدرسة الحربية المفروزة”، وتخرج في 1855 ولم يستطع استكمال دراسته العليا والتحق بالجيش السلطاني ثم عمل بوزارة الخارجية وذهب إلى الآستانة في 1857، والتحق بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية، وظل هناك نحو 7 سنوات.

 

وبعد عودته إلى مصر في فبراير 1863، عينه الخديوي إسماعيل “معينًا”  لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والآستانة وضاق ” البارودي”  بروتين العمل الديواني لأنه كان يتطلع للانخراط في السلك العسكري ، ونجح في يوليو 1863 في الانتقال إلى الجيش برتبة بكباشي أي مقدم ، وأُلحق بآلاي الحرس الخديوي وعين قائدًا لكتيبتين من فرسانه، وأثبت كفاءة عالية في عمله.

 

أما عن مسيرته مع الشعر فقد تجلت، وهو في سن مبكرة وأنكب خلالها على القراءة في مصادر التراث الشعري العربي، بل واطلع على نماذج من الشعر التركي والفارسي وكان يجيد اللغتين مما انعكس على ملمح التجديد في شعره فلم يقف عند أي من المدارس الشعرية القديمة.

البارودي “ثائر

اشترك الفارس الشاعر في إخماد ثورة جزيرة كريد عام 1865 واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أثبت فيهما شجاعة عالية وبطولة نادرة.

وليس هذا فقط؛ فقد كان أحد أبطال ثورة عام 1881 الشهيرة ضد “الخديوي توفيق” بالاشتراك مع “أحمد عرابي”، وأُسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في فبراير عام 1882.

منفاه

وبعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحُكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب.

فيما ظل في المنفى لأكثر من سبعة عشر عاماً يُعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه، مسجلًا كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه.

 

عودة إلى الوطن

بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فتقرر عودته إلى موطنه “مصر” للعلاج، وعاد إليه يوم 12 سبتمبر عام 1899 وكانت فرحته بعودته لا يمكن وصفها، وأنشد أنشودة “العودة” التي قال في مستهلها:

أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ     فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ

آثاره

ديوان شعر في جزئين، مجموعات شعرية سُميّت مختارات البارودي، جمع فيها مقتطفات لثلاثين شاعرًا من الشعر العبّاسي، مختارات من النثر تُسمّى “قيد الأوابد”، و”مطولة في مدح الرسول” عليه الصلاة والسلام، تقع في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتًا.

 

رحيل “رب السيف والقلم”

تُوفي “البارودي” فى مثل هذا اليوم 12 ديسمبر عام 1904 بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل استقلال مصر وحريتها وعزتها، مخلفًا وراءه إرثًا هائلًا من القصائد الذي جدد في مفهمومها شكلًا ومضمونًا، واعتُبر بذلك “رائد الشعر العربي الحديث”، ولُقب بـــ”فارس السيف والقلم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق