أهم الأخبارتحقيقات وتقارير

رمضان في زمن كورونا.. فتوى الهلالي بجواز الإفطار تثير جدلا واسعا

محمد الطوخى
الدكتور عبدالغنى سليم : فتوى باطلة شكلا ومضمونا ومعلقة فى رقبة من قالها
الدكتور إبراهيم البلاط : الصيام يقوى المناعة ويخلص الجسم من الفيروسات والميكروبات
الدكتور عبدالمنعم فؤاد : تحدث بلبلة للأفكار ولا علاقة لها بلغة الشرع أو العلم ومخالفة للصواب

 

أثارت فتوى الدكتور سعد الدين الهلالى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر جدلا واسعا بين علماء الدين فى مصر، حيث أفتى قائلا: “أى إنسان خايف على نفسه فى رمضان من الإصابة بفيروس كورونا فيجوز له الإفطار فورا”.

واستدل بأن الإنسان قبل الدين ولابد وأن يقدم المصلحة العامة وصحة الإنسان على أى شئ حتى وإن قال الطبيب أن الصيام لن يتسبب فى الإصابة بكورونا فلا نعتد بكلامه لأن الإنسان يمكن له أن يحدد ويشعر هل هو قادر على الصيام أم لا من غيره.

وأضاف الدكتور سعد الدين الهلالى خلال لقاءه أمس فى برنامج الحكاية مع الاعلامى عمرو أديب، أن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.

وأشار إلى أن هناك حكم الحامل والمرضع إذا خافت على ولدها وجنينها فيجوز لها الإفطار لأنها لم تخف على نفسها وفقط ولكن خافت على غيرها فهنا الإجماع أفتى بجواز الإفطار فى رمضان فى تلك الحالة

أثارت تلك الفتوى حالة من الجدل الواسع بين علماء الدين ومواقع التواصل الإجتماعى نظرا للوقت العصيب الذى تمر به البلاد فيما هاجم بعض علماء الأزهر الشريف تلك الفتوى وصفين إياها بأنها لاتمت للشرع ولا للدين بأى صلة بل تخالف الصواب وتحدث بلبلة للأفكار فى وقت الجميع فى أشد الحاجة إلى الأمن الفكرى والعقدى والإجتماعى .

 الأزهر يحسم الجدل

فيما حسم الأزهر الشريف الجدل حول صيام رمضان فى ظل كورونا وكثرة التساؤلات المثارة حول كيفية الصيام، فى ظل تهديدات هذا الفيروس المستجد.

وفى حال رأى الأطباء ضرورة بقاء فم الصائم رطبا طوال اليوم كإجراء وقائى من العدوى بالفيروس المسبب لمرض ” كوفيد-19 ” قال الأزهر: “لا يجوز للمسلم أن يفطر رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علميا أن الصيام سيجعله عرضه للإصابة والهلاك بفيروس كورونا وهو أمر لم يثبت علميا حتى تلك اللحظة”.

د عبدالغنى سليم
د عبدالغنى سليم

فتوى باطلة

يقول الدكتور عبدالغنى سليم من علماء الأزهر الشريف أن بيان هيئة كبار علماء الازهر الشريف كان واضحا جليا بشأن جواز إفطار شهر لرمضان لظروف فيروس كورونا وقال الأزهر أنه لايجوز إفطار المسلم لشهر رمضان إلا اذا قال الأطباء ذلك والأمر متروك هنا للطب بأخذ القرار وإلا فلا يجوز بأى حال من الأحوال إفطار رمضان إلا فى الحالات التى أقرها الشرع كالمريض والمسافر.

ووصف الدكتور عبدالغنى سليم فتوى الدكتور سعد الدين الهلالى، بقوله هى فتوى باطلة شكلا ومضمونا ولا يعتد بها وأى إنسان يأخذ بها تكون معلقة فى رقبة من قالها سواء أكان عالما أو غيره ويأخذ حرمة من يطبقونها.

وأضاف تلك الفتوى تعد من الفتاوى الشاذة التى تمثل خطرا على الإسلام والمسلمين لأننا فى توقيت صعب لا يحتمل لأى خرافات أو بلبة أو إثارة رأى عام بفتوى أو رأى دين بدون شرع أو دين فمثل تلك الفتاوى تحدث فتنة وبلبة بين المسلمين فى ظل تلك الظروف ولابد وفورا أن تتصدى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لمثل تلك الفتاوى الضالة التى لا تمت للشرع ولا الدين بأى شكل والإسلام منها برئ .

الدكتور إبراهيم البلاط
الدكتور إبراهيم البلاط
فتوى مرفوضة شرعيا وطبيا

وفى نفس السياق قال الدكتور إبراهيم البلاط من علماء وزارة الآوقاف، إن أى مسلم يفطر فى نهار رمضان بغير عذر عامدا متعمدا فهو حرام شرعا وعليه القضاء والكفارة كما قال شرع ربنا فالصيام فريضة شرعية كالصلاة والزكاة والحج ولا يصح لأى مسلم كان أن يفطر رمضان إلا بعذر شرعى أو صحى وفتوى الدكتور الهلالى هنا مستندة ودلائلها غير صحيحة وغير منطقية لأنه لا يمكن بأى شكل أن أخذ تخوف الناس فى فيروس كورونا سببا للإفطار ولا يمكن لأى عاقل كان أن يقول ذلك كما لا يمكن أن أضرب كلام الأطباء بعرض الحائط وأن كل مسلم يأخذ بكلام نفسه هذا من الضلال كما أن قياس الدكتور الهلالى بالنسبة للحامل إن خافت على نفسها فيجوز لها الإفطار هذا قياس غير صحيح وباطل شرعا فإن الحامل نفسها مشورة برأى الطبيب إن شاء جعلها تفطر وإن شاء جعلها تصوم فى حالة إن حدث لصومها مكروه أو مضاعفات طبية فى الحمل والدكتور الهلالى فى فتواه لا يعتد بكلام الأطباء فهذا لا يعقل من الأساس.

وأضاف البلاط أن كثيرا من علماء العالم قد أكدوا طبيا أن الصيام يقوى الجهاز المناعى وأن الصيام لعدة ساعات يخلص الجسم من السموم والميكروبات والفيروسات والبكتريا إذا فتلك الفتوى مرفوضة من حيث الطب والشرع وإذا نظرنا إلا فوائد الصيام ناهيك فهى عديدة جدا ذكرا أطباء كثر .

وكشف عن حرمة وخطورة إفطار المسلم بغير عذر واضح يدخل فى الكبائر ولا يغنى عنه صيام الدهر كله مصدقا لحديث رسول الله فعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أفطر يوما فى رمضان من غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر ”

وقوله تعالى ” يأيها الذين أمنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ”

الدكتور عبدالمنعم فؤاد
الدكتور عبدالمنعم فؤاد
تحدث بلبلة للأفكار

فيما وصف الدكتور عبدالمنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن ما قاله الدكتور سعد الدين الهلالى فى فتواه بشأن جواز إفطار الصائم فى رمضان خوفا من كورونا هذه فتوى لا علاقة لها بلغة العلم ولا الشرع ولا الدين بل مخالف للصواب ويحدث بلبلة للأفكار فى وقت نحن فى أشد الحاجة إلا الأمن الفكرى والعقدى والوطنى والإجتماعى والتواصل مع المولى سبحانه وتعالى بعبادته ودعائه وتنفيذ فرائضه والتى منها فريضة الصيام.

وأضاف أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أن الدكتور الهلالى بتلك الفتوى يخالف العلم بنص ما قال حيث قال “لا تعتد بأمر الطبيب الذى قال لا مانع من صيام رمضان فإرفض كلام الطبيب وأفطر طالما أن خائف من الإصابة بالفيروس فأنت أدرى بنفسك من الطبيب” !!

وعن إستدلاله لتلك الفتوى بأدلة يزعم أنها فقهية وهى لا تساعده فى طرحه لكونها إستشهاد سقيم بل يخالف صحيح الدين وما قالته هيئة كبار العلماء  ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ودار الإفتاء المصرية وغيرها واضح وهو “أنه لا يجوز للمسلم أن يفطر رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علميا أن الصيام سيجعله عرضة للأصابة ، والهلاك بفيروس كورونا وهو أمر لم يثبت علميا حتى هذه اللحظة”.

وقال أستاذ العقيدة والفلسفة إن كل من يملك أبجديات الفتوى يعلم يقينا أن هذه الفتوى للإفطار الكورونى، لا محل لها من الصواب ويجب التدخل التشريعى لمنع هذا الهطل العلمى للفتاوى هذه وأمثالها فالمريض بلغة العلم ، والطب ويأخذ بالرخصة التى وضعها له المشرع الحكيم وعليه القضاء بعد ذلك ، أما المسلم الصحيح السليم الذى لا توجد لديه أعذار الفطر التى قال بها الدين وأكابر العلماء فإن أفطر هذا المسلم بمجرد الخوف من غزو فيروس كورونا له أو لغيره فهو أثم أثم والذى يتحمل ذنبه وإثمه هو من أفتى بهذا وأذاعه على الفضاء فليس الإنسان هو الذى يحدد مطلوبات الشرع بل الشرع هو الذى يحدد للإنسان منهج العبادة والحياة وأفعل أولا تفعل وهذا حلال أوحرام .وإلا لو كان الإنسان هو أدرى بما يصلحه وهو بعقله يحدد ما يريده الله تعالى . فما الداعى لإرسال الرسل والأنبياء وما الداعى لنزول تشريعات من السماء وما الداعى أن يقول الله تعالى تعالى للناس ” وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق