أهم الأخبارتقارير و تحقيقات

صاحب «عصارة القصب المتنقلة» بالدقهلية لـ«اليوم الإخباري»: الطموح يصنع المعجزات

كتب: نورا سعد وسامح الألفي

“الإصرار وخلق فرص عمل لكسب الرزق بلقمة حلال مش عيب…فالطموح يصنع المعجزات”. كانت هذه جملة أدهم عزت، بطل قصتنا، ابن قرية “النزل” التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، الذي قرّر أن يحارب البطالة والفقر ويقف إلى جوار والده الذي فقد عمله كنجار بسبب انتشار وباء “كورونا”.

بمدخل مدينة منية النصر تجد ما يلفت انتباهك ويجعلك تتوقف بسيارتك لتدرك الأمر، تجد شاباً بمقتبل العمر بعصارة قصب متنقلة على تروسيكل، الأمر الذي يثير إعجاب المارة.

قال أدهم، البالغ من العمر 15 عاماً وهو طالب بالثانوية الفنية، إنه كان يتمنى أن يكون مهندساً ولكن نظراً للدخل المتوسط للأسرة وفي ظل الغلاء، وعمل والده البسيط وتعليم أخوته كان حلمه يضمحل شيئاً فشيئاً، إلى أن اختفى عندما وقفت المادة أمام أحلامه، فما كان منه إلا أن وجد نفسه بالثانوية الفنية.

وأضاف أدهم أن والده كان يعمل نجاراً بإحدى الورش، ولكن مع ظروف تفشي “كورونا”، توقفت الورشة عن العمل شأنها شأن باقي المهن التي تأثرت بالوباء، وفرض الحظر والقيود منعاً لتفشي الوباء في البلاد. ولفت إلى أنه عندما وجد نفسه مكتوف اليدين أمام ظروف والده الذي لم يعد قادراً على تلبية طلبات أسرته الصغيرة، وخاصة عندما سمع والده يتحدث عما يمر به من مصاعب لكسب لقمة العيش، وكيف يسعى لمحاولات في العمل. ولكن دون جدوى تأثر أدهم كثيراً بحديث والده، وقرر أن يسعى هو الآخر جاهداً لزيادة دخل الأسرة من خلال العمل في أي مهنه لكسب الرزق الحلال.

وروى أنه ظل يسعى للحصول على عمل إلى أن وجده بإحدى محلات العصائر والمثلجات، لافتاً إلى أنه بعد مدة ليست بالقليلة كان قد أتقن المهنة، وأحبها بل عشقها، وأصبح يضيف إليها نكهته ولمساته الخاصة، حتى صار محل اهتمام من جانب زبائن المحل الذين حرصوا على السؤال عنه خصيصا لتذوق عصير القصب من يديه. ولطالما وصفوه بأنه ذو مذاق خاص، الأمر الذي جعله يحلم بأن يكون له محله الخاص، وفي البداية كاد حلمه يتحطم عندما وجد أن هذا المشروع تكلفته باهظة، لا سيما إذا كان مشروع محل عصير في مكان متميز بالإضافة إلى مستلزمات المشروع من عصارات وخلافه.

وعن بداية فكرته، يقول أدهم إنه بعد غلاء المحلات وحبه لمهنته الذي يجعله يبدع ويتفنن في تطويرها لإسعاد وخدمة الناس، وسعة الرزق، ظل الحلم يراوده حتي جاء إليه ذات يوم أحد مسؤولي التمويل من إحدى مؤسسات التمويل الأصغر لتمويل المحل الذي يعمل به للتوسع في النشاط، فأجابه أنه ليس بصاحب هذا المحل ولكن أخذه الفضول عن شروط هذا التمويل والأوراق المطلوبة، فتبيّن أنه ضمن منتجات هذه الشركة وسائل نقل منها “التروسيكل”.

أدهم: والدي يساعدني كثيراً لجلب القصب أولاً بأول

صاحب «عصارة القصب المتنقلة»، حكي أنه عقب انتهائه من عمله، رجع إلى والده وأخبره بالأمر، فوافق والده على العرض المقدّم، وساعده لشراء العصارة التي كلفته مبلغ 20000 جنيه، لافتاً إلي أنهما توجّها معاً لاقتراض قيمة “التروسيكل” من مؤسسة التمويل، حتى بلغت تكلفة المشروع 40 ألف جنيه، حيث بلغت تكلفة العصارة 20 ألف جنيه، وثمن “التروسيكل” 20 آلاف جنيه.

ولفت إلى أنه يحقق ربح بهذا المشروع كمحل عصير متنقل أكثر من المحل الثابت، قائلاً: “الناس بتثق في شغلي، ونظافتي، وبييجو على اسمي، ودايماً بأسعى إني أكون عند حسن ظنهم فيا”. وأضاف أن والده يساعده كثيراً حيث يجلب القصب يومياً أولاً بأول قبل نفاذه، فيكون متاحاً باستمرار.”

وحول الصعوبات التي يواجهها، قال: “بتعب طبعاً كل يوم من الوقوف في الشارع في الحر، ولكن ده أكل عيش، ولازم نصبر ونتحمل علشان نلاقى مقابل نقدر نصرف بيه على البيت ونسدّ مطالبنا”، لافتاً إلى أنه يبيع كوب العصير بـ 5 جنيهات.

وبمشاعر من الرضا الذي يملأ صوته، عبّر أدهم عن سعادته بمشروعه الصغير الذي بدأ من مجرد فكرة بسيطة، حتى لاقت نجاحاً واستيعاباً من الزبائن، مشيراً إلى أنه يأمل في توسيع مشروعه، قائلاً: يا ريت الشباب يشتغل بدل الكسل، ونكافح من أجل النجاح والعمل، وإن بدأ بفكرة صغيرة فلابد من العمل عليها وتوسيعها حتى تظهر للنور، ولا نكون عالة على أهالينا بحجة الظروف الصعبة، فالطموح يحقق المعجزات.”

 

 

صاحب عصارة القصب المتنقلة
صاحب عصارة القصب المتنقلة
صاحب عصارة القصب المتنقلة
صاحب عصارة القصب المتنقلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى