مقالات

صباحيات كاتب نعم أمي هي التي أحرقت لينين …!

بقلمي /حامد أبوعمرة
ومن المواقف الحياتية الطريفة التي حدثت معي ، عندما كنت أعيش في مصر بمرحلة الصبا وبداية اهتمامي بالثقافة، وحب المعرفة، والاطلاع ، وذلك أني ذهبت ذات يوم ٍ إلى سور الأزبكية بحي العتبة ،وهو من أشهر أسواق الكتب القديمة في القاهرة ،وما كان يشدني تجاه سوق الأزبكية هو عراقة تلك الكتب القديمة المتراصة بكل شموخ كما عراقة التاريخ ،وكذلك رخص أثمان تلك الكتب في ذات الوقت ، وهناك وقعت عيناي على أحد الكتب التي اشتريتها ،كان عنوان الكتاب ” الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية” لفلاديمير لينين كنت كلما اشتريت كتابا جديدا أشعر بسعادة كبيرة،وكيف لا واني سأعيش أوقات جميلة مع الخيال ومع الفكر، ولما رجعت لبيتي وضعت الكتاب على سطح مكتبتي المتواضعة ،وخرجت لأقضي بعض المصالح الخاصة بالبيت ،ولما عدت كانت المفاجأة التي صعقتني ،وهي أني لم أجد الكتاب ،فتشت عنه ولكن بلا جدوى وبعد قليل شممت رائحة دخان ممزوجة بسطور ورقية ،فصعدت إلى سطح البيت حيث كانت تجلس أمي أمام فرن الطينة لتطهي أرغفة الخبز ،فرأيته… نعم رأيته كانت آخر نظرة وقعت عليها عيناي وهي” الرأسمالية “بعدما احترقت ملامح لينين وتشوهت ولما سألت من أتى لكِ بالكتاب يا أمي ؟! قالت بفطرية وتلقائية ..أن إخوانك همسوا بأذني أن مؤلف الكتاب شيوعي ..فقلت النار أولى به ابتسمت حينها، وغادرت المكان عازما في فرارة نفسي على شراء نفس الكتاب لكني قررت أن أدسه في خبايا الكتب حتى لا يحترق لينين مرة أخرى ..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى