طه عمر محمد يكتب: صيف الغريب!!

0

لا يعرف ظروف ومآسي الغربة إلا من عاشها وذاق مرارة البعد عن الأهل والأحباب وهو يعيش بعيداً وحيداً يسمع صوت ابنه أو إبنته فيجهش بالبكاء أو أحرقت خده دمعة وهو يسمع لنجاة الصغيرة تغني “حبايبنا عاملين إيه في الغربة، تعبانين واللا مرتاحين؟!”وفريد الأطرش يغني “ياحبايبي وحشتوني تعالوا”وربما كانت ظروف العمل صعبة والمردود المادي لا يلبي طموحه ،فالغربة والبعد عن الوطن ليس بالأمر الهين مهما كانت المغريات ومهما كان مستوى الرفاهية، فلا شيء يمكن أن يعوض الإنسان عن بعده عن أسرته وأهله وأصدقاؤه ففي الغربة يلتقي المغترب مع اناساً من مختلفة الأجناس يحمل كل منهم تقاليد وعادات بلده ومسقط رأسه وبالطبع تجد فروقا كبيرة في التعامل وأسلوب الحياة ، لذلك ينتظر المغترب فصل الصيف بفارغ الصبر ليهرب من تلك الظروف ليستبدل درجة حرارة حارقة بحرارة اللقاء مع الأهل والأصدقاء التي قد تعوضه عن حرارة الطقس الذي لا يطاق ، فيظل طوال العام يعد الأيام والليالي بل الدقائق والثواني منتظراً يوم السفر والذي يبدأ الترتيبات له قبل موعده بشهور فيشتري الملابس والهدايا لأولاده وللأهل والأحباب والأصدقاء ولكن هذا الصيف جاء بظروف غير مسبوقه قاسية على الجميع بسبب المرض اللعين”كوفيد 19″المعروف بكورونا الذي لم يسلم من أذاه أحد، فمن لم يصب بالمرض تأثر بما ترتب عليه من وقف للحال على كافة المستويات وفي كل البلاد وكان تأثر المغتربين أكبر حيث أن كثير من الشركات أغلقت أبوابها وأخرى إستغنت عن عدد كبير من العمال والموظفين مما قسم المغتربين قسمين منهم من إنهيت خدماته ومنهم من ينتظر!!ومن أُنهيت خدماته يبحث عن تذكرة للعودة فلا يجدها أو لا يملك ثمنها وينتظر المجهول في ظل تقلص فرص العمل في كل بلاد العالم ومن على رأس عمله يود أن يعرف متى سينزل أجازته فلا يعرف في ظل ظروف يكتنفها الغموض وإجراءات سفر معقدة مابين فحص وحجر وتأمين وتصريح وغيره ، وكم من مغترب فقد أحد والديه أو كليهما ولم يحضر جنازته!!ومنهم من باع أرضه أو إستدان ليسافر وعاد بخفى حنين،دون أن يعوضها أو جزء منها أويحقق أي من الأحلام التي سافر من أجلها!!
لذا نتمنى من المسئولين أن ينظروا للمغتربين خاصة العائدين منهم نهائياً نظرة واقعية حقيقية تتعاطف وتقدر ظروف نزولهم، فهم في أمس الحاجة لمن يحتضنهم ويخفف عنهم تعويضاً وتقديرا لإجتهادهم وسفرهم وعودتهم في ظروف مأساوية لم تكن في الحسبان !! حولت صيفهم الذي كانوا ينتظرونه بلهفة وإشتياق وفرحة إلى كابوس لا يعرفون له نهاية ولا يعرفون إن كانوا سيقضون العيد مع اولادهم أم لا!!
اللهم أزل عنا البلاء وهون على كل مغترب غربته ورده لأهله سالماً غانماً عزيزاً مكرماً .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.