فن ومنوعات

ظلّت مطامحُنا


بقلم مصطفى سبتة 


والرّشوةُ اكتسحتْ كالدّاء أنفسنا
ظلّت مطامحُنا في الأسْر تنتــــظرُ
والعمرُ يجْري وعزْمُ النّاس يحْتضرُ
والباحثون عن الأحلام ما لبثــــــوا
أن أدركوا عِبراً أدْلى بها القـــــــدرُ
والمُتْرفونَ بِحُلْوِ الجنْس قد فُتِنـــــوا
في غيّهم غَرقَ التّفكيرُ والبـــــــشرُ
عجزٌ أصابَ عقولَ النّاس فانْبطـــــحوا
مثل البــــهائمِ لا سمعٌ ولا بـصرُ
هاموا وراء حُطامٍ ليس ينفعُـــــهم
واستسْلموا لمــــعاشٍ ليسَ يُعتـــبَرُ
وفضّلوا مَغرباً بالــــنّهب أرْهـــــقنا
يكادُ يسقطُ من أوجاعِه الشّـــــعرُ
إذ عربدتْ لعنةُ الإرشاءِ في وطني
فصــــودِرَ الأملُ المـعــقودُ والظّفرُ
وأُجْهِضتْ صحْوةٌ في المهْدِ فانطفأتْ
والشّعبُ في أملِ الإقْـــــلاع ينتظرُ
في مشــــــرق بلغَ التّزويرُ ذروته
وفي المحاكم كادَ العــدلُ يندثرُ
وفي الإدارةِ نهبُ النّاسِ ليسَ له
حدٌّ ولا مانـــــعٌ بالزّجْر يَسْتَـــتِرُ
أمّا السّجونُ فقد غصّتْ زنازِنُها
ومن يقولُ كفى بالسَّوطِ يُعْـــتَصَرُ
وفي المدارسِ عمَّ الغيُّ فانتشرتْ
ثقافةٌ أصبــحتْ بالغــشِّ تفْتـــخرُ
والرّشوة اقتحمت كالدّاء أنفسنا
والشّعب من فتنِ البلْوى سيَنْـفجِــرُ
والسّاسةُ اعْتمدوا التّسويفَ منذُ متى
نهجاً عقيماَ وجُنحُ اللّيل مُعــــــــــتكرُ
نهب من الشّطط الفتّـــــاك قهقرنا
يرعاه قوم على التّخريب قد فـطروا
لا حلّ يرفع هذا الظّلم عن وطني
إلاّ إذا انتفض الإنسان والـحجر
وأسقط الخوف من أعلى منابره
فـــما يرى له في أوطـانـنا أثر
دلائل مخـــــــبرات عن جهالتنا
كالنّــار يخبر عن أهوالها الشّـرر
لو كان في النّاس ساع ومجتهد
لأصبح الكلّ في التّفكير يبـتكر
ولن يغــــــــيّر ربّي ما بأنفسنا
حتّى نغيّر ما في النّفس يستتر
لا يرفع الله قوما بلا ســــــبب
ومن أراد العلا حتــما سينتصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى