أهم الأخبارمقالات

عبدالراضي الزناتى يكتب/ في بيتنا كورونا

في يوم الخميس الماضي، كانت زوجتي في مقر عملها داخل العناية المركزة بمستشفى بولاق الدكرور، وتلقيت مكالمة تليفونية تخبرني فيها بدخول حالتين مشتبه في إصابتهما بمرض العصر والزمان «كورونا»، فتحدثت معها بهدوء للخروج من العمل بأقل الخسائر

الحمدلله زوجتي ترتدي نقابًا، ومع ذلك كانت ترتدي جوانتي طبي وكمامة للوقاية ولخطورة مكان عملها وهذا عادي بالنسبة لنا لأن الأمر أقل خطورة

ولكن عند إخباري بهذا الحدث في هذا التوقيت، لا أخفي عليكم سرًا أن عقلي قد توقف فجأة ونظرت إلى أولادي الصغار بعد تكرار المكالمات بيني وبين زوجتي للتأكد من إصابة الحالة بهذا المرض المستجد على وظيفتها الأكثر عرضة فيها للمخاطر، والتي تتحصل منها كل شهر على بدل للعدوى يبلغ ١٩ جنيها!!

هذا المبلغ ولله الحمد تصرفه في المواصلات أثناء ذهابها للعمل فى يوم واحد، وبعيد عن كل هذا وجب عليَ كأب ورب أسرة وكالعادة صحفي متطفل، أن اتعامل مع الحدث بنفسي، فتحدثت مع زوجتي وأخبرتها بالتعامل بحذر والتأكيد على عزل الحالتين بعيداً عن العناية

وهذا ما حدث منهم بالطبع وأصررت عليها بعدم نزع الملابس الوقائية والحمدلله زوجتي تعاملت بحرفية في هذا الموقف خاصةً وأنها كانت ترأس شفت هذا اليوم بحكم الأقدمية والخبرة

عادت زوجتي إلى البيت وكنت قد نبهت عليها بضرورة الحذر أثناء دخول البيت من التعامل مع الأولاد

كل هذا ونحن لا نعرف شيء والمستشفى امتلأ برجال الطب الوقائي، في حين أنني أب وزوج وصحفي لجمع المعلومات.

فدخلت زوجتي المنزل وجاء وقت التعامل فى البيت، لكن زوجتي رفضت خلع الكمامات وأصرت عن الابتعاد عن صغارها وعدم التعامل معهم

وفي اليوم الثاني الجمعة، كنت في ضرورة للنزول من البيت، أدركت أنني من الممكن أن أؤذي غيري، صليت الجمعة في المنزل ولبست الكمامة اليوم كله مع استخدام الكحول والمطهر كل الوقت لم أسلم على أحد بالأيدي وتعاملت مع الناس بمنتهى الحرص

مكالمة الخوف

جاءت رنت هاتفي بعد العشاء من زوجتي وهي منهارة وتبكي مرددةً: «طلبوني من الطب الوقائي ولازم انزل أروح عشان يتعملي مسح انا وزملائي لاني الحالة توفت وطلع عندها كورونا»

ما كان مني إلا أن تعاملت معها أيضًا بهدوء وتوجهت إلى المنزل بدون أن أخبر أحد بما حدث، فجلست مع الأطفال حتى عادت وأخبرتني بما حدث معها ومع زملائها وأنهم أخذوا عينات من الأنف والفم وأرسلوها للمعامل المركزية والنتيجة سوف تخرج غدًا السبت الساعة الثالثة عصراً

كان المطلوب منا، خلال هذه الفترة أن نلتزم في البيت بكل أنواع التطهير والوقاية أنا وزوجتي والأطفال، الذين جعلوني أتساءل أنا وزوجتي طوال الوقت عن مصيرهم إذا تعرضنا للحجر الصحي؟

وبدأنا بالفعل في عزل أنفسنا في المنزل وعدم الخروج كما طلب منا لحين ظهور نتيجة تحليل الـ PCR

أشرقت شمس اليوم الثالث، الموافق السبت 21 مارس 2020، ونحن في انتظار نتيجة المسح والعينات، والوضع كما هو الحال لم يتغير وبالطبع إجراءات الوقاية الصحية.

كان لدي اجتماع أسبوعي في مقر جريدة «اليوم» مع فريق العمل، لكنني أجلت الاجتماع لأجل غير مسمى، نظرًا لظروفي الخاصة ومن ناحية أخرى التزامًا بتعليمات الصحة بمنع التجمعات، حفاظًا على السلامة العامة

لا أخفي عليكم أنني قمت بإرسال ونشر المعلومات عن الحالة من خلال الجريدة عندي، وهو الخبر الذي استعان به عمرو أديب بعد ذلك عندما تكلم مع المتحدث باسم وزارة الصحة، لكن هذا هو «طبع الصحفي» اعذروني

الوقت يمر والنتيجة لم تظهر ويتم تأخيرها ساعة ثم أخرى، فلم يكن منى سوى استدعاء مصادري الصحفية وتوصلت بالفعل إلى مصدر داخل وكر الخوف «معامل التحاليل المركزية» وكانت مكالمة  الرعب كالآتي:

ألووو أخبارك يا صديقي كيف حالكم؟

الرد صعب جدًا.. طيب عندك حالة تخصني من حالات مستشفى بولاق الدكرور فيهم زوجتي

المصدر تعامل معي بمنتهى الاحترام، مؤكدًا على أن العينات دخلت المعمل وننتظر مدة من ستة إلى سبع ساعات للتأكيد.

وانتظرنا وانتظر معي كل طقم المستشفى الـ ٨١، لأني كنت مصدرهم من خلال اتصال على هاتف زوجتي

مكالمة الفرج

جاءت هذه المكالمة من صديقي رجل المعامل المركزية، وكأنها طوق النجاة فكلنا ينتظر هذه المكالمة زوجتي وأنا وأسرتي وكل زملائها وعائلاتهم ومن يخصهم، وجاء ذلك تحديدًا عن جملة: «الحمدلله العينة سلبية للجميع الطاقم بالكامل»

أخيرًا انزاحت هذه الغمة بعد أن قضينا ٣ أيام في خوف وترقب وتفكير في مصيرنا، مروا علينا وكأنهم أكثر من ثلاث سنوات

وأخيرًا أود أن أقول لكم لا تستخفوا بالأمر والزموا بيوتكم وتعاملوا بحرص وقانا ووقاكم الله شر الأمراض والأوبئة…

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق