عبدالرحيم أبوالمكارم حماد : العراق يغرق في الدماء والفوضى والإرهاب

0

كتب / عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

بعد هدوء نسبي استمر ما يقارب الثلاث سنوات، ورغم اجتثاث “تنظيم داعش” من المناطق التي سيطر عليها في العراق،بعد تطهير مدينة الموصل، التي اعتبرها هذا التنظيم الإرهابي بمثابة عاصمة دولته المزعومة، واتخذ منها مركزاً للتمدد في أكثر من منطقة عراقية، هل علينا هذا التنظيم بوجهه القبيح مرة أخرى في جرم جديد يضاف إلى سلسلة الجرائم والمجازر التي ارتكبها في حق الأبرياء.

فقد شهد صباح الخميس الماضي مقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً وإصابة 110 آخرين على الأقل، وذلك نتيجة تفجيرين انتحاريين وقعا في منطقة الباب الشرقي قرب ساحة الطيران بوسط العاصمة العراقية، بغداد.

وهذا ما يؤكد للجميع أن الوضع الأمني في العراق لا يزال هشاً ويحتاج لمزيد من الدعم الدولي حتى تتمكن القوات العراقية من بسط سيطرتها.

 

 

 

 

 

 

 

 

الأمر الذي وضع علامة استفهام حول فاعلية الأجهزة الأمنية ومدى قدرتها على التعاطي مع التكتيكات الجديدة التي ربما أعدها «داعش» لإظهار قدرته على العمل وإثبات وجوده الفعلي في الساحة العراقية وغيرها.

بعد الهدوء الملاحظ والمشهود نسبياً، جاءت العملية الإرهابية الأخيرة التي تمثلت في تفجيرين انتحاريين مزدوجين في سوق لبيع الملابس المستعملة، تلك العملية ماهي إلا عمل إرهابي يحمل أبعاداً وأهدافاً لإزكاء الفتنه الطائفية والمذهبية بين العراقيين واستمرار الصراع الداخلي في العراق خدمة لأجندات دوليه وإقليمية، وليس مصادفة أن يحصل التفجير في أول يوم من تسلم بايدن رئاسة البيت الأبيض الأمريكي، وهي رسالة ربما مقصود منها عودة الإرهاب للمنطقة، في تحدي الهدف منه إبقاء قوات الإحتلال الأمريكي في العراق، تحت ذريعة تحقيق الأمن في العراق ومحاربة التطرف، لاسيما وأن تنظيم الدوله هو من نفذ عمليات التفجير.

مع جسامة التفجيرات يخشى العراقيون عودة سيناريو التفجيرات التي عانوا منها كثيراً، ما يثير الكثير من القلق والريبة حول قدرة البلد على إعادة ترتيب أوراقه سواء على الصعيد السياسي أو الأمني، في ظل الإعداد المبكر لإجراء الإنتخابات التشريعية.

العراق منذ أن تم إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد عملية الغزو الأمريكي عام 2003، لم يشهد هدوءا على الإطلاق، فكانت العمليات الإرهابية واستهداف مختلف المرافق المدنية، وخاصة تلك الأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة من المدنيين من مختلف الأعراق والأديان، كالمساجد والحسينيات والكنائس، والأسواق بشكل عام، خلال تلك السنوات التي أعقبت الغزو، عانى العراق من غياب شبه تام للأمن، لأسباب عديدة، في مقدمتها ضعف الأجهزة الأمنية والقوات الداعمة لها، أضف إلى ذلك الصعود غير المتوقع والسريع للجماعات الإرهابية التي اتخذت من حجة مقاومة الإحتلال الأمريكي ستارا للتخفي وراءه وتنفيذ جرائمها ضد المواطنين العراقيين.

بعد إسقاط امريكا لنظام صدام حسين لم يعط الكثيرون إيران حجمها الحقيقي والدور الذي يمكن أن تضطلع به في العراق، فانصرفت الأعين عن الدور الإيراني بسبب الإنشغال بالدور الأمريكي كقوة إحتلال مباشر.

 

 

 

 

 

 

 

وقد استغلت طهران هذا الوضع ومدت نفوذها بقوة إلى الداخل العراقي حتى أصبحت هي اللاعب الأبرز على الساحة العراقية، ربما أكثر من الدور الامريكي ذاته أحياناً.

 

 

 

 

 

 

 

أسوأ ما في الأمر أن إيران قد تكون في وضع يمكنها من استغلال نفط العراق لمآرب خاصة بها، فإنه يبدو أيضا للجميع أن إيران وكأنها لم تشبع بعد من الدم العراقي ومن كل ما جنته إلى الآن من الإحتلال الأمريكي لهذا البلد العربي.

كما أن الولايات المتحدة من حيث أرادت أو لم ترد قد ساهمت في تعزيز القدرات الإيرانية في الشرق الأوسط بعد قضائها على منافسي إيران في الشرق (طالبان) وفي الغرب (صدام حسين).

وليس النظام التركي ببعيد عن الأحداث الدامية التي تشهدها الساحة العراقية، إذ أن تركيا كانت قد أطلقت منتصف يونيو من العام الماضي عمليتين عسكريتين داخل أراضي إقليم كردستان العراق، مستهدفة مواقع لحزب العمال الكردستاني، ما تسبب بأضرار كبيرة من الناحيتين المادية والبشرية لسكان تلك القرى.

حيث قامت مقاتلات تركية بقصف مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في منطقة حاج عمران الحدودية.


ومع تكرار عمليات القصف رغم إدانة الحكومة العراقية، استدعت وزارة الخارجية السفير التركي لدى بغداد، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية القصف التركي الذي طال عددا من المناطق شمال البلاد.تضمنت المذكرة إدانة لانتهاكات حرمة وسيادة الأراضي والأجواء العراقية، واعتبرت أنه مخالف للمواثيق الدولية، وقواعد القانون الدولي ذات الصلة، وعلاقات الصداقة، ومبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل.

إلا أن تركيا وعلى الرغم من موقف بغداد، كررت عمليات القصف هذه مرارا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.