عبدالرحيم حماد يكتب : العالم بحاجة لصياغة استراتيجيات مناهضة للإرهاب الأسود

0
كتب:  عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

بعد وصول يد الإرهاب الأسود إلى ذروته وانتقاله إلى عواصم عالمية، يضرب شمالاً ويميناً في عمليات ينفذ أغلبها من ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي أو تنظيم القاعدة أو جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات التكفيرية، وغيرها من جماعات الإسلام السياسي، نجد المحصلة النهائية هي سفك دماء الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة.

لذا لابد من وضع تصور للمشهد العام جيدا وبشكل عملي و متأن، في محاولة لتدارك النتائج السلبية من تبعات هذا الفكر المتطرف، وفهم ماهية هذه الحرب الشعواء الخبيثة، التي يتم تحت مظلتها الهجمات الإرهابية، وأعمال العنف بحق الآمنين، والنيل من المجتمعات، إضافة إلى قتل وتشريد أبنائه بشكل مروع، ومفجع، ومستمر، ومستفز من خلال زجهم في نفق مظلم في صراعات ،وحروب مشبوهة، تخاض بهم وعليهم، ليس للآمنين منها إلا نزف الدماء ودفع التكاليف وذرف الدموع و الحسرات.

كثير من التنظيمات والجماعات التي رفعت شعار الدينلم نرى منها سوى الدم والصراعات والعنف، وعلى رأسهم تنظيم القاعدة وداعش والجماعات التكفيرية المتشددة وجماعة الإخوان الإرهابية التي حكمت مصر عاماً فكادت أن توقع مصر العروبة في حرب أهلية، فهذه الجماعات والتنظيمات لا طموح لهم سوى السيطرة والتمكن والاستيلاء على مقاليد الحكم ونهب خيرات وثروات البلاد.

الإرهابيون لا تحركهم دوافع دينية، وإنما ينفذون مخططات وأجندات سياسية مشبوهة، يقف خلفها متآمرون على استقرار البلدان، وسلب نعمة الأمن والأمان من الحياة المجتمعية، وخلق أجواء من التوتر والخوف، وإلحاق الضرر بحياة الأفراد، وتعتبر تلك الأعمال انتهاكات إجرامية غير مشروعة، وتفرض هذه الجماعات الإرهابية قوانين خاصة بها تكون إجراميّة وتنتهج تكتيكات مماثلة، هدفها الأساسي إذكاء الصراعات في الدول، وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية، وتقويض استقرار الدول عن طريق تغييب عقول الشباب، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية.

وقد شهد العالم على فترات مختلفة مظاهر وصور متعددة للإرهاب، كان مصدراً لكثير من الأزمات والكوارث والمصائب، وما شمله من أوجاع كبيرة ما زالت آثارها خالدة في قلوب من تذوق بؤسها، وكذلك تهديد الأمن المجتمعي وزعزعة كيانه نتيجة تفشي ظاهرة الإرهاب والعنف، وتشبعه في معظم مكونات المجتمع.
ولمكافحة هذه التيارات المتطرفة وعملياتها الإجرامية لابد من العمل على صياغة إستراتيجيات توعوية مناهضة للتطرف والجنوح نحو العنف الذي تدعو إليه تلك التيارات، ذلك أن التطرف والعنف لا يؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار، وترويع الآمنين وتقويض التنمية وفرض سيادة القانون.
لابد من التوحد وتصحيح مسار الإعلام وبرامجه المقدمة للمتلقين، وإدانة العنف بمختلف أشكاله وأنواعه وصوره، وتوعية الشباب بأهمية الاحتكام للأعراف والقوانين دون الاجتهاد الشخصي بتحصيل الحقوق بطريق القوة والعنف، دون الاستجابة لدعاة التخريب والعنف.
لابد من تحرك دولي ومجتمعي قوي، يسهم في تعزيز سيادة القانون ومعالجة العديد من التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في هذا الوقت الحرج، بعد أن أصبحت بعض البلدان والأنظمة الحاكمة ثكنة للجماعات المتطرفة والإرهابية والتي أسهمت بشكل ملموس في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط وإثارة الفتن فيها وفي العالم أجمع.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.