عبدالرحيم حماد: مأساة انسانية بإقليم تيغراي وسط نداءات دولية بوقف الحرب

0

بقلم ا.عبدالرحيم أبوالمكارم حماد 

حكم سكان تيغراي السياسة الإثيوبية منذ إطاحة ديكتاتور ماركسي عام 1991، لكن نفوذهم تضاءل في عهد آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي الذي تولى زمام الأمور عام 2018. وازداد الشقاق في العام الماضي بعد أن انسحب TPLF من الائتلاف الحاكم على خلفية إعتقال أو طرد أو تهميش العديد من كبار المسؤولين من تيغراي.

بررت حكومة آبي أحمد آنذاك إجراءاتها تلك بأنها “قمع للفساد”، لكن سكان تيغراي قالوا إنها “قمع للمعارضة”.

يعود الصراع إلى توتر طويل الأمد، بين الحزب الإقليمي القوي – جبهة تحرير تيغراي – والحكومة المركزية في إثيوبيا.وحين أرجأ رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الانتخابات الوطنية في يونيو ، بسبب فيروس كورونا، تصاعد التوتر بين الجانبين. وترى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أن الحكومة المركزية غير شرعية، وأن آبي أحمد لم يعد لديه تفويض لقيادة البلاد.

واتهمت الحكومة الجبهة الشعبية بمهاجمة قاعدة عسكرية لسرقة أسلحة، وهو ما نفته الجبهة. وردا على ذلك، أمر آبي أحمد في مطلع الشهر الجاري بشن هجوم عسكري متهماً الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالخيانة.

ويرى العديد من المتابعين للشأن الأثيوبي بأن المواجهات لن تكون خاطفة أو محدودة الأثر ، إذ أن جيش تيغراي قوة جيدة التدريب يعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما قادت حركة حرب العصابات بها تحالف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي إلى السلطة.

وتسبب تطور الأوضاع السيئة في إثيوبيا في قلق المجتمع الدولي، من جانبها حذرت الأمم المتحدة من “أزمة إنسانية واسعة النطاق”، على خلفية أزمة إقليم تيغراي.

وقال ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا): ” قد يكون هناك نزوح جماعي داخل تيغراي، وهذا بالطبع مصدر قلق ونحاول الاستعداد بأفضل طريقة ممكنة”.
وتخشى الأمم المتحدة أن تكون أعداد الفارين من إثيوبيا مجرد جزء بسيط ممن أجبروا على ترك ديارهم بسبب القتال، لكن في الوقت الحالي لا تستطيع وكالات الإغاثة الوصول إلى منطقة تيغراي.

ومن جانبها حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من أن الصراع الدائر في إقليم تيغراي الإثيوبي ترك قرابة 2.3 مليون طفل بحاجة ماسة للمساعدة، مشيرة إلى أن الآلاف غيرهم معرضين للخطر في مخيمات اللاجئين.

فيما حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، من أن آلاف المدنيين يواصلون الفرار عبر الحدود إلى السودان، هربا من الاضطرابات المستمرة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.

وقال ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في السودان، أكسل بيسكوب، في تصريحات لبي بي سي، إن معظم الفارين عائلات غادروا سيرا على الأقدام، لأن بقاءهم في بلدهم أصبح خطيرا للغاية.

وقد لحق بعض موظفي الامم المتحدة اتهامات، فقد اتهم قائد الجيش الإثيوبي السيد مدير منظمة الصحة العالمية، الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بالضغط لصالح جبهة تحرير تيغراي، التي تقاتل القوات الفيدرالية الإثيوبية.

وقال الجنرال “برهانو جولا” إن غيبريسوس “لم يدخر جهدا” لدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ومساعدتهم في الحصول على أسلحة.

فيما نفى تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، الاتهامات التي وجهها قائد الجيش الإثيوبي بأنه ساعد في شراء أسلحة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تقاتل القوات الفيدرالية الإثيوبية.
وكتب على تويتر: “أفادت تقارير بأني منحاز إلى طرف في هذا الوضع، هذا ليس صحيحا”.

وأضاف: “أريد أن أقول، أنا مع طرف واحد فقط، هو طرف السلام”.

كان السيد تيدروس أدهانوم قد تولى تيدروس منصب مدير عام منظمة الصحة العالمية بناء على تصويت في عام 2017، وأصبح معروفا جدا في بداية جائحة فيروس كورونا، ويمكن القول إنه حاليا أبرز شخصية من تيغراي في الخارج.

في غضون ذلك، ناشد أنتوني بلينكن، مساعد السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، كلا الجانبين لإنهاء القتال.

وكتب بلينكن على تويتر: “نعرب عن قلق عميق بشأن الأزمة الإنسانية في إثيوبيا، وأنباء وقوع عنف مستهدف على أساس عرقي، والمخاطر التي تواجه السلام والأمن الإقليميين”.

 

بالتزامن مع مجريات الأحداث الدامية في إثيوبيا، أطلقت قوات في إقليم تيغراي صواريخ على مدينة “بهير دار” في ولاية أمهرة المجاورة. وقالت حكومة ولاية أمهرة إنه لم تقع أضرار أو خسائر بشرية.

وتخوض جبهة تحرير شعب تيغراي قتالاً ضد قوات الحكومة الاتحادية، وقد أرسلت ولاية أمهرة، التي لديها نزاع من أمد طويل على الحدود مع تيغراي، قواتها الإقليمية لمساندة القوات الاتحادية.

ولقي المئات مصرعهم من جراء الصراع الدائر في تيغراي منذ مطلع شهر نوفمبر ، وعبر أكثر من ثلاثين ألفا الحدود من إثيوبيا إلى السودان.

تجدر الإشارة إلى تجريد البرلمان الإثيوبي 39 عضوا، من بينهم رئيس إقليم تيغراي، ديبريتسيون غبريمايكل، من الحصانة من الملاحقة القضائية ، وكذلك غيتاتشوي رضا، المسؤول الكبير في جبهة التحرير الشعبي، التي تقاتل القوات الفيدرالية، فقد هو الآخر الحصانة.

وقررت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية عن وزير الدفاع كينيا ياديتا الخميس الماضي ، تأسيس “إدارة انتقالية” في الأجزاء التي تسيطر عليها القوات الفيدرالية من إقليم تيغراي.

ويهدد العنف في المنطقة الشمالية المتاخمة لإريتريا والسودان بزعزعة استقرار ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان حيث احتدم الصراع العرقي في المنطقة منذ تولي رئيس الوزراء آبي السلطة في 2018.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.