أخبار أسيوطأهم الأخباراخترنا لكمقالات

عبد الراضي الزناتى يكتب/ علمانية على واحدة ونص

ينتظرون أي شخص يتكلم عن الإسلام ومشايخه وعلمائه الجدد والقدامى خاصةً يغردون على صفحاتهم وحساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي ينشرون ويكثروا الكلام في مقالاتهم وصحفهم الخاصة.

يذيعون ويملئون الدنيا ضجيجا بحناجرهم من خلال برامجهم التي يخرجون منها كل يوم وكل دقيقة، الإسلام يخرج إرهابيين، علماء المسلمين يربون قتلى من كتبهم، لا يشغلهم أي أمر آخر إذا ما أثيرت قضية تخص الدين الإسلامي الحنيف وعلمائه، إنهم يطلقون على أنفسهم أصحاب الحريات تارة يقولون نحن علمانيون ونحن أصحاب رأي.

لكن عزيزي القارئ الغريب في الأمر أن هذه العلمانية التي تدعوا إلى التحرر لا نراهم ولا نري أصواتهم إلا في الأمور المتعلقة بالشأن الإسلامي فقط ولا شئ غيره.

حيث لو فرضنا جدلا أنه لو خرج علينا أي شخص من مكان ما في العالم كله وهاجم الدين الإسلامي بالباطل فلا يخرج أحد منهم يدافع عن الإسلام بشئ.

دعونا من هذه النقطة لو افترضنا أن أحد علماء المسلمين آثار قضية معينة تدعو إلى أن القرآن كشف وتكلم عن قضية معينة من زمان وساق هذا العالم الحجة والبراهين وأكد على صدق كلامه بكل الدلائل في هذه الدنيا أتدرون ماذا يكون رد هؤلاء، سيخرجون يتهمون هذا الشيخ بأنه رجعي وأن العالم اختلف ويكلمونا عن نظريات وعلوم إلى ما لا نهاية.

الحقيقة أنهم لا يدافعون عن علم ولا علماء ولا عن معلومة لكن هو كره غريب لكل ما يمد إلى الإسلام بصلة.

المسلم في نظرهم ذلك الإرهابي القاتل المزواج الذي فيه كل العبر السيئة، تراهم ينتهجون علمانية خاصة بهم لا تنتمي إلى الشرق ولا هي بقريبة من الغرب علمانية لا يمكننا إلا أن نصفها بغير هذا الوصف “علمانية على واحدة ونص”.

تدعوا إلى الإسلام الجميل الوسطى الكيوت وتهاجم منهج السلف الصالح وأهل السنة والجماعة، الإسلام في نظرهم اسم في بطاقة لا عبادات تزيد عن الحد لا دخل للمسلم ولا يحق له في نظرهم أن يتكلم في أمور الحكم والسياسة، لكن أصحاب أي ديانة أخرى سواء ديانة سماوية أو مصطنعة أهلاً بهم.

فيخاطبونك قائلين ألا ترى أيها الإرهابي هذه السيدة البوذية وهي تنقذ بلادها من الإفلاس، يخرجون ألسنتهم لك انظر إلى ذلك الكافر ماذا حقق من الإنجازات في مجال عمله.

ولكن أتحدى إن خرج شخص منهم وتكلم عن أبو بكر الرازي أو الفارابي أو ابن سينا، لا يذكرون هؤلاء.

أتحدى أن يخرج أحد منهم ويكتب عن علماء المسلمين في كل أنحاء العالم الأطباء منهم وأصحاب العلوم الأخرى الذين يضعون مناهج التعليم في هذه البلاد دون أن ينقصوا من دينهم وتدينهم شيء لا يذكرون ذلك.

لو خرج عالم مسلم وقال مثلاً أن الطب البديل وهو الأعشاب يوجد به ما يقضي على مرض كورونا إن افترضنا الأمر تجدهم قد سنوا أقلامهم وهتكوا عرض هذا الرجل، أما لو خرج علينا أحد من غير المسلمين وقال نفس ما قاله العالم المسلم تراهم يمدحون الرجل ويقدسونه وينسون ما ذكره لأن له صلة بالإسلام.

وتعجبتمن اأمر هؤلاء عندما قرأت بوست عند الأستاذ محمود سلطان الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة المصريون وهو يصف أحد دعاة الحرية والتنور قائلاً في منشوره “يجلس على أريكته، ويضع رجلا على أخرى، ويرفع حاجبا ويخفض الآخر، و”البايب” العاجي في فمه على زاوية 45 درجة، والتبغ الفاخر من نوع “كابتن بلاك”.. ثم ينظر إليك باستعلاء وأحيانا بصلف.. ثم يلقي عليك محاضرة في “تخلف” الإنسان العربي، وإنه لا يزال يعيش في عهود “الجاهلية الأولى” ثم يدلف إلى حداثة أوروبا وعقلانية أمريكا.. وكيف يتعاملون هناك مع الأنثى/ المرأة، وكيف أنصفتها الدساتير الحداثية وجعلتها وهي والرجل سواء.

المفاجأة : أن هذه النماذج ـ وأنا اعرف منهم الكثير بين زملائي الصحفيين ومثقفي الصوبات والفضائيات ـ إذا بشر أحدهم بالأنثى “ظل وجهه مسودا وهو كظيم” !!

الكثير من أمثال هؤلاء يعيشون في وسطنا ويدينون ديانتنا لكنهم يمارسون علمانيتهم فقط علينا كما قلت “علمانية على واحدة ونص”!!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق