علاء عبدالحسيب يكتب: سقطة «وزير الآثار»

0

منذ أن استمعت إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يقول خلال المؤتمر الوطني الثامن للشباب، نصًا: «لما رحت الرئاسة قالولى تحب تتغدا إيه علشان كل اللى في الرئاسة بيتغدوا على حساب الرئاسة بالقانون؟، قلتلهم لا أنا ولا اللى فى الرئاسة.. كل واحد ياكل على حسابه».. علمت وقتها أن الرئيس أراد أن يوجه رسالة هامة لجميع المسؤولين، مفادها ترشيد الإنفاق داخل مؤسسات الدولة، تزامنًا مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الدولة خلال الفترة الأخيرة، باعتبار أن ميزانيات هذه المؤسسات أموال عامة، تنظمها لوائح، ويعاقب القانون على إهدارها أو إنفاقها في غير محلها.

قرأت أول أمس كلاما صادما مذكرة رسمية قدمها صحفيو ملف وزارة السياحة والآثار بالصحف والمواقع المصرية، والمقدمة لنقيب الصحفيين ضياء رشوان وأعضاء مجلس النقابة، ضد ما حدث من الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار في حقهم، أثناء قيامهم بمهام عملهم في تغطية فعاليات مؤتمر صحفي للإعلان عن كشف أثري بسقارة، بعد أن قال لهم – وفقًا لما ورد بالمذكرة – “أنا صارف عليكم مليون إلا ربع علشان أجيبكم هنا، أنتوا جايين تشتغلوا ولا تقعدوا، هو ده أسلوبنا وهي دي طريقتنا، واللي مش عاجبه مشوفش وشه تاني”، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا وملحًا: فيما أنفق السيد الوزير هذا المبلغ الكبير؟.. وكيف وصلت تكاليف زيارة وفد الوزير والصحفيين لـ«سقارة» بالجيزة التي تبعد خطوات عن مبني وزارة الآثار بالعاصمة مبلغ مالي يقترب من المليون جنيه؟.

 

إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها الدولة المصرية وعانى منها المواطن خلال الفترة الأخيرة، أمر يتطلب التزام المسئول أيضًا داخل مؤسسته بإجراءات ترشيد النفقات، وإحكام عملية الإنفاق في الفعاليات والزيارات وشراء المستلزمات المطلوبة في كل مؤسسة، حتى لا يكون المسئول قد ارتكب جريمة إهدار المال العام التي يعاقب عليها الدستور.. فلا يعقل أن ينفق السيد الوزير على الصحفيين قرابة المليون جنيه في زيارة ربما لم تستغرق أكثر من ثلاث ساعات داخل منطقة سقارة.. إذن فكم سيكون المبلغ لو كانت الزيارة إلى محافظة بعيدة مثلا ربما تستغرق يومين أو أكثر؟.

كان من الأولى على وزير الآثار أن يراجع بنود الإنفاق التي استنزفت هذا المبلغ خلال الزيارة، وأن يضع لها ضوابط عاجلة لترشيدها.. وبدلًا من أن يتفوه بهذا الكلام أو يتسبب في أزمة مع الصحفيين كان عليه أن يقدر دور الإعلام والصحافة في إبراز جهود وزارته وإنجازاتها للرأي العام، فدور الصحفيين هو القيام بمهام مهنتهم ونقلهم المعلومات، وتوثيق الحقائق والإنجازات للشعب والتاريخ.. وأخيرا أتمني من أجهزة الدولة الرقابية إعادة فحص ومراجعة بنود الإنفاق داخل مؤسسات الدولة حفاظًا على المال العام، وتزامنًا مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الدولة المصرية مؤخرًا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.