مقالات

علاء عبد الحسيب يكتب: محاكمة.. الأطباء !!

 

هم بشر يصيبون ويخطئون.. منهم ملائكة في الرحمة والإنسانية والضمير.. ومنهم تجار دماء لا يشغلهم سوى جمع الأموال وكنز الثروات على حساب الأوجاع والمرض.. السواد الأعظم منهم ضرب أروع الأمثلة في تضحيات المعركة ضد كورونا ومواجهة الوباء.. والسواد الأعظم منهم قدم بطولات تدرس في مساندة الوطن ورد الجميل.

طاقم مصر الطبي كانوا جميعا على قلب رجل واحد في مساندة مرضى كورونا حتى انتزعوا من الشعب بجدارة لقب الجيش الأبيض.. أصبح شهيدهم شهيد المصريين ومصابهم بطلا استبسل أمام العدو في معركة مجهولة المصير .. استقبل الكثير منهم رصاصة الإصابة في صدره بابتسامة رضا، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ..

هم يستحقون الكثير من رسائل الدعم في تلك الظروف وفي تلك المحنة .. لا المحاكمة ولا الهجوم الذي انفجر من ماسورة صرف السوشيال ميديا .. لا يستحقون في هذه الفترة تحديدا أن نطلق عليهم سهام التشفي والانتقام بحجة طبيبا مارس جبروته ضد المرضى .. أو طبيبا ارتكب جرما في حق مريض لا حول له ولا قوة .. أو طبيبا كان مستغلا أو مبتزا أو تاجرا للدماء.. لا التوقيت يسمح لهذا ولا الظروف تتحمل كل هذا التشفي والانتقام.

دعونا نعترف أننا أمام ظروف استثنائية تمر بها مصر .. لا أحد كان يتوقع أن العالم سيركع يوما أمام وباء قاتل.. ولا أحد كان يتخيل أن المنظومة الطبية في كل دول العالم سترفع الراية البيضاء أمام جائحة الفيروس.. وهنا أصبح الضغط العصبي والنفسي والبدني على عاتق طاقم المنظومة الصحية كبيرا جدا، وقد أثبتوا بالفعل للعالم كله أن على قدر كبير من الصمود أمام هذا الضغط الكبير، وواجهوا الخطر بشكل مشرف يستحق الثناء.

لمن يتحدثون عن تخاذل الأطباء في الأزمة.. لمن يطلقون سهام الهجوم والعداء للعاملين بالمنظومة الطبية.. لمن ينكرون جهد ملائكة الرحمة في معركة كوفيد ١٩ .. هل نسيتم الشهيد بأذن الله الدكتور «هشام الساكت» وكيل كلية طب القصر العيني الذي توفي بكورونا ؟..وهل نسيتم الشهيد بإذن الله الدكتور «أحمد دراز» مساعد مدير إدارة منيا القمح الصحية للطب الوقائي الذي توفي متأثرا بكورونا ؟.. وهل نسيتم الشهيد بإذن الله الدكتور «وليد يحيي» طبيب حميات إمبابة الذي توفي مؤخرا بكورونا؟.. وغيرهم من الأطباء الذين راحوا ضحية هذا المرض اللعين ..

ليس من الإنصاف أيضا أن نعمم هجومنا على الأطباء جميعا بسبب واقعة طبيبا سجل موقفا تضامنيا مع زميله الذي استشهد في ميدان المعركة، اعتراضا على إهمال أو تقصير حدث في حقه .. بل هو موقف مشرف يستحق التقدير والاحترام، بل ويعكس أبهى صور الولاء للمهنة.. على الناحية الأخرى فإن هناك جيش كبير من أبناء البالطو الابيض يعمل بكامل طاقته الآن في مواجهة المرض.. وعلى اتم الاستعداد لمواجهة الخطر حتى آخر نفس.

أخيرا .. لا الظروف تتحمل كل رسائل الإحباط التي يرددها البعض في حق الأطباء .. ولا الوقت مناسبا لهذا الكم الكبير من الهجوم والتشفي.. نحتاج جميعا إلى التكاتف والتلاحم مع الطاقم الطبي في مواجهة الفيروس القاتل .. نحتاج إلى الاستعانة بكافة رسائل الدعم والمساندة ورفع روحهم المعنوية.. علينا ألا ننساق لدعوات الإحباط التي يطلقها البعض ضد ملائكة الرحمة .. نحتاج لأن نقول لهم جميعا شكرا جيشنا الأبيض ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق