ثقافة

عندما رفع جيش معاوية المصاحف

بقلم / محمـــــــد الدكـــــــرورى

كانت تلك الاحداث فى معركه تسمى صفين ووقعت أحداث معركة صِفّين في موقع اسمه (صفين)، حيث شهدت قرية صِفّين أحداث الوقعة التي جرت في شهر صفر من عام 37 للهجرة بين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعاوية بن أبي سفيان، وقد قيل إنّ عدد الجنود في جيش علي بلغ تسعين ألفاً، وجيش معاوية مئة وعشرين ألفاً، وقيل العكس من ذلك في العدد، أي أنّ علي مئة وعشرين، ومعاوية تسعين ألفاً، وهذا القول الذي يعتقد بأنّه الأصح ويُذكَر في الأسباب التي أدّت إلى نشوب معركة صفين هو الخلاف حول القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، حيث طالب معاوية وأصحابه بدم عثمان رضي الله عنه، وأرادوا أيضاً الاقتصاص ممّن قتله، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه طالب الجميع ببيعته أولاً، ومن ثمّ تجتمع الأمة والكلمة على إمام واحد، وبعد ذلك يصبح البحث عن مقتل عثمان رضي الله عنه شيئاً هيناً وانتهت المعركة بسقوط عدد من القتلى، إذ قُتل سبعون ألفاً من الفريقين في هذه المعركة، فقُتل من جيش عليّ رضي الله عنه خمسة وعشرون صحابياً بدرياً، ومنهم الصحابيّ عمار بن ياسر، وقد قاتل جيش عليّ بقوة هائلة، حتى تمكّنوا من التضييق على جيش معاوية، وبعد ذلك رفع جيش معاوية المصاحف، وقالوا: (رضينا بكتاب الله تعالى)، ولذا توقّف جيش علي عن القتال، وقال علي: (كلمة حق أريد بها باطل)، وما وافقوا على ذلك، فقال علي: (لا رأي لغير مطاع)، وانتهت الوقعة بالتحكيم بينهما، وكانت مدة المقام في صِفّين مائة وعشرة أيام، وكان عدد الوقائع تسعين وقعة واتفق الفريقان المتقاتلان على اللجوء إلى التحكيم بعد نهاية موقعة صفين، ومن الأمور التي عرضت في وثيقة التحكيم أنه قاضت وثيقة التحكيم علي ومن معه من المؤمنين والمسلمين أهل الكوفة، كما قاضت معاوية ومن معه من المؤمنين والمسلمين على أهل الشام واللجوء في الحكم إلى كتاب الله تعالى، فهو الوحيد الذي يجمع الناس على الحق والعدل، فما يجد الحكمان وهما أبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص القرشيّ في كتاب الله يأخذاه ويعملان به، وإن لم يجدوا في كتاب الله، فيُرجع إلى هدي السنة النبوية الشريفة وأخذ علي ومعاوية ومن معهم من الجنود العهود والثقة من الناس على الأمان على أنفسهم وأهليهم، وعلى نصرة الأمة على ما يتقاضان به ويجب أن يلتزم الجميع بما جاء في الوثيقة وأخذ عبد الله وعمرو بن العاص على نفسيهما عهد الله وميثاقه بأن يحكما بالعدل بين هذه الأمة وتأجيل القضاء إلى شهر رمضان، ومن أراد تأخير ذلك عن رضا وتشاور فيجوز ذلك وفي حالة وفاة أحد الحكام؛ فينبغي أن يختار أمير الشيعة شخصاً مكانه، ويجب أن يكون هذا الشخص من ذوات العدل والقسط ويأخذ الحكمان شهادة من أرادا من الشهود، ويكتبانها على الصحيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى