فن ومنوعات

غرقْنا في المآسي


بقلم مصطفى سبتة
ومِنْ أخلاقنا انْقرضَ الوفاءُ
بِظنِّ السّوءِ ينْعدِمُ الصّـــفاءُ
فَتنتشرُ النّميـــــــمةُ والهراءُ
وتتّسخُ النّفوسُ بخُبثِ طنٍّ
به التّفــــكيرُ ينْــخُرُهُ الوباءُ
نسافر في الضّلالةِ جاحِدينَ
وقد غضبتْ على العربِ السـماءُ
وما تُبنا ولا انْتـــــبَه الأهالي
ومِنْ أخْلاقِنا انقـــرضَ الوفاءُ
غريبٌ حالُنا في كلّ عــــصرٍ
وجهلُ النّاسِ يعْـــــقبُه البغاءُ
غرقْنا في المآسي والشّرورِ
وأضْحى المُسلمونَ من القبورِ
نُجانِبُ في الشريعة كلّ فصلٍ
به الرّحــــمانُ يرفعُ في الأجورِ
ونرتكبُ الفواحـــــشَ في بلادٍ
تعوّدَ أهلُها شــــــــــمَّ البـــخورِ
رمانا الخبثُ في الأوْحال حتّى
تَأنَّثَتِ الرُّجـــــولَةُ في الذّكور
وراوَغنا السّــــرابُ فنال منّا
بفعــــــلِ اللّهْو في كلِّ الأمورِ
غداً سترى إذا انْقشعَ الظّلامُ
بأنّ الكَيْدَ يصْـــــــــنعُهُ اللّئامُ
وتُدْركُ وقْتها سبــــــبَ الرّزايا
وكيــــفَ أضلّ رُؤيتنا الغمامُ
ألا لا يَنْقَلِبْ أحدٌ علــــــــينا
فقــد كثُر التّدافــعُ والزّحامُ
وبيعَ العِرضُ في الأسْواقِ لمّا
تسلّطَ في مَواطنــــنا النّــــظامُ
تأمّلْ حالنا ســـــــــــتراهُ ليلاً
وفي الأحشاءِ قد سكـــنَ الظّلامُ
هوى الشّعبُ المُهانُ إلى الحضيضِ
كأنّهُ مُقْعَدٌ مثلَ المريضِ
يُعالَجُ بالفــــــــــسادِ وبالتّدنّي
ويُجْلَدُ بالهراءِ وبالنّـــــــــقيضِ
كأنّهُ في الوجـــــــود بلا حياةٍ
ولا أمــــــلٍ يقودُ إلى الوميضِ
تجمَّدَ فاستبدّ به الأَعادي
وقدْ قَبِلَ التّـقوْقعَ في الحضيض
وما كسرُ الجمودِ أراهُ صعباً
إذا انتفـضَ البيانُ مع القريضِ
متى الإنسانُ في وطني أراهُ
يُقاوم في تصـــــرُّفِه هــــواهُ
رمانا الجَهْلُ في الظّلْماءِ حتّى
تغلْــغلَ في ضـــــمائرنا أذاهُ
نُعاملُ بعضنا بالسّوء عمداً
كأنّ النّفسَ لم تعشقْ ســواهُ
وسوء الظّنّ خبثٌ وانحــطاطٌ
ورجسٌ فـــــــي عوائدنا نـراهُ
يقودُ إلى العـداوة والمآسي
لِتــلْعَقَ في قذارتِه الـــشّفاهُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى