تحقيقات وتقارير

غلق المساجد بسبب كورونا.. جدل بين المواطنين وبكاء المؤذنين يثير حزن المصلين

والأوقاف تواجه الممتنعين بإجراءات صارمة

ومركز الأزهر العالمى للفتوى : من لزم بيته وقت الوباء له أجر الشهيد ومن يخالف حرام شرعا

وعلماء الأزهر والأوقاف : قرار صائب وإعلاء لمصلحة المسلمين ولابد من تضافر الجهود لمواجهة هذا الوباء

 

محمد الطوخى

أثار قرار وزارة الأوقاف بغلق جميع المساجد والزوايا وجميع المصليات الصغرى وملحقاتها لمدة أسبوعين على مستوى الجمهورية ووقف صلاة الجماعة بكل أشكالها موجة من الجدل والحزن لدى المواطنين خاصة فى تلك الأيام المباركة ومع اقتراب دخول شهر رمضان ليكون شعار المؤذن ” صلوا فى رحالكم ” كلمة أثارت مشاعر وحزن المسلمين فى مختلف الدول العربية .

و قالت وزارة الأوقاف لابد من الحفاظ على المصلحة الشرعية والوطنية و ضرورة الحفاظ على النفس كونها من أهم المقاصد الضرورية التي ينبغي الحفاظ عليها ، وبناء على الرأي العلمي لوزارة الصحة المصرية ومنظمة الصحة العالمية وسائر المنظمات الصحية بمختلف دول العالم التي تؤكد الخطورة الشديدة للتجمعات في نقل فيروس كورونا المستجد (covid -19) وما يشكله ذلك من خطورة داهمة على حياة البشركان قرار غلق جميع المساجد ضرورة هامة لمصلحة المواطنين .

فيما حذر الدكتور محمد القاضى المتحدث بإسم وزارة الأوقاف الممتنعين عن تطبيق القرار بأن من يخترق قرارات الدولة ويصرّ على عدم تنفيذها مخطئ ، لأن من اتخذ قرارات الاحتياط وخاصة غلق المساجد هم علماء دين بعد مشاورات كثيرة ، فكيف للمواطنين مخالفة رأي الإجماع ؟، وأهل الحل العقد والمتخصصون، ومن يفعل ذلك يؤذي نفسه والآخرين.

وعقب إطلاق قرار وزارة الأوقاف سادت موجة من الغضب والجدل لدى المواطنين واستمرت بعض المساجد فى بعض المحافظات مفتوحة للصلاة ممتنعين عن تطبيق القرار مما اضطر الأوقاف لمواجهة الممتنعين بحزمة من القرارات الإدارية للمخالفين أبرزها خصم جميع البدلات لكل إمام مسجد مخالف، وقد تصل العقوبة حد الفصل النهائى من العمل وكذا جميع العاملين المخالفين للقرار كإجراءات أولية كما قررت الأوقاف أنه لا مساس بمستحقات العاملين بالوزارة خلال فترة غلق المساجد، و أنه تقرر صرف جميع رواتب العاملين بالمساجد دون خصم ، مهما طالت فترة غلق المساجد.

وكانت وزارة الأوقاف قد أنهت خدمة إمامين تابعين للوزارة من محافظتى بنى سويف والجيزة لمنعهم تنفيذ التعليمات الوزارية وهى غلق المساجد نهائيا ومنع التجمعات داخل المسجد كما اتخذت الأوقاف كافة الإجراءات الصارمة والقانونية لمواجهة أى ممتنع عن تنفيذ القرارات حفاظا على صحة المواطنين .

وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعى عددا من الفيديوهات لبكاء بعض المؤذنين أثناء الأذان فى السعودية والكويت ومصر بعد قرار غلق المساجد مما أثار غضب وحزن المتابعين إثر قرار تعليق الصلوات .

كما قرر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب إيقاف صلاة الجماعة والجمعة مؤقتا بالجامع الأزهر، حرصا على سلامة المصلين ولمدة أسبوعين، لحين وقف انتشار الوباء، وانطلاقا من القاعدة الشرعية صحة الأبدان مقدمة على صحة العبادات

وأعلنت دار الإفتاء المصرية تأييدها لقرار الإمام الأكبر شيخ الأزهر بتعليق إقامة الجماعات والجمع بالجامع الأزهر، وكذلك قرار وزير الأوقاف المصري بتعليق إقامة صلاة الجماعة وصلاة الجمعة لمدة أسبوعين في جميع أنحاء الجمهورية، والاكتفاء برفع الأذان ضمن الإجراءات المتخذة للحد من انتشار وباء كورونا المستجد.

وكان وزير الأوقاف قد أعلن أن صلاة الجمعة القادمة ستؤدى ظهرا فى المنازل ولا مجال لخطبة الجمعة فى أى مكان مسجد أو استوديو أو غير ذلك أو حتى إذاعتها مسجلة دفعا لأى التباس والاكتفاء برفع أذان النوازل بصيغتها التى أعلنتها الوزارة سابقا .

قرار صائب

الدكتور عبدالغنى سليم، من علماء وزارة الأوقاف، أشاد بغلق المساجد وتعليق صلوات الجمعة معتبرا  قرارا صائب ومأخوذ عن دراسة وأن الإسلام شرع بجواز وقف صلاة الجماعة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أوصى بعدم دخول أى أرض بها وباء  حيث نهى رسول الله عن الخروج من أرض بها وباء أو الدخول فيها لما فى ذلك من التعرض للبلاء وحتى يكون حصر المرض فى دائرة محددة ومنعا لانتشار الوباء وهو ما يعبر عنه بالحجر الصحى الآن .

إعلاء للمصلحة العامة

وأضاف سليم أن هناك قاعدة شرعية هامة وهى جلب المصلحة مقدم على المفسدة وأن قرار تعليق صلاة الجماعة وغلق المساجد فيه مصلحة العباد والمسلمين بسبب انتشار ما يسمى فيروس كورونا فكان القرار خوفا على نفوس المسلمين وقد والمتابع للتاريخ يتيقن أن الإسلام تعامل مع الوباء بشكل واقعى يتناسب مع الشرع والدين حفاظا على أرواح الناس من خطر التجمعات الموجودة باستمرار طوال الصلوات وتحديدا التجمعات الموجودة فى صلاة الجمعة من كل أسبوع .

جواز الصلاة فى البيوت

أما الدكتور إبراهيم أمين، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، فحذر من عدم الانصياع لقرارات الدولة والمصلحة العامة للبلاد لأننا فى حالة وباء ولابد للجميع أن يأخذ حذره مصدقا لقول الله تعالى ” يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم ” فقرار وزارة الأوقاف فيه مصلحة الناس وحفاظا على صحة وخوفا من أن ينتشر هذا الوباء عن طريق تلك التجمعات حتى لو كانت للعبادة .

ورد الأستاذ بجامعة الأزهر على من يقول كيف ندعو الله والمساجد مغلقة وقد تكون أحد أسباب رفع البلاء قال لا يجوز لأحد أن يتحدث ويقول هذا بلاء أو ابتلاء فهذا شيء وقدر لا يعلم إلا الله ولا يجوز لأى شيخ أو بشر أن يتحدث عن الله ويوصف أسباب هذا الفيروس ولكن فى العهد الأول من الإسلام صلوا فى البيوت أثناء انتشار الطاعون ولا ضرر فى ذلك بل أوصى النبى بعدم دخول أى بلد فيها طاعون .

كثرة الدعاء ترفع البلاء

وأثنى أمين على قرارات الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء فى تعليق الصلوات درءا لمصلحة الناس ولابد للجميع الناس يساعدوا الوزارة فى تلك القرارات حتى لا يتأذى أحد من تلك التجمعات فللمسلم رخصة شرعها الإسلام بالصلاة فى البيت ولو جماعة وأن تحرص على الصلاة فى بيتك وتأمر أهلك بها وتدعوا الله باستمرار حتى يرفع الله هذا البلاء ويحفظ مصر والمصريين من شر الأوبئة والفتن ما ظهر منها وما بطن .

تضافر الجهود لمواجهة الوباء

وأشار أمين إلى أن الجميع لابد أن يساعد مؤسسات الدولة وأن تتضافر كل الجهود ولابد أن يتكاتف الجميع للمقاومة هذا الوباء الخطير حتى نستطيع السيطرة عليه حاليا .

وأثنى على كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنه لابد من الجميع أن يتعامل مع الموضوع بشكل حاسم علشان منخسرش كتير ولازم نحط إيدينا فى إيد بعض ولازم نحول الخوف والقلق إلى إجراءات مجتمعية فورا .

يجوز ترك صلاة الجماعة مع نزول الوباء

أما الدكتور محمود هيكل الأستاذ بجامعة الأزهر فرد على المستنكرين لقرار وزارة الأوقاف بغلق المساجد وتعليق الصلوات أن هذا الاستنكار حدث من قبل فى العهد الأول فعن إبن عباس رضى الله عنه عندما قال لمؤذنه فى يوم اشتد فيه المطر ” إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، . فلا تقل حى على الصلاة ، قل . صلوا فى بيوتكم ” قال : فكأن الناس استنكروا ذاك ، فقال ” أتعجبون من ذا ، قد فعل ذا من هو خير منى ، إن الجمعة عزمة أى واجبة إنى كرهت أن أحرجكم فتمشوا فى الطين والدحض أى : الزلازل والزلاق ”

وأضاف يجوز ترك صلاة الجماعة فى المسجد عند حصول الوباء وهو أمر جائز ومقبول من جهة الشرع وحدث قبل ذلك فى الإسلام .

وأشار إلى أنه على الجميع أن يلتمس العذر لكل مسلم قلبه معلق بالمسجد فقد اعتاد الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات الخمس من الصعب عليه أن يصلى فى البيت وهذا ما أثار حزن وغضب طائفة كبيرة جدا من الناس وامتنعوا عن تطبيق القرار وخاصة فى المساجد الصغيرة والزوايا الموجودة فى القرى والأرياف .

إجعلوا بيوتكم منابرا للصلاة والدعاء

وأناشد جميع المواطنين المتضررين من قرار غلق المساجد اجعلوا بيوتكم مساجدا واجعلوها منابرا ومصدرا للدعاء باستمرار حتى تزول الغمة ويرفع الله هذا البلاء عن الأمة فعلى الجميع أن يتكاتف ويساند الدولة فى قراراتها لمواجهة هذا الخطر المسمى فيروس كورونا لأن أخطر شئ هو التجمعات ولذا كان قرار غلق المساجد أحرى وأولى حفاظا على حياة المواطنين .

 

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق