تحقيقات

فتوى سلفية تحرم «بيبسي الخنزير» والأزهر: حلال!

كتبت: بسمة إبراهيم

تداول العديد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي «فيس بوك» و«تويتر» فتوى سلفية جديدة تنص على تحريم شرب المياه الغازية وخاصة الكوكاكولا والبيبسي والتي أطلقوا عليها «بيبسي الخنزير»، زاعمين أنها مصنعة من مادة «البيبسين» المستخلصة من أمعاء الخنزير.

وعمت الفتوى السلفية التي حصل «الدستور» على نسخة منها أن مجمع البحوث الإسلامية أرسل عينات من المياه الغازية «البيبسي والكوكاكولا» لتحليل مادة البيبسين الأساسية ومعرفة نسبة تركيب تلك المادة بالمياه الغازية، وثبت علمياً أنها تحتوى على مادة «البيبسين» المستخلصة من أمعاء الخنزير، وأن هذه المادة تتسبب على المدى البعيد في إصابة أصحابها بالسرطان، فضلاً عن حرمتها الشرعية.

 

«اليوم» عرضت القضية على العلماء والمتخصصين لتتعرف من خلالهم على حكم الدين في تناول المشروبات الغازية.

في البداية أكد فضيلة الشيخ مصطفي العطفي وكيل وزارة الأوقاف وعضو مجمع البحوث الإسلامية الأسبق أن الأصل في الأشياء هو الحل، أي الحلال، والإباحة ما لم يرد نص صريح بتحريمها في القرآن أو السنة النبوية المطهرة، كما أن هناك فرق كبير بين الحديث عن الأضرار الناجمة عن شرب المياه الغازية، وبين تحريمها.

وأضاف العطفي أن شرب المياه الغازية بجميع أنواعها حلال ما لم يثبت بالدليل القاطع وجود إضافات من شحوم أو أمعاء الخنزير لهذه المواد الغازية، مشيراً إلى أن هناك خلاف بين الفقهاء حول استخدام شحوم وجلود الخنزير بعد تحويلها إلى مواد كميائية.

حيث يرى الجمهور «الحنفية والمالكية، وبعض الحنابلة والظاهرية» أن الاستحالة أي تحول جنس الإشياء بالتدخل الصناعي، تغير النجس إلى طاهر والمحرم إلى مباح، سواء ما كان نجسًا لعينه أو ما كان نجسًا لمعنًى ووصفٍ فيه، وهنا أجازوا استخدام جلد الخنزير في صناعة الجلود بعد تحويلها صناعياً، كما أباحوا استخدام شحوم الخنزير في الأدوية بعد تحويلها صناعياً إلى مركبات كيماوية.

وأكد الحنفية وبعض المالكية إلى أن تحوّل العين النجسة وانقلابها إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها يجعلها طاهرة، كتحوّل الزيت النجس إلى صابون، والخمر إلى خلّ، وروث الحيوان إلى رماد بسبب حرقه.

واشار العطفي إلى أن فريقاً أخر من العلماء تمسكوا بحرمة الخنزير كله سواء لحمه أو شحمه أو جلده، وأكدوا أن استحالة النجس وزوال أعراض النجاسة عنه وتبدلها بأوصاف طيبة لا يغير الحكم الشرعي، وهو أحد القولين عند المالكية، والحنابلة، وهو قول الشافعي فيما إذا كانت نجاسته عينية.

 

◄شومان: الضرورات تبيح المحظورات

ومن جانبه قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف السابق إن الخنزير محرم كله بحسب الشريعة الإسلامية، لكن إذا أثبت البحث العلمي ذلك فالضرورات في شرعنا تبيح المحظورات، والضرورات تقدر بقدرها.

وأضاف شومان في بيان له عبر البوابة الإلكترونية للأزهر الشريف: أن فقهاء المذاهب الأربعة اتفقوا على تحريم الخنزير شحما ولحما، وتعددت الأقوال في علل تحريمه إلا أن العلة الدائمة والمستقرة هي نجاسته، المعبر عنها في كتاب الله بالرجس وذلك في قوله تعالى: (قل لا أجد فيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145) والرجس يراد بها النجاسة على ما ذكره المفسرون، ولذا يعبر عن الخنزير فقهيًا بأنه نجس العين ويراد بالعين جميعه لا العين التي يرى بها، ولذا يحرم عندهم الانتفاع بشيء من لحمه أو شحمه أو جلده، حيث إن نجاسته نجاسة ذات غير قابلة للتطهير.

وأكد وكيل الأهر الشريف أن الأصل في الأشياء الطهارة وحلّ الاستعمال، ما لم نتوصل يقيناً إلى خُلط هذه المشروبات بشحم الخنزير أو نحوه من المواد النجسة التي يحرم الانتفاع بها، فعند ذلك يحرم استعمالها.

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق