أهم الأخبارتحقيقات وتقارير

«قصر الخلع على الضعف الجنسي» يثر أزمة في مصر

جهاد علي

أثار المشروع المقدم من قبل النائب عاطف مخاليف، جدلاً كبيراً في الرأي العام، والذي نص على اقتصار الخلع للمرأة على الضعف الجنسي فقط لدي زوجها.

وتأتي هذه التعديلات الذي اقترحها النائب على قانون الأسرة، لمناقشتها خلال دول الانعقاد الجاري تمهيدًا لإصدارها، بعد ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع المصري لاسيما عدد دعاوى الخلع في محاكم الأسرة.

وأُقر قانون الخلع طبقًا للمادة (20 من القانون رقم 1 لسنة 2000)، وبموجب هذه المادة تقرر نظام الخلع كأساس قانونى صحيح وتم تطبيقه عام 2001.

ويشار إلى أن عضو مجلس النواب، اقترح ضمن تعديلات قانون الأسرة، أن تكون الولاية التعليمية للأب وليس للأم، وأن تكون الاستضافة لمدة 24 ساعة في منزل الأب، وأن تكون سن الحضانة 9 سنوات فقط.

الدكتورة عبلة الهواري عضو مجلس النواب، وصف المشروع، بأنه تعدي على ثوابت الشريعة الإسلامية، وأنه لا يجوز إجبار الزوجة على العيش مع زوج وهي مرغمة على ذلك.

وفي السياق ذاته تواصلت «اليوم» مع الأشخاص لمعرفه آرائهم في قانون الأحوال الشخصية الذي ينص على أن «الخلع مقتصر الضعف الجنسي».

آراء المواطنين

وبسؤال ربة منزل قالت: إنها على المستوى الشخصي، لم تستفيد بشيء من هذا القانون لأنة بكل بساطة لا يعنى شيئًا على الإطلاق».

وأضافت لـ«اليوم»، أنه في حالة تعدي الزوج عليها بالضرب أو عدم راحتها معه في المعيشة، تكون متضررة، وبالتالي فإن هذا القانون لا يعمل على ضمان الحقوق للمرأة نهائيًا.

وتابعت أخرى، بقولها إن هذا القانون إذا تم تطبيقه، فإنه يؤدي إلي إهانة كبيرة للمرأة قبل الرجل، لأن الخلع يقتصر حينها على الضعف الجنسي فقط.

وتضيف أن العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن يكون مبنية على المودة والرحمة والتفاهم بينهما، مشيرةً إلى أنه في أغلب حالات الخلع أو الطلاق، يكون الطفل هو الضحية الأكبر نتيجة صراع بين الرجل والمرأة.

وأشارت أخرى إلى أنها كانت تعتقد بأن الزواج كما يقال عنه وأنها ستنعم بما تتمناه مثل أي أنث، ولكن الوضع تغير بعد الزواج وخاصة بعدما أنجبت أطفالًا.

وأرسلت في حديثها لـ«اليوم»، أنها فكرت في رفع دعوى خلع على زوجها، لكنها تراجعت بسبب أولادها، مشيرةً إلى أنها زوجها يسافر بالسنين وهو ما يجعلها لا تراه غير أنه لا يرسل إليها أموالًا.

وأشارت إلى أنها في حالة تطبيق هذا القانون، ستًحرم من حقها ويكون هناك إهانة وتحجيم للمرأة، مضيفة: «المفروض محدش يوافق على القانون، لأنه هيكون ظالم».

مجرد اقتراح مرفوض

ومن جانبه قال الدكتور عبد الغني سليم، من علماء الأزهر إن هذا القانون مجرد اقتراح فقط، ولكن لن يتم تطبيقه لأنه لا معني له، لأن الخلع يساوي الطلاق، مشيرً إلى أن أسباب الخلع تعتبر نفس أسباب الطلاق.

وأوضح لـ«اليوم»: أن الإسلام شرع الطلاق على الرغم من أنه أبغض الحلال عند الله، وأحل للزوج تطليق زوجته بموافقته وتبين في القرآن الكريم:  (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).

وأشار عبد الغني إلى أن في الخلع المرأة هي التي ترفع الدعوى وهي التي تتنازل عن حقوقها الشرعية فقط من نفقة ومؤخر صداق وغيرها، كما أنها لها الحق فى الخلع أو الطلاق طالما هناك ضرر لها، مؤكداً أن هذا القانون الذي نص على أن الخلع يقتصر على الضعف الجنسي فقط سيتم رفضه نهائيًا.

إهانة وإهدار

أما المحامي عمرو عبد السلام، فيقول إن الزواج هو الإطار الشرعي الذي يعيش فيه الرجل والمرأة مع بعضهما تحت سقف واحد، كما أنهم يتحملون المسؤولية ويتبادلون الود، مشيرًا إلى أن الحياة لا يمكن أن تمر بدون بعض المشاكل والنزاعات.

ويضيف لـ«اليوم»، أن بعض المشاكل قد تؤدى إلي خلاف كبير بين الزوجيين، ويصل بهم الأمر إلى شعورهم بعدم قدرتهم على التعايش، لذلك يضطرون إلى الانفصال سواء عن طريق الطلاق أو الخلع.

كما استدل بقوله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ».

وأكد أن أغلب قضايا الانفصال عن طريق الطلاق ويأتي الخلع بنسب قليلة، لافتًا أن الطلاق ناتج عن مشكلة غير قادرة على تحمل العيش.

وتابع أن المرأة لها حقوق فى قانون الخلع الذي يقتصر على الضعف الجنسي، وبالتالي سيكون إهانة للرجل كما أن يهدر حقوق المرأة، فلذلك لا يصلح تطبيق هذا القانون نهائي.

أشياء أخرى تدعي الخلع

وبدوره قال الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية، إن الخلع لا يقتصر على الضعف الجنسي فقط، ولكن يقتصر على أشياء أخرى قوية، مثل اعتداء الرجل على زوجته أو إهانتها إمام الناس وحرمانها من حقوقها الشخصية.

وأرسل لـ«اليوم»، أن الخلع ينتج عنه أذى نفسي، كما لو هناك أولادمشيرً إلى أن هناك أيضًا مبررات أخرى تدفع المرأة إلى طلب الخلع من زوجها، مثل كراهية العيش معه أو عدم ارتياح العلاقة بينهما.

وأعرب علام عن عدم موافقته على هذا القانون، الذي يجعل الخلع مقتصرًا على شيء واحد، موضحًا أن المرأة لها حقوق أخرى لها الاولولية غير الضعف الجنسي.

وتابع أن هناك قضايا أخرى بسيطة مثل «شخير» الزوج أنثاء نومه وغيرها من الأشياء، ففي ممثل هذا لا يكون هناك خلع كما أن هناك أشياءً تافهة لا تدعي رفع قضية الخلع فيها.

الاستشاري الأسري أشار أيضًا إلى أن المسئولين لهم السلطة فى قبول أو رفض هذا القانون، مشددًا أنه يجب الأخذ في الاعتبار مراعاة حقوق المرأة.

من حق المرأة مغادرة عش الزوجية

ومن جانبها، قالت عضو لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب، هبة هجرس، إن الهدف من الخلع، مغادرة المرأة للحياة الزوجية عن طريق رفع دعوى للقضاء، في حالة عد وجود الراحة مع وزجها.

وخلال حديثها لـ«اليوم»، أنها لأى سبب من الأسباب قد تقرر التهرب من الزواج، مشيرةً إلى أن عيشها في الأمان الذي شرعه الله لها يعد حقًا من حقوقها.

واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً)».

وتابعت هجرس، أن من حق كل امرأة لا تجد الأمانة والراحة في الزواج أن تغادر الحياة الزوجية، موضحةً أن الخلع لا يقتصر على أي قانون من القانونين لأنه هناك حقوق للمرأة.

واختتمت أن هذا لا يقيد حقها فى أى شيء مهما كان، كما أن ليس له التدخل فى هذه الشئون، لأنه يرجع للرجل والمرأة.

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق