حوادثأهم الأخبار

«قعدوا ساعة ونص في المياة متكهربين».. اليوم تنفرد بأول حوار لأسرة ضحايا الأمطار على الدائري

منار شديد

تصوير -ميادة زلط:

بمجرد أن تطأ قدمك حي «ساقية مكي»، تنقبض الأنفاس ويكسوك الحزن والألم من ثرثرة الأحاديث الجانبية التي تدور بين جيران الضحايا، جميعهم يتسأل عن ما حدث للشقيقين «أحمد، وإسلام» الذي لقي مصرعهما أعلى كوبري الدائري صقعًا بالكهرباء مساء ليلة الخميس الماضي بسبب هطول الأمطار.

ملامح الحزن والحسرة تتزايد طول الطريق المؤدي إلى منزل العائلة الممتلئ بنساء متشحات بالسواد يتلقون واجب العزاء، يبكين بأعلى أصواتهن علي الفقيدان، بينما يعلو صوت آيات القرآن من إحدى غرف المنزل بقوله تعالى: « يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون»، كرسالة إلهية تطفئ نيران قلوبهن قليلاً.

بدخولك المنزل تجد سيدة شاحب لونها وتجعد وجهها، ليست كبيرة في السن ولكن الحزن زادها فوق عمرها أعمارًا، تجلس وسط النساء تبكي  على أولادها الإثنين حتى بح صوتها وهي تقول: «ولادي الاثنين ماتو متكهربين الفيديوهات مغرقة النت، وهما مرمين في المية والناس خايفة تلمسهم».

وتكمل«سعاد ربيع» اسم مستعار روايتها بصدمة على وجهها وانهيار شديد وبطريقة بسيطة: « يوم الخميس لما الدنيا مطرت” ولادي الثلاثة أحمد، إسلام، وكامل كانو راجعين من الشغل في أكتوبر، والعربية عطلت منهم على الدائري نزل ابني الكبير أحمد عشان يشوف فيها أية اتكهرب من عمود النور ومات اخوة إسلام نزل يلحقه ويشوف أيه اللي حصل له مات هو كمان.. وكامل ابني الصغير كان واقف على العربية، وبيعيط ومش عارف يعمل حاجة والناس قالتله متنزلش لأحسن تموت انت كمان».

لم تجف دموع الأم لحظة وهي تروي قصة فقدان اثنين من أبنائها صعقًا بالكهرباء بسبب هطول الأمطار معقبة: «العمود كهربهم وكانوا مرمين في المية ومحدش قدر يلحقهم».

وتكمل الأم المكلومة وسط الصريخ والبكاء كلما تتخيل أنها فقدت ابنائها وباتو ضحايا لبضعة أمطار، «أحمد وإسلام قعدوا ساعه ونص في المياه متكهربين لحد ما انتشلوا الجثث الإسعاف قدرت تطلعهم».

فور علم الأم بما حدث لأبنائها من شقيقهما “كامل” الشاهد على الواقعة هرولت مسرعة برفقة زوجة نجلها الأكبر “أحمد” إلى المستشفى، و أضافت: «جرينا نشوف حصل لهم أيه الدكاترة قالت لي ولادك ماتو من ساعتين بسبب االكهرباء الشديدة».

وتتابع صارخة في أن واحد «رجالين ماتوا يولاد وبيتي اتخرب واخوهم من وقت الحادثة وهو مصدوم من اللي شافة ودايخين به علي الدكاترة».

كما طالبت الأم بمحاسبة كل مسؤول تسبب في وفاة أبنائها الإثنان، قائلة: «ولادي ماتو بسبب الإهمال عاوزة حقهم من كل مسؤول كان سبب في وفاتهم».

وبالتواصل مع جيران الضحايا لتقديم واجب العزاء ومواساتهم يقول “أحمد سعيد “صديق مقرب للشقيقان “أحمد وأسلام” أنهم فور مشاهدتهم لمقاطع الفيديو المتداوله علي جميع مواقع التواصل الاجتماعي و وجود لم يتخيلوا أن هذان الشابان أصدقاء طفولتهم، قائلًا: «شوفت الفيديوهات منتشرة قبل ما أعرف الخبر مكنتش متخيلهم أن دول إسلام وأحمد افتكرت ناس تانية ودعيت أن ربنا يصبر أهلهم علي المصيبة ».

وعن علاقته بهم يقول: « أصحابي وجيراني وعشرة من زمان ربنا يرحمهم ويصبرنا علي فراقهم »، مختتمًا: « ناس خسرت كتير الأيام اللي عدت بسبب الأمطار الشديدة وأحنا كمان خسرنا إثنين من اعز أصحابنا في المنطقة كنا علي طول مع بعض وجمعتنا موافق كتير .».

ويقول صديق آخر للشاب إسلام يدعى «خالد شوقي» قبل الواقعه بيوم إسلام كان قاعد معايا وكان كويس جدا وقبل ما يمشي سلم عليا وباسني وقالي انا راجع الشغل بكره مع أخويا احمد في شادر الفاكهه، معقباً : «كان إجازة من الشغل أكتر من ثلاثة أسابيع نصيبة أن يرجع عشان يموت متكهرب هو وأخوه».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق