قمة العلا.. فجر جديد لطي الخلافات واستئناف العلاقات

0

بقلم/ عبدالرحيم أبوالمكارم حماد

 

في منطقة عانت في الفترة الأخيرة من الخلافات السياسية، جاء بصيص الأمل من قمة العلا وتوسط الكويت وبفضل تحركات أمريكية من خلال الإعلان عن فتح كافة الحدود بين السعودية وقطر ، واضعا حدا لمقاطعة قطر منذ ثلاث سنوات ، بعد أن ووافقت السعودية، مساء الإثنين الماضي، على إعادة فتح حدودها البرية والبحرية وأجوائها أمام قطر.

كانت هناك بنود أساسية للمصالحة التي تمت بين الدول المشاركة في مؤتمر العلا، وأبرز ما جاء فيها:

_التزام كل من الدول بإنهاء كل الموضوعات ذات الصلة.

_تعزيز التعاون والتنسيق بمجالات مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة.
وأكدت الدول تضامنها في عدم المساس بسيادة أي منها أو تهديد أمنها، وفي عدم استهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي.

وأكد القادة الحاضرين خلال القمة على:
_ حرصهم على دفع مسيرة العمل الخليجي المشترك.
_ تعزيز أواصر البيت الخليجي وترسيخ مرتكزاته.
_ تحقيق تطلعات مواطني دول المجلس في الترابط والتعاون والتكامل.
_ تنسيق المواقف الجماعية تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كانت قمة العلا انفراجة تجسدت بمشاركة أمير قطر في القمة الخليجية والتي توصلت إلى بيان يؤكد على التضامن والإستقرار.

وشارك جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في القمة الخليجية الحالية ، وقد بذلت الإدارة الأمريكية مساعيها الحثيثة من خلال اللقاءات التي أجراها كوشنر مع المسؤولين الخليجيين، في محاولة من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته لحل أزمة الخليج قبل مغادرته البيت الأبيض.
مع اتفاقية العلا وصل وزير المالية القطري علي بن أسد العمادي إلى القاهرة يوم الثلاثاء على متن طائرة خاصة في زيارة نادرة بعد ساعات من توقيع اتفاق المصالحة الخليجية بحضور وزير خارجية مصر في السعودية ، وصل العمادي برفقة وفد رسمي لحضور افتتاح أحد الفنادق الممولة قطريا على النيل بالعاصمة المصرية، في مشهد لم يحدث خلال السنوات الخمس الأخيرة،

شارك وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في قمة العلا السعودية نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، وذكر بيان للخارجية المصرية أن وزير الخارجية سامح شكري وقع على بيان القمة المتعلق بالمصالحة الخليجية من أجل “مواجهة التحديات الجسام التي تشهدها المنطقة”.

أكد بيان الخارجية أن مصر ترى حتمية البناء على هذه الخطوة من أجل “تعزيز مسيرة العمل العربي ودعم العلاقات بين الدول العربية انطلاقًا من علاقات قائمة على حُسن النوايا وعدم التدخُل في الشئون الداخلية للدول العربية”.

وفي الأشهر الأخيرة، كثف الوسطاء الكويتيون والأمريكيون جهودهم لإنهاء الأزمة ، ووقع قادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في قمة الثلاثاء الماضي إتفاقية قال ولي العهد السعودي إنها تؤكد “تضامننا واستقرارنا الخليجي والعربي والإسلامي”.

وأضاف أن “هناك حاجة ماسة اليوم لتوحيد جهودنا، للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، لا سيما التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، وخططها (إيران) للتخريب والتدمير”.

يذكر أن كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر منذ يونيو ٢٠١٧ ، وأُغلقت الحدود البرية الوحيدة لقطر، ومنعت السفن التي ترفع العلم القطري أو التي تخدم قطر من الرسو في العديد من الموانئ، كما أغلق معظم المجال الجوي في المنطقة أمام الطائرات القطرية.

وقدمت الدول الأربع إلى قطر 13 مطلبا كشرط لإنهاء الحصار. وشملت المطالب إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإخبارية التي تمولها قطر، وخفض العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وإنهاء “التدخل” في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ورفضت قطر آنذاك الانصياع لتلك المطالب، قائلة إنها لن توافق على “التنازل” عن سيادتها وأن “الحصار” من قبل جيرانها ينتهك القانون الدولي.

وأنشأت الإمارة الخليجية بسرعة طرقا تجارية جديدة مع إيران وتركيا، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة، واستخدمت ثروتها من النفط والغاز لدعم اقتصادها.

كان هناك قضيتان رئيسيتان أثارتا غضب جيرانها خلال العقد الماضي،وادت إلى المقاطعة
الأولى: هي دعم قطر للإسلاميين، وتقر قطر بتقديم المساعدة للجماعات الإسلامية التي تم تصنيفها على أنها منظمات “إرهابية”من قبل بعض جيرانها، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين. لكنها تنفي مساعدة الجماعات الجهادية مثل القاعدة أو تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية.
والقضية الرئيسية الأخرى هي علاقات قطر مع إيران، التي تشترك معها في أكبر حقل غاز في العالم. وتعد القوة الشيعية (إيران) هي المنافس الإقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية.

ولم تقطع دولتان في مجلس التعاون الخليجي، المؤلف من ستة أعضاء، العلاقات مع قطر وهما الكويت وعمان. وعملت الكويت كوسيط لحل الأزمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.