مقالات

كورونا سوهاج.. رحلة «موت محقق» من البيت إلى المستشفى

 

بقلم: علاء عبد الحسيب

الحدث طارئ، والواقع صعب، والظروف مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. دائما ما نذكر أنفسنا بأن «التكاتف» و«الصبر» و«الالتزام بالإجراءات» ثلاثي مهم في مواجهة أزمة الفيروس القاتل “كورونا”.. وأن تجاهل أحدهم سيجعلنا أمام جرائم مكتملة الأركان.. ووقائع بالملايين لإلقاء الأنفس في التهلكة.. وأوجه تقصير بالجملة في حق النفس والغير ..

مصر الكبيرة تمر بظروف غاية في الصعوبة.. جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الوباء المستجد أشبه بالقتال في معركة مصير.. عيون لا تنام لمتابعة الأزمة والوقوف على كل ملابساتها وآثارها .. اجتماعات ولقاءات لا تتوقف لتأمين دواء وغذاء المواطن .. رائحة الخوف تفوح من كل منزل.. الشعور بالقلق انتاب الجميع.. أسئلة تتردد على لسان الجميع.. إلى متى هذا الخوف؟.. متى تعود الحياة لطبيعتها؟.. هل الأزمة هي نهاية العالم أم أنها محنة في طريقها للزوال؟.. هل ستحقق مناجاة الصالحين بأن الليل مهما طال لابد من طلوح الفجر؟.

دائما ما نتحدث عن ضرورة الأخذ بالأسباب في مواجهة الفيروس المستجد.. عن أهمية وجود منظومة قوية حريصة سريعة في اتخاذ القرارات السليمة في الأوقات المناسبة على منصة إدارة الأزمة.. في محافظة سوهاج الوضع الراهن صعبا جدا مأساويا للغاية.. طريقة التعامل مع المصابين بكورونا غير منطقية إطلاقا.. طريقة التعامل مع المخالطين الحالات المصابة توحي بفشل ذريع في إدارة الأزمة..

مهما تطرقنا طويلا للحديث عن منظومة التعامل مع ملف كورونا في سوهاج، فإننا نرصد جزء قليلا جدا من حقيقة الأزمة.. لا أحد يستطيع أن يتخيل مأساة الوضع القائم داخل مستشفى الإحالة .. نعم بمحافظة سوهاج البالغ عدد سكانها تقريبا ٦ ملايين مواطن وتستقبل يوميا مئات الوافدين من أبنائها من كافة البلاد ، لا يوجد بها مستشفى «عزل» رغم المطالبات والمناشدات والوعود المستمرة..

منذ تسجيل أول حالة وفاة مصابة بكورونا والمطالبات لا تتوقف بحاجة المحافظة الملحة لمستشفى عزل.. بدأها مصطفي سالم ووكيل لجنة الصحة والموازنة بالبرلمان ثم عدد من الشخصيات والصحفيين والإعلاميين.. ثم آخرهم وكيل مجلس النواب النائب السيد الشريف وما زالت الأزمة قائمة.. ماذا تنتظر الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة؟ .. كيف تعتمد الوزيرة على مستشفيات العزل بالمحافظات المجاورة رغم زيادة أعداد الإصابات بهذه الأماكن؟.. هل تتحمل المشرحة مزيدا من القتلى ؟ ..

من عاصر عن قرب رحلة الموت المحقق التي يخوضها مصاب كورونا بحثا عن سرير عزل .. سيوضح لك كيف يتحرك قطار الموت من منزل المصاب إلى مستشفى الإحالة وتحديدا مستشفى حميات سوهاج، تمهيدا لتقييم الحالة والبت في إيجابيتها لا قدر الله أو العكس .. بعد مشقة وخوف وهلع يعيشها المصاب داخل المستشفى لأقرب من ١٠ ساعات تقريبا لحين ظهور نتيجة المسحة .. يبدأ رحلة عذاب أشد مرارة وأكثر قسوة.. هي السفر إلى مستشفى «عزل» بأي من المحافظات المجاورة..

وأخيرا.. هل يسمع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة صرخة ٦ ملايين مواطن من أبناء سوهاج بضرورة مراجعة وضبط منظومة التعامل مع وباء كورونا في سوهاج حفاظا على سلامة الناس، وأن تجهيز وتخصيص مستشفى عزل بالمحافظة هو أمر طارئ جدا وعاجل جدا؟..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق