علاء عبد الحسيب يكتب: كورونا مصاص الدماء.. “طب” يصارع العدو دون انتصار.. و”علم” في حقل تجارب مشوه المعالم

0

رائحة الموت في كل مكان.. وفي كل شارع.. وفي كل قرية.. وفي كل بلد.. وفي كل بيت.. عنابر المرضي داخل المستشفيات تدعو للقلق والفزع والرعب.. نظرات المصابين بكورونا علي أسرة المرض مثيرة للشفقة والألم والخوف.. صرخات وآهات داخل أقسام الأشعة وأمام غرف الإنعاش.. اتهامات لا تتوقف لأطباء ومسئولين بالتقصير والتخوين والتضليل والتخاذل والفشل.

في سوهاج وفي أسيوط وفي القاهرة وفي كل محافظات مصر.. كورونا تستفحل من جديد وتعلن الحرب علي الجميع بلا هوادة وبلا هدنة.. مصاص دماء لا يفرق بين كهل وشاب..بين طفل وشيخ.. بين ثري وفقير.. بين طبيب ومريض.. رفع الوباء اللعين شعار “الموت للجميع” وراح يتلذذ بصرخات ضحاياه.. يتم أطفالا، واختطف أبناء من أحضان الآباء دون رحمه وفي لمح بصر.

“الطب” لا زال يصارع في معركة شرسة دون تحقيق أي انتصار.. إلتهم اللعين العشرات من أصحاب البالطو الأبيض.. واستنزف ملايين الأطنان من المستلزمات والإمكانيات.. و”العلم” لا زال تائها في ساحة حرب واسعة يبحث عن سلاح لمواجهة العدو.. يجري أبحاثه في حقل تجارب مشوه المعالم.. اقتصاد عالم ينزف، وظروف دول إنحدرت إلي مصير مجهول ومخيف.. الهند مثالا.

العالم في حالة حرب مع عدوه الأوحد كوفيد 19.. توقف الحديث عن المعارك السياسية للبلدان.. وصراعات المصير بين الدول أعلنت الهدنة لمواجهة الوباء اللعين.. أنظمة طبية عالمية وصلت لمراحل الاحتضار.. ودول عظمى تنتظر المساعدات الطبية لإنقاذ مرضاها.. مشروعات كبري توقفت.. وعمالة بالملايين كانوا في الخارج ينتظرون الفرج..

في مصر الأمور صعبة.. وصعبة جدا لكنها لا زالت في دائرة السيطرة.. المصريون لا زالوا في عناية الله.. بسطاء وفقراء وصالحون وزاهدون وطيبون السر في عناية الله.. لا يتوقفون عن الدعاء لهذه البلدة وأبنائها.. يرفعون أكف الضراعة آناء الليل وأطراف النهار طلبا للفرج..

وإن كنا نري ونسمع كل يوم عن مئات الموتي والمرضي أمام المستشفيات وفي المقابر وعلي صفحات التواصل الاجتماعي من ضحايا كورونا اللعين.. فالوضع مقارنة ببلاد أخرى يجعلنا نتنبأ بالخطر.. ونتخذ كافة إجراءات الحيطة والحذر حفاظا علي سلامتنا، وتفاديا لحدوث أزمة لا قدر الله.

وإن كان هناك تقصيرا في إدارة الأزمة من مسئولين، أو في آداء مستشفي أو طبيب أو نقص في إمكانيات.. فالأزمة عاتية وقد سبق وأعلنت دول عظمي علي رأسها أمريكا بداية الموجة الأولي وشك إنهيار قطاعها الطبي أمام الوباء اللعين.. وهذا ما يضع أمامنا الخيار الأوحد، الإلتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة الخطر، ومنع التجمعات، والتضرع لله أن يرفع عنا الوباء ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.