عاجلعرب

مجلس الشورى العُماني وبناء مرحلة جديدة من الديمقراطية

مسقط: عبد الله تمام

مع استعداد سلطنة عُمان للاحتفال بالعيد الوطني الـ49 المجيد، والذي يشهد كل عام مرحلة جديدة من مراحل النهضة، أجريت منذ أيام قليلة انتخابات الفترة التاسعة لمجلس الشورى، وشارك فيها نحو 350 ألف ناخب وناخبة يمثلون نحو 49% ممن لهم حق التصويت، لاختيار 86 نائبا موزعين على 61 ولاية، وتجدد الانتخابات كل 4 أعوام، ونالت عملية إشادات عالمية، ولفتت الأنظار الإقليمية، ليس بحسب سلاستها، ولكن في تطورها كتجربة قوية لبناء أفضل نموذج من الديمقراطية في المنطقة.

إن بناء الديمقراطية العُمانية لم تكن وليدة اليوم، بل بدأت مع بزوغ فجر النهضة ومنذ ما يقرب 40 عاماً، عندما جرى تأسيس المجلس الاستشاري عام 1981، وبعدها بعشر سنوات حل مجلس الشورى في صورته الحالية بديلا عنه، ومُنح مجلس عُمان بجناحيه مجلس الدولة (يتم تعيينه) ومجلس الشورى (يتم انتخابه) صلاحيات تشريعية ورقابية، وأصبح للأخير حق اقتراح مشاريع قوانين وتعديل أخرى، ودراسة خطط التنمية والميزانية والاتفاقيات، واستجواب وزراء الخدمات، ورفع ما يتوصل إليه الاستجواب للسلطان قابوس.

وعلى مدار سنوات البناء والتنمية، تعكس كل مرحلة انتخابية تطور تجربة سلطنة عُمان لبناء الديمقراطية، وبالتأكيد وصلت لأوجها في الانتخابات الأخيرة، فعلاوة على عملية توزيع المقاعد على الولايات والمتبعة من قبل بتخصيص مقعدين للولايات التي يزيد سكانها عن 30 ألف نسمة ومقعد واحد للتي يقل سكانها عن هذا الحد، نجد أن دلالات وانعكاسات عملية الانتخاب من بدايتها وحتى نهايتها تعزز فكرة بناء نموذج حميد للديمقراطية.

فقد شهدت أعداد المقيدين في السجل الانتخابي زيادة بنسبة 20% مقارنة بالدورة الماضية، وخاض الانتخابات نحو 637 مرشحا بينهم 40 امرأة، وهو ضعف عدد المرشحات في انتخابات الفترة الثامنة التي أجريت عام 2015 والتي خاضتها 21 مرشحة فقط، وترشحت النساء على مقاعد من كل الولايات باستثناء محافظتي الوسطى ومسندم، فيما فازت امرأتان مقارنة بفوز امرأة واحدة في الفترتين السابقتين.

ويعتبر تنامي الوعي العُماني بالديمقراطية والمشاركة السياسية من أهم انعكاسات الانتخابات، فقد شهدت عملية الاقتراع إقبالا على اللجان المختلفة في جميع الولايات، لإدراك المجتمع بأهمية المجالس التشريعية والرقابية، وتعزيز فرص المشاركة في بناء الديمقراطية، كذلك ازدياد عدد المرشحات يبين نمو وعي المرأة العمانية وتحفيزها على التواجد واستغلال خطط وإجراءات التمكين التي توفرها الحكومة، كما تم السماح للمقيمين في الخارج بالتصويت لأول مرة.

أن الضمانة الأكبر لنجاح الديمقراطية ليست المشاركة أو الحشد، بل تهيئة البيئة المحلية والإجراءات، وأن تفرز التجربة مشروعا وطنيا متكاملا، لذا كان المشروع الوطني هو الضمانة الأهم لانتخابات الشورى العُمانية، فتم استخدام أجهزة إلكترونية ـ لأول مرة ـ محلية الصنع، تم تجهيزها وتجربتها وقياس معامل الخطأ للوصول به للمعادل الصفري قبل بدء الانتخابات، وبالفعل تم تطبيق عملية التصويت الإلكتروني في 994 لجنة على مستوى السلطنة، وتم استخدام الأجهزة في كل المراحل بدءاً من عملية التصويت بالخارج ووصولا إلى إعلان النتائج، وامتازت العملية بأنها مؤمنة إجرائيا وموثقة أمنيا لعدم التلاعب في الأصوات، سواء في عملية الاقتراع أو الفرز أو إعلان النتائج.

فكرة تيسير الإجراءات أيضا لم تقف عند هذا الحد، بل وصلت للمقرات أيضا، فقد جرى الاقتراع في 110 مراكز انتخابية، بينها 19 مركزا مخصصا للذكور، و19 مركزا للإناث، بالإضافة إلى 72 مركزا مشتركا، كما تم تحديد 8 مراكز انتخاب موحدة موزعة على 5 محافظات.

يبقى القول أن تجربة الشورى العُمانية تجربة رائدة إقليميا، وضعت نفسها في مصاف التجارب العالمية المميزة، وستستمر في السنوات المقبلة، مرتكزة على توجهات السلطان قابوس، واستثمار انطلاقة مجلس شورى عمان مع بدايات تنفيذ رؤية عُمان 2040 في يناير المقبل.

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق