مقالات

محمد الدكرورى يكتب لليوم(اقامة العدل أمر من الله عز وجل )

بقلم / محمـــــــد الدكــــــــرورى
جاء الوحي على لسان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم آمرا بالعدل ويجب أن يكون العدل مطلقًا وشاملًا لجميع الأحوال التي يتعرض لها الفرد في المجتمع حاكمًا ومحكومًا، غنياً أو فقيرا، قوياً كان أو ضعيفاً، رجلا كان أو امرأة، فالكل خلق الله والدين أمر الله أنزله ليصلح شأنهم والله وصف نفسه بأنه الحق، ووصف نفسه بأنه العدل، والحق وللعدل شرطان يتوقف عليها صلاح الأمة، وبدونها ترد الى أسفل السافلين، فالذي يأكل حق الناس، أو ينكر عليهم حقهم مسيء الى العباد، مستوجب لغضب الحق سبحانه، وهو خارج عن شريعة العدل الذي قدسه الله حين وصف نفسه بأنه الحكم العدل ومن هنا نفهم كيف ترتبط قضية الحق والعدل بذات الله، وبجوهر العقيدة قبل أن تكون قضية المجتمع أو مشكلة الحياة، وسلوك المؤمن بربه هو الإحساس الدائم بوجود الله مع كل خطوة وهمسة يهمسها، فلا تزن الدنيا في نفسه مثقال ذرة، وحين تمتلئ النفس بمحبة الله وبالخوف منه نتذكر بأن الله العدل سوف يحاسب عاجلاً أو آجلاً، وإنما أعمالك أخي السلم تحصى عليك ويتحقق الوزن فيك ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ وإن شعور المؤمن حين يتجه إلى الناس يستحضر رهبة الله في قلبه، يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة على المسلمين: (أمَّا بعد أيُّها النَّاس، فإنِّي قَدْ وُلِّيْتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فإِنْ أحْسَنْتُ فأَعِيْنونِي، وإنْ أسأْتُ فقوِّموني، الصِّدقُ أمانة، والكذبُ خيانةٌ، والضَّعيف فيكُم قوِيّ عندي حتى أُريحَ عليه حقَّه – إنْ شاء الُله، والقويّ فيكم ضعيفٌ عندي حتَّى آخذ الحقَّ منه – إن شاء الله. لا يدع أحدٌ منكم الجهاد في سبيل الله، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذُّلِّ..، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمَّهم الله بالبلاء. أَطِيعُونِي مَا أطَعْتُ اللهَ ورسوله، فإنْ عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)، مسؤولية خليفة رسول الله هي العدل لا يلقي بالا للقوي لان الحق اقوي منه، ولا يخاف الضعيف من ذهاب حقه فهو يشد أزره حتى ينتصر له ولقد أكد القرآن الكريم على الأمر بالعدل وقرنه بالإحسان، وجعله مقابل البغي المقترن بالفحشاء والمنكر فقال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )، وقال تعالى: ﴿ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾ نعم فادع واستقم كما أمرت، إنها رسالة يبلغها الرسول إلى العالمين، ومهمته الأساسية أن يعدل بين الناس، وأمرت لأعدل بينكم، ويحرر القرآن العدل من الشوائب، ويجعله عدلا مطلقًا لا يخضع لتهديد، ولايتأثر بأهواء النفس، وبأحوال الرضا والغضب فيدفع المؤمنين إلى إقامته حقه وهذا ما يحرص عليه المؤمن ابتغاء مرضاة الله تعالى، وقد شمل العدل التعامل المادي بين الناس فعمد إلى العقود وأن لا تترك الأمور سائبة تترنح وتتأرجح مع كل رنة ونمنه وأمر الممل بشروط العقد أن يلتزم لذلك فيملل وليه بالعدل، واشترط العدالة فيمن يشهد لإثبات الحق وليس القاضي الذي يشغل وظيفة القضاء، بل كل من حكم بين اثنين قاضي حتى الزوج الذي يعيش بين زوجين يعد قاضيا فعليه بالعدل، وبالاقتراب من حدود العدل، وأن يبتعد عن الهوى والميل والظلم وإن الإسلام ركز على العدل بين الرعية، وهذا أعطى للإمام مقامًا سامقًا فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل. والصائم حتى يفطر. ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)، فهذا السلاح العجيب القتال أجراه الله سبحانه وتعالى وأعطاه الله لعبد من عباده هو الحاكم العادل يدعو فيستجاب له، وكذلك أعطاه للمحكوم المظلوم يدعو على من ظلمه فيستجاب له: (دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى