مقالات

محمد جمعةيكتب ..النظام الضريبي القاتل

نعم لقد وصل الحال بالنظام الضريبي أن يكون قاتلا لكل الأنشطة التجارية وفى ظل بلد تعانى ركودا اقتصاديا كاملا وعجز شديد في الميزان التجاري وزيادة كبيرة في الاقتراض الذي تم إنفاقه على مشاريع لا تدر عائد سريع واعتمدت الدولة اعتماد كامل على الجباية الضريبية ورفع أسعار السلع والخدمات الأساسية مما أدى إلى تقلص القدرة الشرائية لدى المواطن نتيجة عدم ارتفاع الدخول بالقدر الذي ارتفعت معه الأسعار وأصبح الدخل الحقيقي وهو الدخل الناتج عن الإنتاج وليس زيادة الأسعار وهو يختلف عن الدخل الظاهري الناتج عن ارتفاع الأسعار الذي كان نتيجة زيادة المعروض النقدي دون أن يقابله زيادة في الإنتاج مما أدى إلى التضخم وبالتالي عدم قدرة فئات مجتمعية كثيرة عن الوفاء بالتزاماتها والبنك المركزي يسعى بشدة لكبح جماح التضخم عن طريق تخفيض الفوائد والتوسع في الإقراض ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن معظم الإقراض ليس لمشاريع استثمارية بل لشراء عقارات أو سلع استهلاكية معظمها مستورد من الخارج مما يضغط بشدة على الميزان التجاري نتيجة نقص الدولار
وعندما يعلن وزير المالية أن تمويل الموازنة العامة للدولة بنسبة 76% من الضرائب فهذا مؤشر كارثي بكل المقاييس أن تعتمد الدول على الجباية بهذا القدر وتهمل جوانب تنمية الموارد الطبيعية وتهمل جوانب التوسع في إعطاء فرص استثمارية وفتح سبل للمستثمر الأجنبي لدخول أموال جديدة للسوق المحلى والتوسع فى مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني ومشاريع الطاقة ومحاولة تذليل الصعاب وتوحيد القوانين لتشجيع المستثمر وإعطاء حوافز استثمارية لإنشاء المصانع كصناعة السيارات والموبايل والأجهزة المنزلية
وأري أنه أصبح ضرورة إعادة النظر فى النظم الضريبية المطبقة وكيفية التعامل مع الممولين لأن النظام الحالي يبين مدى اختلاف الفكر بين مصلحة الضرائب التي ترى أنها الشرطي المفوض للحصول على حصة من دخل الممول بأي شكل وبأي صورة تحت مزاعم نسب الشك وتحت رحمة الحالة النفسية لمأمور الضرائب ومدى قابلية الطرف الآخر للتعامل معه وأعتقد أن ربط دخل مأمور الضرائب بما يحصله من الممول كارثة بكل المقاييس فمأمور الضرائب كالقاضي يجب أن ينظر بعدالة وحيادية للممول دون النظر لمصلحته الشخصية
كما يجب ربط النظام الضريبي بمنظومة آلية تحدد رأس المال وعدد العمال الدائمين وغير الدائمين والمصروفات الثابتة والمتغيرة ونسبة الربح حتى لا يحدث غبن من مأمور الضرائب للممول وإتباع تلك الأساليب سيؤدى الى زيادة الحصيلة بشكل طبيعي نتيجة رضاء الممولين فمن المتعارف عليه أن أي وعاء ضريبي لا يلقي قبولا من الممول هو وعاء غير قانوني ويجب على الدولة إعطاء الأولوية وعمل محفزات ضريبية للشركات التي تخدم التشغيل وتخفض البطالة عن طريق تقديم محفزات ضريبية لتلك الشركات كلما زادت نسبة العمالة قلت نسبة الضريبة والعكس صحيح بالنسبة للشركات كثيفة رأس المال بما يعرف بنقاط التحفيز فكلما اعتمدت الشركة أو المؤسسة نظام تشغيل وتوفير فرص وظيفية حصلت على نطاق ضريبي أقل و إعفاء بعض الشرائح من محلات بيع السلع الغذائية ومحلات بيع المأكولات الشعبية من الضرائب بشكل كامل كما أوصي بتخفيض قيمة ضريبة القيمة المضافة لتكون بنسبة 5% يدفعا المنتج لمرة واحدة لعدم حدوث الازدواج الضريبي وبالتالي زيادة التضخم تلك روشتة عاجلة للحد من التضخم وزيادة الأسعار وتحقيق العدالة الضريبية والخروج من هذا النظام الضريبي القاتل لأى نشاط والذي يعتمد على الجباية ونفسية مأمور الضرائب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق