محمد فاروق حماد يكتب: الكائنات الفضائية..حقيقة أم خيال؟

0

ربما أنك سمعت – أو ستسمع – عن الكائنات الفضائية، لكن لا تعرف ماهيتها، وتساءلت هل هي موجودة حقًا؟ أم أنها خرافة، وإذا كانت موجودة هل هي كائنات تشبهنا نحن البشر أو أي من الكائنات الأرضية من شكل أو لغة أو حركة أم أنها غير ذلك تماما؟ هل هي متقدمة عنا أم في طور البداية؟ هل وجودها يتطلب نفس حياة وجودنا، كالماء والهواء والشمس وما إلى ذلك، أم لا؟

إن الكون متسع جدًا بصورة لا يمكن أن يتخيلها عقل إنسان! فنحن نعيش على كوكب متوسط الحجم بالنسبة لمجموعة من الكواكب الشمسية التي تدور مع مجموعات شمسية أخرى داخل مجرة صغيرة تحتوي هذه المجرة على مجموعة حلقات مكونة من كواكب كثيرة تدور كلًا منها حول نجمها وسط المجرات الكونية الضخمة والكثيرة جدًا التي تفوق ما نتخيل، وكلهم في فلك يسبحون!

هذا الاتساع الكوني دعا البعض إلى الاعتقاد بوجود كائنات أخرى في هذا الكون الفسيح المليء بمليارات الكواكب!!.. والمقصود بالكائنات الفضائية هو أي كائن حي (كائن عضوي) يعيش في كوكب آخر غير كوكب الأرض في مكان ما من الفضاء، وبالتالي فنحن كبشر وجميع الكائنات التي تعيش معنا على كوكب الأرض أيضًا نعتبر كائنات فضائية!! لأننا نعيش على كوكب يسبح بالفضاء الكوني، دعونا نعود للسؤال الرئيس في مقالنا هذا وهو هل حقا توجد هذه الكائنات الفضائية؟
في الحقيقة لا أحد حتى الآن يمكنه الجزم بوجود هذه الكائنات أو عدم وجودها، وكل ما يتردد هذه الفترة أو قبل ذلك بقليل، هي من قبيل وحي الخيال، ولا تمت للحقيقة بصلة. فالعقل الإنساني محدود في تصوراته، فنحن مثلاً لا يمكن لنا أن نتخيل اللامتناهي في حدود الزمان كيف كانت بدايتها وكيف ستكون نهايتها، وحدود المكان كيف تكون حافة الكون (بدايته ونهايته) كما لا نستطيع تخيل العدم، وبمعنى أوسع واشمل لا يمكن أن نتخيل ما وراء الواقع أو نتجاوز حدوده!.

فالخيال يحملنا غالبًا إلى عوالم لم تكن موجودة، لكن بتركيبها مع صور موجودة، والعقل الإنساني لا يستطيع تخيل أكثر مما يراه أو يسمعه ولا يستطيع تجاوز الواقع كما سبق وإن أشرنا في مقالنا هذا.. فعن طريق الخيال مثلاً نستطيع أن نركب صور لأشياء غير موجودة، لكن هذه التركيبات لا تتعدى ما نراه من قبل.. مثل أن نتخيل إنسان برأس أسد أو العكس أو الحصان الطائر، أو أن نتخيل أننا نطير في السماء بأجنحة، وما إلى ذلك. وبالتالي فالإدعاء بأن هناك من شاهد كائنات فضائية أو مركبات فضائية أو حتى إشارات جاءت من الفضاء لتدل على وجودها غير حقيقي.
وبالتالي فمن يدعى بأنه رأى تلك الكائنات، نجده قد رسم صورتها المزعومة على شكل إنسان له وجه به عينين وأنف وأذنين وفم ويدين وقدمين كهيئة البشر. لكن ربما هي في الحقيقية – إن كانت موجودة – على غير ذلك تمامًا، لا تشبه البشر ولا الزواحف ولا الحشرات ولا حتى أي كائن نعرفه على كوكب الأرض. ومن الممكن أن ما يشاع عن وجود كائنات فضائية حاليًا ما هو إلا لغط سياسي يتعلق ببرامج أسلحة وتجارب سرية تلجأ إليها بعض الدول لتغطية ما تقوم به فيجب أن ننتبه لذلك. فيبدو أن الخرافة لا تفارق الأزمان، فلكل زمان خرافته التي تتناسب معه، لكنها تأتي بثوب جديد، فمن رؤية الأشباح والعفاريت قديما لرؤية الكائنات الفضائية ومركباتها حديثا!!!

وأما عن رأي الدين في ذلك، فنجد أنه لا ينفي وجود كائنات أخرى غيرنا، فهناك العديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى ذلك نذكر منها قول الله تعالى: “أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ” (يس – 81)، فالله سبحانه وتعالى يستطيع – وهو القادر على كل شيء – أن يخلق خلق آخر غيرنا. وهو الذي تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن من كائنات أو جمادات قال تعالى: “تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ” (الإسراء – 44). وهو وحده سبحانه الذي يعلم جميع من في السماء والأرض: “قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ” (النمل – 65). وهناك آيات قرآنية تتحدث عن وجود عوالم كثيرة باستعمال كلمة “العالمين” (جمع عالم) مثل: “ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ” (فصلت – 9) و “الحمد لله رب العالمين” (الفاتحة – 2) فهو سبحانه مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم، وكل منها يُطلق عليه عالم، يقال عالم الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك.
وآيات تتحدث عن خلق لا ندري به مثل: “وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (النحل – 8). وكل ما في الكون على الأرض (من بشر وكائنات حية وجماد) أو في السماء (من دواب وملائكة) يسجد ويتعبد لله تعالى: “وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُون” فهنا فرق سبحانه بين الملائكة والدواب أي أن ما في السماوات ليست الملائكة وحدها وإنما هناك دواب (جمع دابة) أخرى، ثم أن الله تعالى قادر على أن يجمعنا جميعا في مكان ما أو وقت محدد “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ، وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ” (الشورى – 29). نلاحظ هنا أن الله تعالى قد ذكر أن هناك خلق آخر غير الموجود على الأرض، أو أنه يستطيع سبحانه وتعالى أن يخلق خلقًا آخر، في أي وقت، كما أنه عز وجل دائم الخلق كما وضحت الآيات المذكورة.

لكن يجب أن لا ننسى أن كل ما يتداول حول وجود تلك الكائنات من صور أو أثار لها ليست من الحقيقة حتى الآن، فربما البحث والاستقصاء يقودنا إليها أو إلى آثارها في المستقبل، والحقيقة التي نريد أن نؤكدها هنا لا يجب التصديق بكل ما نراه أو نسمعه، فهناك أقوال صحيحة وأخرى خاطئة يقولها أصحابها إما عن جهل، وإما عن تعمد هدفه التضليل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.