أهم الأخبارتقارير و تحقيقات

أثناء فترة أسره ..المقاتل سعد الحداد يروي لـ “اليوم” كيف سقطت المجندة الإسرائيلية في حبه

منار شديد

ذاكرة الحروب لا تنسى أبطالها كما تنساهم الشعوب, فالأبطال الشجعان الذين ضحوا بحياتهم وأرواحهم وروت دماؤهم تراب هذا الوطن الغالي من أجل الحفاظ علي كل ذرة تراب، حاملون أرواحهم علي أكفهم فداء لبلدهم وتوفير سبل العيش في سلام وأمان لأبنائهم.
سيظل التاريخ يدون أسماء أبطال حرب اكتوبر بحروف من نور ،وتبات ذاكرة جميع أبناء الوطن محفورة برويات الإنتصار في قلوب من عاصروها ومن لم يعاصروها ليكون أولئك الأبطال قدوة ومثالا يحتذي به في التفاني والعطاء .

مناسبة تهفوا لها القلوب:

في كل عام تطل علينا ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، تلك المعركة المليئة بأحداث وقصص يشيب لها الولدان والشاهد هنا أن هذه الحكايات والروايات حقيقةً لا إختلاف عليها، فمهما كتب من قصص وروايات وسيناريوهات درمية وأخرجت الأعمال الدرامية، فإنها لا تستطيع أن تحوي وتقدم كل ما حدث في معركة تحرير سيناء.

بطل حديثنا اليوم هو أحد أبطال أكتوبر، واحد ممن سطروا الملاحم وممن عظمت أدوارهم الفدائية، يحمل في ذاكرته الكثير من الذكريات، ما يجعلنا نجلس أمامه صامتين نستمع فقط لما يرويه، وهو الجندي المقاتل “سعد محمد الحداد” أحد أبناء محافظة “دمياط”.

حديث القلب:
في البداية يفتح عم سعد الحداد قلبه لـ “اليوم ” مؤكدا أن فترة تجنيده في الخدمة العسكرية كانت مدتها 5 سنوات منذ عام 1970قبل المعرقة بـ 3 سنوات إلي عام 1975.
ويتابع الراجل السبعيني حديثة لـ “اليوم ” كاشفاً عن سلاحه في الخدمة موضحاً أنة كان ضمن جنود سلاح إستطلاع الفرقة “18” التابعة الجيش الثاني الميداني، تحت قيادة اللواء “فؤاد عزيز غالي ” ،وتم عبور قناة السويس من القنطرة غرب إلي القنطرة شرق بواسطة المراكب الـ “ذودياك”علي حد وصفه.

العبور للضفة الشرقية ورفع العلم:
يستكمل روايتة المشرفه واصفاً فترة عبور قناة السويس بأنها كانت بداية مراحل الإنتصارات الأولي علي العدو الإسرائيلي، نظراً لتحصين خط برليف، إلا أن الجيش المصري إقتحمه بواسطة خراطيم ضغط المياة القوية .
ويضيف لحظة دخول القنطرة عقب العبور شاهدنا ذعر ورعب عساكر الجيش الإسرائيلي معقباً بطريقته البسيطة ” العساكر اترعبت واتفجأت بعبورنا ووجدنان بعضهم يلعب كرة القدم مرتديون الملابس الداخلية “.
ويكمل عم “سعد” قصته كاشفاً عن أول شئ فعله الجنود البواسل من الجيش المصري هو رفع علم مصر علي الضفة الشرقية لقناة السويس، لافتاً أنه من أوائل الجنود الذين عبروا القناة كونهم ينتمون لفرق الإستطلاع الفرقة “18” مؤكداً أنه من شدة فرحته بالإنتصار ظل يقبل الرمال ويحتضنها ،ويغرق جسدة بها وهو يردد “الله اكبر عبرنا ..الله اكبر انتصرنا”.

عنصر المفاجأة وردة الفعل:
ويتسطرد بعد العبور المفاجئ تم أسر مجموعة كبيرة من الجيش الإسرائيلي بملابسهم الشخصية وهذا بفضل التخطيط المفاجئ لرئيس محمد أنور السادات، وتنفيذ اللواء “فؤاد عزيز غالي” الذي تميز بمعاملتة الحسنة وتواضعة وحبه الشديد لجنود فرقته وهذه أول سُبل الوصول إلى النجاح والإنتصار.
ويضيف فور عبور القنطرة شرق وجدنا البيوت والأماكن كما كانت فارغة من أهلها ولايوجد داخلها سوء المستلزمات المنزلية قائلاً “العساكر الإسرائيلية لم يكن لديهم جرئه سكن تلك المنازل لشدة خوفهم من المصريين فبحثوا عن مخابئ بعيدة يستحيل الوصول إليها”.

سقوط في الأسر ومحاولة تجنيد:

قبل إنتهاء أيام شهر رمضان عام 1973 بإيام قليلة تم أسري ومجموعة من جنود الفرقة “18” لمدة 5 شهور وفي تلك الفترة كنت أبلغ من العمر 22عامًا، وحاول الأعداء استمالتي من خلال تمهيد الطريق أمامي لعلاقة عاطفة مع ضابطة إسرائيلية، فحاولت التقرب مني واستدراجي لجمع المعلومات الخاصة عن الجيش المصري، ولكنني رفضت دون خوف قائلاً (قولت لها لو هتموتني مش هطلع أسرار جيشي وبلدي بره .. وأحنا اتعلمنا في الجيش المصري ان عقيدتنا النصر أو الشهادة، وأنتم أعداء لنا وبنحاربكم عشان نرجع أرضنا منكم اللي احتلتوها من زمان).
وأشار إلي أن تلك الظابط قامت بكتابة رقم تليفونها الخاص علي ورقة واعطتها له وطلبت منه الأقامة معهم والانضمام لهم، ولكنه قام بابتلاع الورقة علي الفور، مردفاً ” بلعت الورقة بالمياة وقولتها دي خيانة والجيش المصري ميعرفش يخون بلده ولازم نحافظ علي قِسم القوات المسلحة”.

 

عودة إلى أحضان الوطن:
ويكمل بعد تبادل الأسرى تم تبديلنا ورجعنا زيارة لأهلنا لمدة 24 ساعة ووجدنا فرحة النصر علي وجوه جميع المواطنين المصريين أثناء عودتنا.. وبعد وصولنا إلي محطة الإسماعيلية لاستقلال القطار وجدنا مئات المواطنين في استقبالنا داخل القطار ورحبو بنا بتشغيل الاغاني الوطنية ،والقو علينا الورود والعصائر والحلويات احتفالاً بالانتصار المبهر الذي لفت أنظار العالم لشجاعة الجندي المصري.

ويختتم بطلنا حديثه قائلاً: أثناء العبور تمت إصابتي بشظية في قدمي اليسري ولكن ربنا نجاني ” ربنا كان حامي الجنود المصرية التي تدافع عن الوطن .. سيناء غرقت بدماء الكثير من الجنود الأبطال التي كانت تحارب من أجل الحفاظ علي أرضهم وعرضهم وهذا شرف عظيم لكل من شارك في ذلك النصر المجيد”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى