ثقافةملفات

مصطلح الثوره بين العلم والاعلام

كتب : أمجد المصرى                                                                                                                                                                يستخدم العامه كثيرا مصطلح الثورة دون التأكد من الدلالة الصحيحة لهذه الكلمة،وغالبا ما يتم استخدام هذا المصطلح لوصف انتفاضة محدوده أو هبه شعبية مؤقتة تقود إلى تغيير تجميلي وشكلى فقط في نظام الحكم السائد، بينما المعنى الدقيق للثورة يصف مجمل الأفعال والأحداث التي تقود إلى تغييرات عميقة في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأمة أو مجموعة بشرية ما، وبشكل شامل وعميق وعلى المدى الطويل، ينتج عنه تغيير في بنية التفكير الاجتماعي للشعب الثائر وفي إعادة توزيع الثروات والسلطات السياسية. ويصر العديد من علماء الاجتماع والسياسه على تعريف الثورة بأنها عبارة عن تغيير شامل وجذري في توزيع مصادر القوة السياسيه ومراكزها وعمليات الإنتاج والثروه في المجتمع . ومما لا شك فيه أن هناك فروقا واضحة بين ثورة وأخرى من حيث الأدوار التي تقوم بها الشرائح الاجتماعية ، فالثورة الفرنسية التي نشبت عام 1789 قلبت الوضع الاجتماعي رأسا على عقب وقادت إلى القضاء على الحكم الملكي المطلق المتحالف مع طبقة الإقطاعيين، وأدت إلى بروز طبقة جديدة هي الطبقة الوسطى البرجوازية .فى حين ان الثورة الأمريكية التي قادت إلى استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا عام 1776، لم تحدث تغييرا جوهريا نظرا لانتماء الطرفين إلى نفس الطبقة الرأسمالية المتوحشة. أما الثورة البلشفية التي اندلعت عام 1917 في روسيا فكان عمادها الأساسي الطبقة العاملة الممنظمه بشكل كبير ضمن تنظيمات نقابية في بلد متطور صناعيا بعض الشيء. في حين أن الثورة الصينية التي نشبت عام 1949 كان عمودها الفقري الفلاحين وأصحاب الملكيات الصغيرة. ويشار في هذا السياق إلى أن ماركس ولينين لم يكونا يكنّان احتراما ملحوظا لطبقة الفلاحين، اعتقادا منهما بأنها تميل إلى الأنانية وحب التملك اللذين لا تتصف بهما الطبقة العاملة المعدمة التي لا تملك إلا قوة عملها وليس لها ما تخسره سوى شقائها وعبوديتها. اما الثورات الحديثة نسبيا خلال القرن العشرين والتى شاهدناها في كل من الجزائر وفيتنام وفلسطين فقد انتمت إلى التصنيف الذي أطلق عليه حركات التحرر الوطني وكانت على عكس الثورتين البلشفية والماوية عبارة عن إطار جبهوي عريض يتشكل من العمال والفلاحين والمقاتلين في الأرياف والمدن ومن المثقفين الثوريين، وغالبا ما كان كفاحها أساسا ضد قوى إمبريالية استعماريه..ففي الحالة الكفاحية الفيتنامية ضد فرنسا في الهند الصينية، توجت نتائج الثورة بهزيمة ساحقة لفرنسا في معركة “ديان بيان فو” عام 1954 على يد قوات الفيتكونج الفيتنامية، وفيما بعد استكملت هذه الثورة وحققت انكسارا مذلا لأميركا -وريثة فرنسا في نفس المنطقة توّج بانتصار ساحق للثورة الفيتنامية باستكمال تحرير فيتنام الجنوبية عام 1975.. اما في الحالة الجزائرية فقد كان الكفاح موجها ضد الاستعمار الفرنسي حيث نجحت جبهة التحرير الوطني بدعم من مصر الناصرية ودول المحيط المغاربي العربية في انتزاع استقلال الجزائر عنوة عام 1962. فى حين تميزت ثورات ما بعد الحرب الباردة بنوع من الاختلاف ففي مطلع عام 1989 بدأت رياح التغيير تهب على دول ما عرف بالكتلة الشرقية، واشتركت في هذه الثورة شرائح اجتماعية متنوعة شملت الحركات العمالية والمثقفين والحركات الشبابية والفلاحين والعاطلين عن العمل والمؤسسات الدينية المتمثلة في الكنائس وغيرها…قادت هذه الثورات بالإجمال إلى سقوط جدار برلين وتفكيك الكتلة الشرقية وأنظمة الحكم الشمولية فيها، وحصول تغيير جذري في بنية المجتمعات السياسية والاقتصادية والثقافية ولم تبقى هذه الثورات مقتصرة على القارة الأوروبية والجزء الآسيوي مما عرف بالاتحاد السوفيتي بل بدأت رياح التغيير تهب على شعوب دول أميركا اللاتينية التي تخلصت من الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة في دولها، وهي الدول التي شكلت حديقة خلفية للولايات المتحدة وكانت أنظمتها حليفة لها فى اغلب الحالات علنا او سرا . وقد دعمت وشجعت الولايات المتحدة جميع الثورات في دول ما عرف بالكتلة الاشتراكية لأسباب لها علاقة بالرغبة في الإجهاز على خصومها من حقبة الحرب الباردة بينما وقفت موقفا سلبيا عاجزا عن التأثير في التغييرات الجذرية التي اجتاحت أميركا اللاتينية وأسقطت حلفاءها من الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة…وبعد تردد وارتباك وحيرة ودهشة بدأ يخرج علينا زعماء غربيون يكيلون عبارات الإطراء لهذه الشعوب التي طالما دعموا الأنظمة التي كانت تقمعهم من خلال قوانين الطوارئ التي أصبحت القاعدة في التطبيق وليس الاستثناء كما يستشف من اسمها. فى النهايه تبقى لكلمة الثوره دلالات ومؤشرات ثابته اجمع عليها زمرة علماء السياسه والاجتماع وهى الدلالات التى لاتنطبق كثيرا على اغلب الاحداث والانتفاضات التى وصفت عبثا بانها ثورات فبمقاييس العلم لا يوجد فى تاريخ العالم الحديث الا ثورات معدوده ربما على اصابع اليد الواحده فى حين توصف بقية الاحداث خلال القرن الماضى والحالى بانها هبات وانتفاضات شعبيه موجهه ومدبره وفئويه فى اغلب الحالات ولا ترتقى لأن توصف بهذه الكلمه التى لم تتكرر فى تاريخ البشريه الا نادرا .                                                                                            

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق