غير مصنف

مصير الأراضي المحتلة بعد مؤتمر وارسو


متابعة/ مرفت شحاتة

هدف مؤتمر وارسو، المعروف باسم مؤتمر الشرق الأوسط والذى عقد بقيادة الولايات المتحدة في وارسو يومي 13 و14 فبراير الجارى وكما أعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكية: إن هدف المؤتمر هو التركيز على “تأثير إيران وإرهابها في المنطقة” وكما أكد خالد بن سلمان آل سعود، السفير السعودي بالولايات المتحدة: أن السبب في مشاركته في قمة المؤتمر “اتخاذ موقف حازم ضد القوى التي تهدد مستقبل السلام والأمن ولا سيما إيران”.
لكن ما كشفت عنه فاعليات المؤتمر أبعد بكثير مما يتصوره البعض فقد إستطاعت القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمركية ومن خلال سياساتها الاستراتيجية أن تخضع الأنظمة العربية إلى براثن السيطرة الغربية الأمريكية والصهيونية، والتبعية المخزية لها ، وتحقيق الأهداف والأطماع الصهيونية فى إقامة “إسرائيل الكبرى” وتهجير الشعب الفلسطينى بأكمله من أراضيه ونهب الثروات وانتزاع مكتسبات التحرر الوطنى من أيدى الشعوب العربية.
وبنفس الدعاوى التى استكانت لها هذه الأنظمة وروجتها وضخمتها فى أوطانها بجنى ثمار السلام والتعاون والشراكة كانت نفسها دعاوى مشاركة هذه الأنظمة العربية فى مؤامرة إسلو برضى وخضوع كامل، وكشفت بفاعلية معلنة ومستهدفة لإذلال هذه الأنظمة التصريحات الصهيونية الفخورة بالتطبيع مع هذه الأنظمة.
ولتمثل تصريحات يسرائيل كاتس القائم بأعمال وزير الخارجية الصهيوني عما سيفعله بعد تعيينه بأن هدفه الأول سيكون إقناع الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة “إسرائيل” على هضبة الجولان السورية وتعزيز علاقات إسرائيل مع دول الجوار ومشيرا إلى ظهور “نتنياهو خلال مؤتمر وارسو وهو محاط بالقادة العرب كدليل على دور نتنياهو المتفوق في الشؤون الخارجية وليعلن بقوة عن المؤامرة الكبرى عزمه على “تعزيز فكرة مد سكة حديدية تربط دول الخليج والبحر المتوسط عبر إسرائيل في محاولة لتطبيع العلاقات مع الدول العربية”.
ويأتى هذا ضمن المؤامرة الصهيونية الكبرى التى تخطط لها إسرائيل لضرب قناة السويس كمصدر دخل لمصر وكقوة استراتيجية لها ، ومنذ أن أعلن الكيان الصهيونى مخططاته فى إقامة خط السكك الحديدية والذى يربط بين مدينتى تل أبيب المطلة على البحر المتوسط وبين إيلات على البحر الأحمر.
ويعد الهدف من هذا الخط البرى ربط الكيان الصهيونى بالأردن مع السعودية وبقية دول الخليج الإمارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت وتحت مسمى “خط سكة حديد السلام الإقليمي” ويعد الكيان الصهيونى مؤتمر دولي للمواصلات لتنفيذ هذا المخطط وقام وزير المواصلات الإسرائيلي بزيارة مسقط العاصمة العمانية لتأكيد هذا المخطط وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وليتحقق المخطط الصهيونى المستهدف منه تدعيم قيام تل أبيب بتهديد الأمن الاقتصادي للعديد من دول المنطقة والتحكم فيها وإخضاعها لسياساتها الإستراتيجية.
ولتتكشف الحقيقة الجارية الآن والتى ينعم من خلالها الكيان العنصرى “الإسرائيلى” ويتزايد بقوة ويتمتع بالشرعية والحماية والرعاية والدعم والمساندة الفورية والاستراتيجية ، وينعم بتدفق المساعدات والتعويضات المالية الضخمة كما ينعم بالتعويض البشرى عن أية خسائر تلحق به، فينتعش بالتهجير والإحلال ويحيا بالهجرة إليه ويتجدد ثم هو ينعم بتنظيم يهودى عالمى يتكفل ليس فقط بتحقيق أهدافه وإنما بتسييدها فى ظل نظام عالمى استعمارى جديد تدعمه الأنظمة العربية القائمة ويضع الصهاينة مهما يرتكبون من مجازر وجرائم دموية فوق البشر أجمعين ويتعرض كل من يتناول المسألة اليهودية .. إلى افتراس وتمزيق كلاب الحراسة اليهودية فى كل أنحاء العالم العربي.
وليصبح الكيان الصهيونى حامى حمى هذه الأنظمة، وفى ظل اتفاقيات السلام، أعلن إيهود باراك: “إسرائيل القوية .. القوية جداً، لأعوام طويلة مقبلة حتى بعد أن نتوصل لاتفاقيات السلام .. أقوياء فى جميع النواحى .. وهذه القوة ستكون الضمان لاستمرارنا”.
لقد وصلت القوة “الإسرائيلية” فى ظل الأنظمة السياسية العربية المتعامية عن مصالح شعوبها والجاهلة بحقيقة الصراع إلى كل بيت من خلال الشراكة الاقتصادية وتسليم مشروعاتها إلى المستثمرين اليهود فى إطار التعاون الرأسمالى العالمى والذى سلمت به هذه الأنظمة قبل حل المشكلة وقبل السلام الدائم الذى ما فتأت تعلن سعيها إليه، وقبلت لعب دور الوسيط والوكيل الدائم للسيطرة الاحتكارية العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى