مطران القدس: سيبقى المسلمون إخوتنا برغم تحويل أردوغان آيا صوفيا إلى مسجد

0

جورجيت شرقاوي

قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس صباح اليوم بأنه في الوقت الذي يعاني فيه العالم بأسره من جائحة الكورونا وتداعياتها وفي الوقت الذي فيه يتعرض الفلسطينيون لمؤامرة العصر بهدف تصفية قضيتهم وسرقة مدينة القدس منهم والنيل من مقدساتها وأوقافها وهويتها يأتي الرئيس التركي أردوغان لكي يعلن عن تحويل كاتدرائية الحكمة المقدسة (اجيا صوفيا) في القسطنطينية إلى مسجد وقد اصدر مرسوما بهذا الخصوص عصر يوم أمس .

إننا إذ نعرب عن شجبنا واستنكارنا لهذه الخطوة الاستفزازية التي قام بها الرئيس التركي فإننا نقول بان كاتدرائية آجيا صوفيا كانت وستبقى كاتدرائية وكنيسة مرتبطة بتراثنا وتاريخنا المسيحي العريق في هذا المشرق .
و رفض “عطالله” ما يتعرض له المسجد الأقصى من تعديات ومن استهداف يطال أيضا أوقافنا المسيحية فإننا نرفض أن يقوم الرئيس التركي بالاعتداء على جزء هام من تاريخنا وتراثنا المسيحي المشرقي فكاتدرائية آجيا صوفيا لها مكانتها السامية في تاريخنا المسيحي ، وكل الإجراءات التي اتخذت بعد احتلال القسطنطينية بخصوص كاتدرائية آجيا صوفيا لا نعترف بها إطلاقا ، وليس من صلاحيات الرئيس التركي أن يعتدي على تراث مسيحي إنساني وذلك لأسباب سياسية داخلية وأجندات انتخابية.

و استرد قائلا: تصرف أردوغان البارحة بأجداده العثمانيين الذين عاثوا فسادا ودمارا وخرابا في هذه المنطقة العربية وأرجعونا مئات السنين إلى الوراء ، كما ذكرنا بجروح لم تندمل ونحن لا يمكننا أن ننسى ما تعرض له المسيحيون في الدولة العثمانية من اضطهادات ومجازر مروعة بحق اليونانيين والسريان والأرمن وغيرهم وحتى بحق المسلمين الذين لم يكونوا يتفقون مع العثمانية الهمجية الدموية المتخلفة ،  و أن ما أقدم عليه أردوغان إنما هو موقف عدائي ليس تجاه المسيحيين لوحدهم وإنما تجاه الإنسانية كلها وهو قرار ينصب في مصلحة الصهيونية الغاشمة والماسونية الشريرة والسياسات الأمريكية الاستعمارية التي تستهدف بلادنا ومشرقنا .
لا يمكننا أن ننسى دور أردوغان الدموي الهمجي الإرهابي في أكثر من مكان في هذه المنطقة العربية لاسيما في سوريا ونحن نحمله مباشرة مسؤولية اختطاف مطارنة حلب الذين غيبوا في منطقة كان يسيطر عليها الاحتلال التركي في شمال سوريا .
لقد فتح أردوغان جروحا لم تندمل بعد وذكريات اليمة وصفحات مظلمة سوداوية من الحقبة العثمانية الهمجية الظلامية .

و أضاف قائلا ، نقول لأردوغان الذي تغنى البارحة بمرسومه حول آجيا صوفيا بأنك أنت ومرسومك في الطريق إلى مزبلة التاريخ كما أن صفقة القرن والمرسوم الذي تغنى به ترامب رماه الفلسطينيون في مزبلة التاريخ .
و ألم تسمع يا سيد أردوغان عن العهدة العمرية وقبلها العهدة المحمدية المحفوظة في دير سانت كاترين في سيناء ، ألم تسمع عن الخليفة عمر بن الخطاب الذي التقى بطريرك القدس صفرونيوس وجالا معا في أزقة القدس العتيقة ودخلا إلى كنيسة القيامة ونادى الخليفة بالحفاظ على مقدسات المسيحيين وأوقافهم .
و وجه رسالة قائلا: انت لا تنتمي الى مدرسة التسامح والإخوة الإنسانية بل تنتمي إلى المدرسة الداعشية العنصرية والتي تعتبر ظاهرة خطيرة في مجتمعاتنا يجب اقتلاعها من جذورها لأنها خطر محدق بنا جميعا .
لقد ذكرنا اردوغان بمرسومه أن عالمنا لا يعاني فقط من وباء الكورونا بل يعاني أيضا من وباء التطرف والتخلف والجاهلية التي يجسدها أردوغان وأتباعه في اي مكان في هذا العالم .
يؤسفنا ويحزننا أن بعضا من الفلسطينيين رقصوا وابتهجوا بقرار اردوغان ولكن سيأتي اليوم الذي فيه سيكتشفون بأن هذا الإجراء الاردوغاني المشبوه إنما يندرج في إطار التآمر على شعبنا وعلى قدسنا ومقدساتنا وخاصة على المسجد الأقصى وان غدا لناظره قريب .
وتسأل قائلا ،  كيف لأولئك الذين يدافعون عن الأقصى وعن القدس ومقدساتها وهويتها أن يفرحوا وان يبتهجوا بسرقة أردوغان لتراث إنساني مسيحي عريق ونسبه للعثمانية الهمجية الجاهلية الحاقدة ، فلا يمكن أن تنادي بالحق هنا وان تؤيد الباطل هناك ، فمن يدافع عن القدس ومقدساتها يجب أن يعلن رفضه لإجراء اردوغان الاستفزازي الذي يأتي خدمة للسياسات الاستعمارية الاحتلالية في مدينة القدس .
لقد قدم اردوغان هدية مجانية لإسرائيل سوف تستثمرها لتمرير مشاريعها العدوانية في المدينة المقدسة .
و أضاف قائلا، إن أردوغان ومن خلال قراره المرفوض جملة وتفصيلا إنما يريد إثارة الفتن والنعرات الطائفية والكراهية في مجتمعاتنا وقد تحدث في كلمته عن الأقليات المسيحية في تركيا وتناسى ان الحضارة المسيحية في القسطنطينية وفي تركيا الحالية هي التي أتى أجداده واحتلوها ونسبوها اليهم ،  فكيف يمكن لنا ان نصدق بأن أردوغان هو مع فلسطين وهو يكذب على ذقوننا جميعا وفي الوقت ذاته يحتل جزءا من جزيرة قبرص ويعمل على تفكيك مجتمعاتنا واثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا ، وهي السياسة ذاتها التي كانت سائدة في الحقبة العثمانية في هذه المنطقة العربية (سياسة فرق تسد).
لقد ذكرتنا يا أردوغان بشهدائنا وبكنائسنا المنهوبة وذكرتنا بالمجازر المروعة التي ارتكبها العثمانيون بحقنا وبحق كثير من شعوب مشرقنا وها أنت تواصل مسيرة الإجرام والحقد والعنصرية والهمجية التي كان يتبعها أسلافك من العثمانيين المجرمين الحاقدين .
لا نعترف بمرسومك واجيا صوفيا كانت وستبقى كنيسة والمسيحيون في تركيا ليسوا أقليات كما تدعي بل هم الأصل وانتم المحتلون والمستعمرون وهذه هي الحقيقة التي يتنكر لها الكثيرون ويا للأسف الشديد ، و أن  اجيا صوفيا ليست تراثا عثمانيا بل هي تراث مسيحي مشرقي ارثوذكسي شاء من شاء وابى من ابى ونقول لاردوغان ومرتزقته في كل مكان بأن المسيحيين في هذا المشرق لن تنحرف بوصلتهم ولن تكون هذه البوصلة الا في الاتجاه الصحيح فأنتم تريدوننا ان نعيش في حالة تيه وتشرذم وتفكك وفتن وضغينة وكراهية اما نحن فنقول لكم بأن رسالتنا كمسيحيين في هذا المشرق ستبقى رسالة المحبة والإخوة والدفاع عن قضايا العدالة وفي مقدمتها قضية فلسطين .

و وجه رسالة قائلا:إن حقدك وعنصريتك يا أيها الرئيس التركي لن تؤثر علينا كمسيحيين ولن تؤثر على معنوياتنا وتاريخنا وتراثنا وعراقة وجودنا وحضورنا ، فأنت تخدم المشروع الصهيوني والأمريكي الهادف من إفراغ منطقة الشرق الأوسط من المسيحيين وتحويلنا إلى أقليات في أوطاننا ولن نكون أقليات ولن نكون أهل ذمة ولن نكون ضيوفا في أوطاننا التي ننتمي إليها بكل جوارحنا .أما القدس فستبقى عاصمتنا وقبلتنا وحاضنة أهم مقدساتنا وسنبقى ندافع عن القدس مهما حاول أمثالك حرف البوصلة وإثارة الفتن والنعرات الطائفية في أوطاننا وفي مجتمعاتنا” .

و أضاف قائلا،  ادعو المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية الى رفض اعلان اردوغان العنصري المشبوه واوجه ندائي بشكل خاص الى المرجعيات الروحية الاسلامية في الوطن العربي بأن يكون موقفها حازما تجاه هذا الاعلان الاردوغاني الذي هدفه تفكيك المفكك وتجزئة المجزء وادخالنا في متاهات الطائفية والكراهية المقيتة والتي من واجبنا جميعا ان نرفضها .
لن ينجح مخططك يا اردوغان ولعنة كاتدرائية اجيا صوفيا سوف تلاحقك في كل مكان كما ان صفقة ترامب المشؤومة ومؤامرات تصفية القضية الفلسطينية مآلها الفشل ومزبلة التاريخ ايضا .
لن تقوم لنا قائمة في هذا المشرق الا بتحرير عقولنا من الجاهلية والتطرف والبغضاء والكراهية ولكي نتمكن من تحرير فلسطين يجب ان نحرر العقول من الضغينة والعنصرية والكراهية والتطرف .
ومن يتبنون فكر اردوغان ونهجه لن يكونوا في يوم من الايام جزءا من معادلة تحرير فلسطين لان فلسطين ليست موجودة على اجندتهم وهم منغمسون حتى النخاع بروح الكراهية والتطرف والعنف والطائفية المقيتة .

و اختتم قائلا ، سيبقى المسلمون إخوتنا وأشقاءنا في الانتماء الإنساني والوطني ولن يؤثر علينا اردوغان ومعاونيه المنتشرين في أكثر من مكان في هذا العالم وسنبقى ندافع عن القدس وعن الأقصى والقيامة والمقدسات والأوقاف المسيحية والإسلامية ولن يتمكن لا اردوغان ولا غيره من حرف بوصلتنا فنحن اصيلون في انتماءنا لهذا المشرق وهويته الحضارية والإنسانية والتاريخية ، نفتخر  بمسيحيتنا المشرقية النقية ونفتخر بانتمائنا لهذا المشرق وقلبه النابض بالقضية الفلسطينيه المقدسة قضية الأحرار في كل مكان وقضية المسيحيين والمسلمين في سائر أرجاء العالم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.