أهم الأخبارالأخبار

«هيبتكم ليست بعلو أصواتكم».. كلمة تاريخية للنائب العام أمام أعضاء استئناف المنصورة

صابر عاطف

قال النائب العام المستشار حمادة الصاوي، خلال زيارة أعضاء نيابة استئناف المنصورة، الثلاثاء الماضي، حديثي معكم اليوم من القلب، وحديثي إليكم حديث الأب مع أبنائه، وعيني عليكم بالخوف، الخوف من أن يخرج أحد منا أو ينحرف عن الطريق المستقيم.

وحسب مقتطفات البيان الذي نشرته إدارة البيان والتوجيه، فالزيارة جاءت استكمالا للزيارات التفقدية التي بدأها النائب العام بالتوجه إلى صعيد مصر في نوفمبر الماضي؛ للاطمئنان على أحوال أعضاء النيابة العامة ومتابعة سير أعمالها، وتذليل أي عقبات أو معوقات أمام أعضاء النيابة العامة قد تحول دون أدائهم رسالتهم على الوجه الأكمل.

وقدم النائب العام الشكر للمحامي العام الأول مدير إدارة النيابات وأعضاء النيابة العامة في الإدارة على الجهد غير مسبوقة الذي بذلوه، والذي أساسه حبهم لهذه المؤسسة العريقة التي ننتمي إليها جميعا وهي النيابة العامة.

وقال “الصاوي” في حديثه لأعضاء النيابة: علينا في هذا المناخ الطيب أن نتأمل الرسالة التي أراد الله سبحانه وتعالى أن نتحملها، وهي رسالة ليست بهينة، وتحتاج إلى تفكير عميق في معناها، وأهم ما فيها إرادة الله – عز وجل – أن ترفعوا ظلمًا عن مظلوم، وأن تعطوا الحقوق لأصحابها، وأن يختاركم سبحانه وتعالى لتكونوا من بين عبادهم الذين اصطفاهم ليقيموا العدل في الأرض ويكونوا سببًا له.

وتابع: الرسالة التي نعمل على تحقيقها جميعًا هي رسالة سامية جليلة، وأقولها بتمام الإخلاص تحملوها بحب، تحملوها ولا تبغوا فيها إلا رضا الله سبحانه وتعالي عليكم.

وأضاف: ما أجمل أن نحفظ محضرًا لكيدية البلاغ فيه فنرفع بذلك ظلمًا عن شخص، وما أجمل أن نرد حياة مسلوبة من صاحب الحق فيها على وجه السرعة، وما أجمل أن نحقق قضية قتل ونقدم القاتل فيها على وجه السرعة للقصاص منه، وهذا الأمر ليس بهين، بل هو أكبر من مجرد قرارات، أو مرافعات في المحاكم، ولذلك أقول لكم إن الأمر يحتاج منكم إلى تأمل في معنى الرسالة التي هي على عاتقنا جميعًا.

وأكد النائب العام: هيبتكم في مكاتبكم ليست بعلو أصواتكم ولا بالتعالي على الناس، بل كلما تواضعتم زادت هيبتكم، وعليكم أن تحسنوا علاقتكم بربكم، فمن ابتغى بعمله وعلمه وجه الله منحة الهيبة، وإحسان علاقتكم بربكم هو في إحسان معاملاتكم مع الناس، لا تنهر، ولا تعنف، ولا ترد الناس، وأقولها مرة أخرى، مفتاح هيبتكم هو حسن علاقتكم بالله عز وجل، ثم أن تكونوا على قدر وافر من العلم والبحث العلمي.

وأكمل: أريد أن يشعر الناس أنهم أمام أعضاء نيابة على قدر كبير جدا من الفهم، يعلمون حقوق الناس وحقوقهم، فلما ولى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيًا أوصاهم بالفهم، فعليكم أن تهتموا دائمًا بتأسيس أنفسكم علميًا بشكل سليم، فسوف تؤول الأموال إليكم وأنتم مستقبل النيابة العامة في مصر.

عليكم إعداد أنفسكم لهذه المرحلة التي نعيشها إعدادًا علميًا ومسلكيًا، فعليكم التدبر في سلوككم وأن تحاسبوا أنفسكم وتقيموا سلوككم، فما من فرد إلا ولديه أخطاء، ونحن بشر، الفطن من يصلح من أخطائه، وما أنصحكم به هو الإعداد الجيد لأنفسكم.

نريد أن نكون محققين مهرة، ونرفع من مستويات التحقيق، وهذا لا يتأتى من فراغ، عليكم أن تحققوا بعيون القاضي، حتى ترقوا أدلة الدعوى إلى مرحلة اليقين، لأنكم بإعدادكم القضايا التي سترسل للمحكمة، تمهدون طريقًا يسلكه الفاضي ليعطي صاحب الحق حقه.

ثقتي في أعضاء النيابة العامة في مصر لا حدود لها، وأتباهى بكم في كل المؤتمرات واللقاءات الدولية، لأني أعلم قدراتكم، وأنها تجعلكم دوما محل ثقة.

هذا حديث الأب مع أبنائه، ومكتبي مفتوح لكل عضو منكم للمعاونة الفنية والعلمية، بل مفتوح لكل من لديه مقترح لتطوير العمل بالنيابة العامة، وأمد إلى كل منكم يد العون في أموركم الخاصة، وأقف دوما إلى جانبكم.

واختتم حديثه بدعوة أخيرة، قائلا: حافظوا على النيابة العامة، حافظوا على هيبتكم في مكاتبكم وفي تعاملاتكم جميع أطراف الدعوى، حافظوا عليها داخل العمل وخارجه، حافظوا على الخطوات التي تحققت، والثبات الذي نسير فيه، واعلموا أن النيابة العامة لا تتقدم بنائبٍ عام فقط، ولكن بجميع أعضاء النيابة.

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق