أهم الأخبارمقالات

هيثم بطاح يكتب: القول «صحفى».. والمهنة «بتاع كنافة»! 

على أحد المقاهى كان الموعد للقاء صديق لم أراه منذ فترة طويلة، وخلال حديثى معه حضر شخص يرتدى «الحته اللى على الحبل»، وسحب من جوارنا كرسي وجلس معنا، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.

فقلت له بعفوية شديدة «مش تعرفنا بالباشا»، لكنه فضل أن يقدم النجم نفسه، وراح يتغنى بقائمة من المناصب ما أنزل الله بها من سلطان فى مجال الصحافة، من بينها مهنتين مختلفتين لا تتماشيان معا، وكان طبيعيا أن أسأل: «حضرتك فى جريدة ايه ؟».

حظه الاسود

فقال لى منشكحًا، جريدة «…..»، لكن من حظه الأسود أن الجريدة التى أدعى العمل بها تعج بزملاء لي من الصحفيين، فسألته: «تعرف فلان، فقال لا .. طيب تعرف فلان ..لا »، وعندما شعر بالحرج أمام صاحبه، راح يبرر عدم معرفته بهؤلاء قائلاً: «أنا مابرحش هناك بقالى فترة»، فكان ردى متهكما: «كل الكتاب الكبار كده» فانتعش والتقط أنفاسه.

هذا المدعى زورًا أنه صحفيًا، والآلاف أمثاله ممن خرجوا من طفح مراحيض مواقع «بير السلم»، وقنوات مجرد «تردد» تعيش على شراء الهواء، أو الذين التحقوا بمواقع أو جرائد دون شروط، أصبحوا يملئون أروقة مؤسسات الدولة ومكاتب المسئولين، يقدمون أنفسهم كصحفيون أو إعلاميون، وهم أقرب لـ «بتوع الكنافة»، مع احترامى الكامل لأصحاب هذه المهنة.

خطورة

هؤلاء للأسف الشديد، يفتقدون أدنى قواعد المهنية و الكتابة الصحفية و الأمانة، ولا يدركون خطورة ما يقدمونه للمواطنين البسطاء الذين لا يبحثون عن حقيقة المعلومة أو التأكد مما ينُشر، وقد ساعدهم فى ذلك غياب الرقابة من المؤسسات المعنية.

ولا شك أن المسؤول أصبح كل همه أن تملأ صورته وأخباره صفحات المواقع والنوافذ الإعلامية المختلفة، حتى وإن كانت غير شرعية أو إن كان العاملين بها مجرد «أنفار يومية».

وكما يتسبب الطبيب «الخايب» أو الفاشل فى حدوث عاهة مستديمة أو موت المريض، فقد تحول الغالبية من هؤلاء إلى سرطان ينخر فى جسد المجتمع، يسممون أذهان البسطاء ويشهون «أهل المهنة» من الصحفيين والإعلاميين، معتمدين فى عملهم على النقل من صفحات «الفيس بوك»، دون التدقيق والتحقيق أو الرجوع إلى المصدر.

نقابات

هؤلاء أصبحوا حاملين كارنيهات منسوبة لجرائد لا وجود لها، ومواقع لا يتجاوز عدد زوارها أصابع اليد الواحدة، ونقابات موازية أيضًا تستخرج آلاف الكارنيهات، دون ضوابط أو شروط تضمن صلاحية ممن يلتحقون بها ولا يهمها سوى جمع الأموال.

وقضيتى هنا ليست محاربة من يبحثون عن «لقمة عيش» أو «النجاح المشروع»، لكن من غير المقبول أن نصمت من مبدأ «سيب الناس فى حالها»، أو نخضع لمقولة «دع الملك للمالك»، فلكل إنسان حقه فى أن يعمل بأى مهنة شاء، طالما يمتلك المقومات والقواعد الأساسية للعمل بها.

ومن غير المعقول أيضًا أن نجد من يقدم نفسه كاتبا صحفيا، ومؤهله الدراسي «دبلوم »، أو ليس عضوا بنقابة الصحفيين أو الإعلاميين، ولا يعرف مقدار وقيمة وأصول المهنة وآداب ومعايير العمل الصحفى أو الإعلامى، وإلا ستبقى فوضى.

الرابط:
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق