أهم الأخبارتحقيقات وتقارير

“وحشتيني يا أمي أنا جايلك”.. “اليوم” في منزل ضحية قطار طنطا

منار شديد
“فلوسي خلصت يا أمي ومش معايا حق الموصلات.. اركب أوبر وتعالا وأنا هاحاسب”، بهذه الكلمات المؤلمة ودع محمد والدته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بساعات قليلة.

لم يكن يتخيل ذلك الشاب العشريني، أن حياته سوف تنتهي عقب دقائق معدودة من انتهاء هذه المكالمة بحادث مأسوي أسفل عجلات قطار ٩٣٤ (الإسكندرية – أسوان).

ضحية التذكرة القاتلة لم يكن يملك ثمنها.. ليجبره كمسري القطار على القفز من القطار أثناء سيره بسرعة مهوله وسط زهول واستغراب الكثير من الركاب.

ليلة حزينة عاشتها أمس أم بمنطقة “أم بيومي بشبرا” بعدما فقدت أحد أبنائها ضحية “لقمة العيش” مثلما لقبه بعضهم.

اليوم في منزل الضحية

عدسة “اليوم” الإخباري، انتقلت لمكان الحادث لمشاركة أسرة الضحية أحزانهم حيث قال عنه جيرانه: “أنه كان شابًا مكافحًا منذ صغره، وكان دائم الابتسامة ذو وجه بشوش، اتسم بالشهامة واحترم الصغير قبل الكبير”.

والدة الضحية

بدموع تسيل وقلب ينوح علي الفراق وأنفاس متقطعة رثي “محمد فوزي” نجل خالته وشقيقه الأصغر الذي قضي معه سنوات عُمره، قائلًا: “تلقيت صباح أمس، اتصال هاتفي من أسماء شقيقة محمد تخبرني بالواقعة، كنت أظن أنها حادثة سير عادية لم أكن أتوقع كل ما حدث”.

وبحزن يملئ عينيه أدى إلى صمته قليلا ثم عاود الحديث قائلًا: “روحت مع تامر أخوه الكبير طنطا، عشان نعرف إيه اللي حصل، وبعدها أخوات وأقارب أحمد المصاب أيضًا في الواقعة قالوا لينا إن الكمسري ألقي بمحمد وصديقة من القطار”.

أقارب الضحية

ابن خالة الضحية حاول مسح دموعه بيده واستكمل رواية: “محمد يبلع من العمر ٢٢عامًا، خريج دبلوم فني، يعيش مع والدته وأشقاءه تامر ومحمود، توفي والده منذ سنوات تاركاً لهم شقيقته تسمى نسمة، أصيبت بمرض السرطان منذ الصغر وفارقت الحياة منذ سنتين.

وأضاف: “محمد شاب مكافح وكان بيساعد أهله أتقن صناعة الميداليات اليدوية، ويقوم ببيعها بعدد من المناطق منها الإسكندرية، حيث يعمل في شارع المعز في صناعة الميداليات الـ”هاند ميد”، حتى وأصبح يعتمد على نفسه في صناعتها وبيعها لحسابه الخاص على الشواطئ بالإسكندرية، كي يبنى نفسه ويجد لقمة عيش حلال، إلا أن القدر كان له رأى آخر، ليسقط تحت عجلات القطار ويلقى مصرعه، بينما أصيب زميله ببتر في الساق.

وعن شهامة ضحية الكمسري قال: “كان محمد رجلًا وشديد الحرص علي الاطمئنان بوالدته باستمرار من خلال الهاتف المحمول، وآخر مرة تحدث فيها إليها قبل الحادثة بساعات وقال لها وحشتيني يا أمي أنا جايلك على طول، بس معيش فلوس المواصلات”.

في هذه اللحظة يكمل “محمود عيد” شقيق الضحية الأصغر، طرف الحديث بدموع تملئ وجهه قائلًا: “كان محبوبًا بين أصدقائه ويتصف بالجدعنة”، مشيرًا إلى أنه لم يكن بائعًا جائلا داخل القطارات ولم يمارس البيع بالقطارات قط.

وأوضح أن الأسرة علمت تفاصيل الواقعة من أسرة زميله المصاب في تلك الحادثة، والذي حاول إنقاذه مؤكدًا أن الكمسري طلب منهما ثمن التذكرة، فأخبراه بأن ليس لديهما تذاكر، فطلب منهما إما القفز من القطار، أو الحبس، فقررا المجازفة بحياتهما خوفًا من الحبس وتعرضهما للمساءلة القانونية.

ويستكمل الأخ حديثه عن صفات شقيقة وسط أهالي المنطقة قائلا: “كان يتميز بالشهامة والرجولة والوقوف بجانب كل أفراد العائلة والأصدقاء فكل الجيران والأهل والمعارف يعيشون اليوم ليلة قاسية بوداعه”.

شاهد عيان
وبالتواصل هاتفياً مع أحد الشهود العيان علي حادث قفز شابين من قطار “طنطا_أسوان” لعدم دفعهم ثمن التذكرة.

أكد الشاهد الذي رفض ذكر اسمه، أن الحادث وقع في الساعات الأولى من فجر يوم الاثنين بمشاجرة بين رئيس قطار رقم 934 ويدعى “م. ه”، وشاب يدعى محمد عيد، 23 سنة، وآخر يدعى أحمد محمد، 25 سنة، بعدما اكتشف عدم وجود تذاكر معهما داخل العربة المكيفة.

وأضاف لـ موقع “اليوم” الإخباري، أن الكمسري طلب منهما إثبات شخصية حتى يقوم بتحرير محضر لهما، لكن الشابين أكدا أنهما لا يمتلكان أموالًا أو إثبات شخصية وقالا نصا: “إحنا مش معانا فلوس ولا ورق واحنا على باب الله”، مشيرًا إلى أن الكمسري أصر على تحصيل مبلغ التذكرة منهم إضافة إلى الغرامة، معقبًا “كان المبلغ كبير ومحدش من ركاب القطر كان معاه يدفعلهم”.

وقال شاهد آخر علي الحادث يدعي “م.ع” أن الكمسري بعد المناقشة قام بتخييرهما بين دفع ثمن التذكرة أو القفز من القطار، وهما اختارا القفز من القطار لعدم وجود أي أموال معهما، فذهب الكمسري وأحضر مفاتيح الأبواب وقام بفتح باب القطار وقال لهما: “اتفضلوا”، وكان القطار وقتها في قرية دفرة، فقفز الأول بعيدًا عن القطار ولكن الثاني وقع تحت القطار، ورد الكمسري قائلًا: “يغور في ستين داهية” على حسب وصفة.

اقرأ أيضا: السكة الحديد تكشف تفاصيل تحرك قطار دون سائق فى شبين القناطر

 

الرابط:
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق