يوسف القاضي يكتب/قفزة الحصان

0

زمان أيام الطفولة كنا نلعب لعبة إسمها ( قفزة الحصان ) – لها إسم شعبي لم يحضرني الآن – المهم هذة اللعبة كنا نصطف فيها على رتل ونلوي أعناقنا ونخفض رؤوسنا وكأننا في موضع الركوع، فيقوم أولنا بالقفز علينا واحداً واحداً حتى يصل إلى الآخر فيخفض رأسه وينحني، فيقوم الأول ( الجديد ) بالقفز ، وتتتالى القفزات !

كبرنا ولكن حتي لآن لا نعرف ما هي الفائدة التي كانت تعود علينا من تلك اللعبة أو الهدف منها سوي أننا كنا نمارسها بأقدام مسمرة في الأرض فيعتلي رقابَنا كل من آنس في نفسه القوة ، وآنس فينا خفض الرؤوس !

يبدو أن من أنسوا في أنفسهم القوة وأنسوا فينا خفض الرؤوس تكاثروا علينا هذة الأيام ،وآخرهم المذيع ( تامر أمين ) عندما إستخدم في معرض حديثه ببرنامجه ( أخر النهار ) عن الزيادة السكانية وتأثيرها على الاقتصاد المصري مصطلحات وألفاظ أساءت المجتمع الصعيدى الثرى والمتنوع ثقافيا” واجتماعيا” – نصف سكان مصر – وهو ما يتنافى مع تاريخهم العظيم والمشرف الذي أفرز المئات من أعلام الدين والفكر والأدب والسياسة والفن والرياضة ومختلف العلوم الأخري .. وللأسف الشديد البعض فسر حالة المذيع ( تامر أمين ) بأنها فردية ، لكن هي في الحقيقة ليست سوي قفزة من ضمن القفزات التي توالت علي رؤوسنا في الآونة الأخيرة ، فقبل سنة أقدم عدد من الشخصيات الشهيرة منهم وزراء وفنانين ومذيعين علي التجريح والتسخيف والتسفيه من ( الصعايدة ) وإعطاء عن جهل مفرط بمزيج من الإستخفاف والإستظراف صورة ذهنية غير واقعية عن المواطن الصعيدى ووصفه بأنه ذات طبيعة مشوهة، ونسوا بل وتناسوا بأن لا يذكر الكرم أو الشهامة أو الحمية أو الرجولة أوالنخوة أوالغيرة علي العرض والشرف الا ويذكر الرجل الصعيدي ، بيد أن الصعيد هو منبع حضارة ما قبل التاريخ، ولا يمكن لأحد أن ينال منه ويترك هكذا دون محاسبة أو محاكمة ، لذلك يجب أن يحاسب هذا الاعلامي حتي ولو قدم إعتذارا” رسميا” بأنه لم يقصد ، لإمتصاص غضب الملايين من أهل الصعيد حتي لا يترك لكل من هب ودب أن يقفز علي رؤوس الصعايدة التي هي من أعلي القامات والهامات علوا”وشموخا !.

يوسف القاضي، مدير مدرسة ديروط الثانوية الصناعية العسكرية بنين سابقا، وحاليا بالمعاش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.