غير مصنف

صباحيات كاتب

بقلم -حامد أبوعمرة


بينما كنت أقرأ سورة الكهف بالأمس وكعادتي من كل يوم جمعة ،وكما الكثير استوقفتني هذه الآية الكريمة من قوله تعالى :”وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ ” و كما جاء في بعض التفاسير أي أن الغلامان حُفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفظا به سبعة آباء…! حقيقة لما تدبرت تلك المعاني بتأمل قلت في نفسي أين نحن اليوم في أيامنا من هذه الآية فكم من أناس يسرقون وينهبون كل شيء بل يتنافسون على جمع المال بأي وسيلة كانت وبأي طريقة غير آبهين ، بتلك الأموال التي جلبوها أهي من حلال ٍ أم من حرام ٍ ،ويتفاخرون ببنيانهم وملابسهم الأنيقة وسياراتهم الفارهة ،هم وأولادهم … وهكذا قد ارتضوا بكل فظاعة بأن يأكل أولادهم وزوجاتهم من ذاك المال الحرام ،متخذين مذهبا شاذا ومغايرا لأصل القول فيقولون مقولة مكيافيلي والتي ذكرها في كتابه “الأمير “حيث قال ” أن الغاية تبرر الوسيلة “…! والحرام صوره كثيرة وليس مقصورا على السرقة فحسب ومن أمثلة ذلك تلك الصور ،فالذين يزورون أو يزيفون الكمبيالات في مؤسسة أو شركة أو في معاملتهم مع الناس، والذين يربحون اليوم من وراء انتشار ظاهرة خطيرة تفشت اليوم في مجتمعاتنا كما النار في الهشيم وهي سرقة الأيبهات، وما أدراك ما الأيبهات تلك الجريمة الإلكترونية التي تدر الملايين على أصحابها والمصيبة الكبرى أن هناك من يحلل ويبارك ذاك العمل ومن صور الكسب الحرام والغش والخداع والرشوة وبيع المسلم على بيع أخيه وشرائه على شرائه وبيع سلع تقليدية على انها أصلية والكسب من وراء بيع الدخان والشيشة والمخدرات واكل مال أوميراث أو أرض الغير بدون حق وغير ذلك …لن أتطرق الى الأسباب التي تدفع أولئك الأقوام لمثل ذلك فالأسباب كثيرة ولكني سأكتفي بسببٍ أعتبره هو المفصلي ألا وهو عدم الخوف والحياء من الله واني أذكر ذلك لأن الخوف من الله وحده كفيل بأن يجتنب الانسان كل مثل تلك المعاملات …لكن الأخطر من كل ذلك هو لو سألنا هؤلاء القوم لما تفعلون ذلك نجدهم يتشدقون بألسنتهم وبتبريرهم أن الحياة صعبة والفقر وان المضطر يركب الصعب كما يقولون وان للضرورة احكام ، وأنهم يريدون الكسب السريع حتي يأمنوا حياتهم ومستقبل أولادهم …! لو تأمل مثل أولئك السفهاء تلك الآية وتدبروا معانيها لأيقنوا أن الله هو خير الحافظين وأن المال الحرام لا يدوم وسيحاسب عليه الانسان إذا أين هم اليوم من قول الحق سبحانه وتعالى كما جاء بسورة يوسف على لسان النبي يعقوب عليه السلام لأولاده “فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) ،وأين هم اليوم من قول الحق سبحانه: “ومن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق : 2- 3 ) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الحلال الطيب ؛ وأن يجنبنا الحرام ؛ ولا يجعل الدنيا أكبر همنا ويهدينا الى سبل الرشاد فياليت قومي يفقهون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى