ثقافةدين وحياة

اسأل تُجَبْ ( فضيلة الشيخ محمد شرف الكراديسي )

 

اعداد حمدى أحمد

سلام الله عليكم يا كل أحبابي ويا كل متابعي برنامجى الأسبوعى اسأل تُجَبْ ها قد عدت إليكم من جديد مع لقائنا الأسبوعى لأجيب عن استفساراتكم وأسئلتكم سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد والرشاد إنه ولى ذلك والقادر عليه .

والآن تعالوا معى لنرى بعض أسئلة محبينا لنجيب عليها والله الموفق …….

س / وأنا صغير فاتتنى صلوات كثيرة كيف أقضيها الآن ؟

ج / من فاتته الصلاة وأرادَ قضاءها يقضيها كما هي بذات الهيئة والصّفة دون زيادة أو نُقصان، قالَ عليه الصلاة والسلام: (مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ)،[ رواه مسلم]

وفي قضاء الصلاة حالتان وهما:

قضاء الصلاة الفائتة بعذر .. من فاتته الصلاة بسبب عذر، مثل النسيان، أو النوم حتى خروج الصلاة فعليه أن يقوم بأداء الصلاة في حال زوال العذر، أي في حال استيقاظه من النوم، أو في حالة تذكره للصلاة.

قضاء الصلاة الفائتة بلا عذر .. من فاتته الصلاة بلا عذر فقد جاءَ بمعصية من كبائر الذنوب، وعليه أن يتوبَ، ويحافظَ على صلاته، ويكثرَ من النوافل، وفي مسألة قضاء الصلاة بعد فواتها قولان، وهما:

القول الأول: هو قول المذاهب الأربعة: الحنفية، الشافعية، الحنابلة والمالكية وهو أنّ الشخصَ الذي يترك الصلاة متعمداً وتفوته فعليه قضاؤها.

القول الثاني: هو قول ابن باز، ابن تيمية، ابن عثيمين ومذهب الظاهرية وهو أنّ الشخص الذي يترك الصلاة متعمداً وتفوته، فلا قضاءَ عليه. والله أعلم .

**********************

س / هل للاعتكاف شروط واجب فعلها قبل نية الاعتكاف وكيفية الاعتكاف وهل للنساء اعتكاف ؟

ج / الاعتكاف سنة، وهو لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا للتفرغ للعبادة، في الليل أو النهار، ساعة أو يومًا، أو ليلة أو أيامًا أو ليالي، سنة كما قال الله جل وعلا: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة:187].

وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي بعض السنوات تركها، لبعض الأسباب، واعتكفها في العشر الأول من شوال، فهو سنة وفي رمضان أفضل، في رمضان وفي العشر الأخيرة أفضل.

وإن اعتكف في غير رمضان كشوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة أو المحرم أو غير ذلك فلا بأس، سنة مطلقة في جميع الزمان، لكن في المساجد خاصة، التي تقام فيها الجماعة، وإذا كان يمر عليه جمعة بأن كانت المدة أكثر من أسبوع، فالأفضل أن تكون في مسجد فيه جمعة، الأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد فيه جمعة حتى لا يحتاج الخروج إليها، فإن اعتكف في مسجد آخر ليس فيه جمعة فلا بأس، إذا جاءت الجمعة يخرج إليها، فالمعتكف يقصد بعبادته وجه الله تعالى، والتفرغ للعبادة والأنس بالله سبحانه .

ولهذا قال بعضهم: الاعتكاف إنه قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، والخلاصة: أنه تفرغ للعبادة للذكر، والدعاء والعبادة في المسجد ولا بأس أن يزوره أهله كما كانوا يزوروا النبي ﷺ، ولا بأس أن يزوره بعض إخوانه، ولكن مقصوده أن يتفرغ للعبادة من صلاة، وقراءة، واستغفار، ودعاء.. ونحو ذلك.

• وللاعتكاف شروط لا يصح إلا بها، ومنها:

• الإسلام: حيث لا يقبل الاعتكاف إلا من مسلم، ولا يصح من كافر أو مرتد.

• الطهارة: ويقصد هنا الطهارة من الحدث الأكبر، فلا يصح الاعتكاف من حائض أو نفساء أو من جنب، وإن حدث شيء من هذا فعلى المعتكف الخروج من المسجد.

• النية بالانقطاع والتعبد ابتغاء وجه الله.

• أن يتم الاعتكاف في مسجد تصلى فيه الفرائض جماعة.

• المكوث في المسجد، فلا يصح الاعتكاف ولا يتم إذا خرج المعتكف من المسجد في غير ضرورة، مثل قضاء حاجته أو جلب طعامه.

• لا يجوز للمعتكف إتيان زوجته بجماع، لقول الله تعالى: { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 187].

ويسأل السائل الكريم ويقول : هل للنساء اعتكاف ؟

فأقول له إنَّ اعتكافَ النِّساء في المساجد من الأعمال المشروعة، والدليل عليْهِ ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ من طريق عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ: “أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجُه من بعده”: فدل ذلك على أن الاعتكاف مشروع للرجال والنساء. والله أعلم .

************

يسأل الطالب محمد يوسف الشمندى من مدرسة السلام الإعدادية

وسؤاله كما ورد إلينا .. يقول فيه .. يقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) الرحمن

فما تفسير الآية ؟ ولماذا سميت سورة الرحمن بعروس القرآن ؟

وما الحكمة من تكرار الآية ” فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ” ؟

ج / مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54)

يقول تعالى : ( متكئين ) يعني أهل الجنة . والمراد بالاتكاء هاهنا : الاضطجاع . ويقال : الجلوس على صفة التربع . ( على فرش بطائنها من إستبرق ) وهو : ما غلظ من الديباج . قاله عكرمة ، والضحاك وقتادة .

وقال أبو عمران الجوني : هو الديباج المغرى بالذهب . فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة . وهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى .

قال عبد الله بن مسعود : هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر ؟

وقال مالك بن دينار : بطائنها من إستبرق ، وظواهرها من نور .

( وجنى الجنتين دان ) أي : ثمرها قريب إليهم ، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا ، كما قال : ( قطوفها دانية ) [ الحاقة : 23 ] ، وقال : ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) [ الإنسان : 14 ] أي : لا تمنع ممن تناولها ، بل تنحط إليه من أغصانها ،ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك : ( فيهن ) أي : في الفرش ( قاصرات الطرف ) أي غضيضات عن غير أزواجهن ، فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن . قاله ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، وابن زيد .

وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها : والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، ولا في الجنة شيئا أحب إلي منك ، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك .

( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) أي : بل هن أبكار عرب أتراب ، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن . وهذه أيضا من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة .

قال أرطاة بن المنذر : سئل ضمرة بن حبيب : هل يدخل الجن الجنة ؟ قال : نعم ، وينكحون ، للجن جنيات ، وللإنس إنسيات . وذلك قوله : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) .

وأما تسمية سورة الرحمن بعروس القرآن فقد ذكره السيوطي في الإتقان في علوم القرآن، لما رواه البيهقي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن.

قال العلماء ليس هذا تسمية لها بهذا الاسم، ولكنه ثناء وتنويه… وحديث البيهقي ضعيف كما في السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني.

وعلى كل، فسورة الرحمن مكية في قول الجمهور، وهي تعالج أصول العقيدة كغيرها من السور المكية، ولكن بأسلوب متميز فريد، ولعل هذا ما جعل بعضهم يسميها عروس القرآن لتميزها وللحديث المذكور، وقد علمت أنه ضعيف.

وإنّ ممّا ميّز سورة الرحمن عن سواها، ورود آيةٍ تكرّرت إحدى وثلاثين مرّةً، والآية الكريمة هي قول الله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، ولقد كرّر الله -سبحانه- استخدام بعض الآيات في القرآن الكريم، ومنها تلك الآية الكريمة، التي جاء تكرارها لهدفٍ مميزٍ عن سواها؛ وهو التكرار لتوكيد النِعم، والتذكير بها، فإنّ الله -تعالى- قد عدّد الشيء الكثير من النعم في سورة الرحمن، وكان في كلّ مرةٍ يذّكر في تلك الفضائل والنعم، بقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، فواجب المؤمن أن يدرك فضل الله -تعالى- عليه، وأنّه المستحق للشكر والطاعة، بما امتنّ الله به على عباده، وألّا يكذّب المسلم أو ينكر شيئاً من تلك الأفضال . والله أعلم .

****************

سؤال من صديقة البرنامج أم مكة وسؤالها كما ورد إلينا تقول فيه ..

زوجى يترك لى مصروف البيت وبدون أن يسألنى عن الباقى من المصروف وأنا ادخرت من مصروف البيت مبلغ كنت أصرفه على لبسى وايضا كنت أحضر منه لزوجى هدايا وأيضاً لبنتى وسمعت شيخاً قال من تدخر مبالغ من وراء زوجها تدخل النار ، علما بأن زوجى ترك لى المصروف أتصرف فيه كما يحلو لى فهل أنا آثمة ؟

ج / إذا كان ذلك لمصلحة شرعية وهو عدم الإسراف وعدم التبذير فهي مأجورة لكن تخبر الزوج بذلك، تخبر الزوج بذلك حتى يصرف المال في جهة أخرى، أما أن تدخره لنفسها دون علم الزوج فلا، فإذا كان الاقتصاد لمصلحة البيت ومصلحة الزوج وعن علم الزوج فلا بأس بذلك؛ لأن الاقتصاد مطلوب والإسراف محذور والتبذير كذلك، فينبغي للمرأة أن تكون مقتصدة، فإذا كان الزوج يتساهل فينبغي لها أن تكون عندها عناية بالمصارف؛ حتى لا تصرف إلا في الوجه المناسب؛ وحتى تبتعد عن التبذير والإسراف، وإذا كان الزوج يتساهل فلا ينبغي لها أن تتساهل والمال سوف ينفعهما جميعًا.

أما دون علم الزوج كما تقول السائلة ؟

فلا، لابد أن تخبره بذلك حتى يكون على بينة، وليس لها أن تأخذ المال لنفسها ، بل يكون للزوج ولمصلحة الزوج والأولاد وأهل البيت؛ حتى يكون على بينة هو؛ لأنه إذا لم تخبره قد يزين لها الشيطان أن تصرفه في حاجات أخرى لها، تخص بها نفسها وهذا لا يجوز إلا عند الضرورة الشديدة إذا كان الزوج موسراً وفى نفس الوقت بخيلاً ففى هذه الحالة فقظ أجاز العلماء أن تأخذ الزوجة من ورائه ما يكفى مصروفاتها هى وأولادها فقط . والله أعلم .

هذا وبالله التوفيق وإلى لقاء أخر يجمعنى بكم على خير لأجيب فيه على أسئلتكم واستفساراتكم سائلا المولى عز وجل التوفيق والسداد والرشاد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

الرابط:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق