حكاية فتاة جاءت من الصعيد لتصبح طبيبة فتركت التعليم واحترفت الدعارة

0

صابر عاطف

ما بين تحقيق الحلم والاغتراب قيود يفرضها المجتمع على “سالي ن.”، التي لم تتجاوز العقد الثاني من عمرها، تركت بلدتها لتحقيق أحلامها في الحضر، فاختلطت بشبابها الذين حطموا أحلامها، وانتهت خلف القضبان الحديدية.

داخل إحدى بيوت قريه بسيطة في قرى الصعيد، استيقظت “سالي” مودعة مكان طفولتها ذاهبة إلى الحضر من أجل الالتحاق بجامعة القاهرة، تحمل معها حقيبة مليئة بالأحلام؛ لتحقيق أحلامها المستقبلية، فأصبحت بنت القرية المغتربة في زحام القاهرة.

وطأت قدما الفتاة داخل الحضر، وسكنت مع أصدقائها الجدد بمدينة الطلبة التي قدمت للسكن فيها منذ عدة أيام قبل الحضور إليها، وفي يومها الأول نهضت المراهقة من على فراشها المختلط بأشعة الشمس الذهبيه، وكأنها تعطيها إشاره ترحيب داخل مكانها الجديد.

“طول عمري كنت بحلم إن أكون دكتورة، حبيت الطب من وأنا عيلّة صغيرة، علشان كدة دخلت كلية الطب، وقررت اسيب قريتي وأجي القاهرة علشان عمري ما هلاقي فرصة في القرية الصغيرة” هكذا بدأت “سالي” حديثها لـ”اليوم”، صاحبة الـ19 سنة.

بداية تلك القصة عندما توفى والديها قبل سنوات بسبب مرضهما بـ”الكبد والسكر”، ومنذ تلك اللحظة وهي تخطط كي تصبح طبيبة حتى “تعالج الناس”، وبمجرد حصولها على الشهادة الثانوية، تركت المكان واتجهت إلى القاهرة باحثة عن حلمها داخل جامعة القاهرة.

منذ أن حضرت الفتاة إلى القاهرة وهي تدرس وتطور من نفسها، والتحقت خلال تلك الفترة بالعديد من الدورات التدريبية بجانب الجامعة، لإنها كما قالت “اللي بندرسه في الكلية مالهوش أي علاقة بواقع الشغل”.

“أبويا وأمي ماتوا وماليش حد يصرف عليا”، قالتها الفتاة بعدما انفقت كل ما معها في الدورات التدريبية، وانهدم الحلم وأصبحت في حيرة ما بين العودة للقرية، والبحث عن فرصة في القاهرة بحلم جديد.

احساس “سالي” المميت باليتم وضياع حلمها دفعها للارتماء في احضان صديقاتها الجدد اللاتي دفعتها إحداهن للطريق الحرام مقنعة اياها بأنه من خلالها ستحقق كافة أحلاها، “قالتلي هتكسبي فلوس وهتحققي حلمك”، فتركت الفتاة أحلامها الأول واتجهت إلى طريق أصدقاء السوء.

وخلال تلك الفترة تعرفت “سالي” على رجل عجوز فعرض عليها الزواج منها ليلة واحدة، مقابل مال مجزي، فوافقت بعدما تحدثت إليها صديقتها، ومن هنا ركزت “سالي” على تكوين ثروة هائلة من الأثرياء العرب راغبي المتعة الحرام، وفي سبيل تحقيق ذلك اتجهت للعمل “قوادة”.

كانت المراهقة تستقطب الفتيات القصر، مستغلة هروبهن من أسرهن كما حدث معها، وحاجتهن للمال، وتشترط عدم اعتيادهن ممارسة الدعارة لسهولة فرض سيطرتها عليهن فكانت تأويهن بمنزلها وتتولى الإنفاق عليهن في الطعام والشراب والملبس، ثم تبدأ عرضهن على راغبي ممارسة الجنس.

تركت الفتاة شقتها في منطقة الهرم، الذي تركها الزوج الأول لها، ونقلت مسكنها في منطقة مدينة نصر، وأصبح رصيدها بالملايين، بجانب مصوغاتها الذهبية، كانت الفتاة أحيانا تمارس الدعارة، وأحيانًا تتولى فقط تحديد الموعد والمكان، وترسل فتاة قاصر لراغب المتعة الحرام في العنوان المحدد.

وبعد استمرار النشاط الآثم وتوظيفها لأجساد الفتيات، لمدة ثلاث سنوات سقطت بين أيدي أصحاب البدلة الميري، فضاع حلمها الأول وانتهى طريقها الثاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.