عبدالعال البنداري يكتب: تطوير مارد الدلتا !

0

كانت محاولات الكيميائي الألماني «جستس فون ليبيج» مطلع القرن التاسع عشر أولى خطوات إنتاج سماد صناعي، وفي العام 1842 حصل على أول براءة اختراع لسماد صناعي كان معداً من روث معالج بالفوسفات وحمض الكبريتيك، ازداد الاهتمام العالمي بتصنيع السماد الصناعي للحصول على أفضل إنتاجية ممكنة من التربة بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وفقدان الملايين من الهكتارات الزراعية الخصبة في عدة مناطق حول العالم والتي تحولت إلى ساحة للمعارك بين دول المحور والحلفاء.

 

وخلال العقود الماضية تطورت صناعة الأسمدة إلى حد بعيد، وتنوعت بين النيتروجينية، والفوسفورية، والبوتاسية، إضافة إلى الأسمدة العضوية المتعددة والتي يتجاوز الاستهلاك العالمي منها ملايين الأطنان سنوياً، وينتج عنها زيادة تقدر بنحو ربع أو ثلث إنتاج المحصول العالمي، وبدون التسميد كان الفلاحون سيضطرون إلى زراعة مساحات أوسع من الأرض، واستخدام عمالة أكبر لإنتاج نفس الكمية المنتجة اليوم.

 

وفي مصر لدينا أكبر الشركات لإنتاج الاسمدة الازوتية والفوسفاتية أهمها شركة أبوقير للأسمدة والإسكندرية للأسمدة والنصر للأسمدة وكيما للأسمدة وأبوزعبل لأسمدة وشركة الدلتا للأسمدة وهي احدي شركات قطاع الاعمال العام التابعة للقابضة للكيماويات، وهي صرح صناعى عملاق أنشأت عام 1975 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات والذى أطلق عليها أثناء أفتتاحهـا لقب (( مارد الدلتا ))، وتبلغ مساحة أرض الشركة ٤٠٠ فدان وتقدرقيمتها بحوالي ٢٣ مليار جنيه مما جعلها مطمع للبعض وأن سبب الأزمة، هو مقترح تقدم به محافظ الدقهلية، لنقل مصنع السماد من موقعه إلى محافظة السويس، من أجل استغلال مساحة المصنع ومساحات مجاورة لإنشاء منطقة سكنية جديدة، وأنه تقدم بهذا المقترح لمجلس الوزراء، وليس وزارة قطاع الأعمال.

تلك الشركة التي تقوم بدعم الاقتصاد القومى ودعم الفلاح لتحقيق التوازن في الأسعار والتي كانت تنتج حوالي 356 ألف طن أمونيا، و400 ألف طن يوريا، و125 ألف طن نترات، بإجمالي إنتاج نحو 881 ألف طن أسمدة أزوتية سنويابمجمل إيرادات يصل لنحو 2.2 مليار جنيه، تواجه الآن شبح التصفية والاغلاق ، بعد الاصرار علي نقلهاو إيقاف الخطوات التي تم إتخاذها لتطويرها ،و بعد أن خرج العاملين عن صمتهم معلنين الدفاع عن مصدر رزقهم ودخولهم في اعتصام مفتوح خوفا علي تشريد ٥٠٠٠ الاف اسرة ومواجهة شبح البطالة.

و لتؤكد الدراسات أن تطوير الشركة على أرضها أقل تكلفة من إنشاء مصنع جديد بالكامل على ارض السويس ويحافظ علي البعد الاجتماعي، هذا بخلاف مصروفات النقل الى السويس، وأن مزاعم البعض بأن تكلفة التطوير علي الارض هي أكثر تكلفة من النقل، هو قول خاطئ ومغالطة مرفوضة وأن مزاعم ارتفاع تكلفة التطوير علي أرض الشركة يتناقض مع ما ذكرته الشركة القابضة للكيماويات أكثر من مرة بأن تكلفة النقل الي السويس أعلي من تكلفة التطوير من حيث الوقت والمال والحفاظ علي البعد الاجتماعي.

وأن الشركة لم تكن يوما مهجورة وكانت تعمل بطاقتها القصوي حتي شهر ابريل ٢٠٢٠ وحتي حدوث أزمة الكهرباء وهو يوم حدوث الحريق والذى نتج عن انقطاع التيار الكهربائى مما أدى الى تلف وأنهيار مواسير التفاعل للفرن وترتب عليه توقف المصانع، وإن هناك عددا من الصعوبات التى تواجه صناعة الأسمدةـ وعلى رأسها ارتفاع سعر الطاقة، كما أن صناعة الأسمدة تعرضت للعديد من المشاكل ومنها، ارتفاع سعر الطاقة عن الأسعار العالمية، حيث تمثل الطاقة في تلك المصانع نسبة تتعدى الـ 60%، من مدخلات الصناعة، ويبلغ سعر المليون وحدة حرارية 4.5 دولار.

 

إضافة الى التوريد للبنك الزراعى منتج اليوريا بنسبة 55% من إجمالى الإنتاج، وبسعر جبرى يقل فى بعض الشركات عن سعر التكلفةوفي وقت لا يستطيع فيه التصدير تحقيق ارباح كبيرةلارتفاع الأسعار عن مثيلاتها بالخارج بسبب فرض رسم صادر بـ 500 جنيه لكل طن، وللنهوض بصناعة الأسمدة يجب إعادة النظر فى أسعار الطاقة بما يتوافق مع الأسعار العالمية، حيث أن متوسط السعر العالمى للغاز بالنسبة لصناعة المليون وحدة حرارية 2.55 دولار، وأن يتم محاسبة الشركات على الإستهلاك الفعلى فقط والغاء ما يسمى بالحد الأدنى للاستهلاك.

 

وأن وقف التعيينات منذ 20 عامًا وفقًا لقانون قطاع الاعمال العام ادي الي ان معظم العمال من ذوي المهارة تم احالتهم إلى المعاش وبالتالي أثر ذلك على كفاءة الانتاج داخل الشركة، وبسبب الإهمال الجسيم الذى طال الشركة، فالمعدات لم يتم تطويرها منذ 40 عام وأن الشركة تستهلك 37 مليون وحدة حرارية من الغاز ويمثل نسبة 70% من تكلفة انتاج طن اليوريا، فضلا عن متطلبات وزارة البيئة بتطبيق معايرها ستتكلف مبالغ طائلة، وتقترب من المليار جنيه، فضلا عن متطلبات وزارة الزراعة وتوفير الأسمدة بسعر مدعم، فالزراعة تستحوز على 55 % من انتاج الشركةوفى شهر نوفمبر الماضى تم توريد 18 ألف طن لوزارة الزراعة وهذه المعوقات كلها عائق كبير يواجه شركة الدلتا للأسمدة.

ولإنقاذ مارد الدلتااكدت القابضة للصناعات الكيماوية، أن كراسة شروط تطوير شركة الدلتا للأسمدة ستكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع الجارى، بحيث تتضمن الكراسة تطوير الشركة فى نفس مكانها الحالى، وتطوير الشركة سيحتاج لنحو 350 مليون دولار، لإنشاء وحدة أمونيا جديدة بجانب التوافق التام مع الاشتراطات البيئية كما يجب بحث تدبير هذا المبلغ الكبير الفترة المقبلة.

وأن ديون الشركة للغاز بلغت نحو 4 مليارات جنيه، نتيجة الارتفاع الكبير في سعر الغازوبيع الأسمدة بأقل من سعر تكلفتها للزراعة،وارتفاع اسعار الغاز بخلاف وجود مديونية لوزارة الرى تقارب الـ130 مليون جنيه وما يزال عليها خلافات لتسويتها، وخيرا فعلت الشركة القابضة ووزارة قطاع الاعمال باستبعاد مقترح نقل المصنع إلى خارج مدينة طلخا، بعد دراسة مقترح محافظ الدقهلية، بنقل المصنع إلى منطقة جمصة بعيدا عن مقره الحالى بمدينة طلخا ومقارنته بمقترح تطوير المصنع فى مكانه الحالى.

استقرت الشركة القابضة على تطوير المصنع فى مكانه القائم، لاسيما وأن عملية النقل قد تستغرق نحو 40 شهرا، مما سيؤدى إلى توقف الإنتاج خلال تلك الفترة وزيادة العجز، بالإضافة إلى عدد اخر من المشكلات، وأن لجنة الزراعة بمجلس النواب ايدت تطوير الشركة فى مكانها الحالى .

إن ارتفاع أسعار الغاز لمصانع الأسمدة الي 4,5دولار وارتفاع أسعار الكهرباء أدي الي وجود خسائر كبيرة لشركات الدلتا والنصر وكيما لأسمدة وهي صروح صناعية كبيرة تقوم بتوفير الأسمدة للمحاصيل الزراعية في مصر ويعمل بها الاف العمال وتقوم بتصدير الاف الاطنان من الاسمدة لتوفير العملة الصعبلة للبلاد فيجب قيام مجلس الوزراء بإعادة النظر في أسعار الطاقة للمصانع المنتجة وتخفيض أسعار الغاز الي ٢,٥دولار بدلا من ٤,٥ دولار للمليون وحدة حرارية طبقا للاسعار العالمية وتخفيض اسعار الكهرباء وإعطائها الاهمية المطلوبة لوقف انهيار هذه المصانع العملاقة والغاء رسوم الصادرات علي تصدير الاسمدة وتحرير توزيع الاسمدة للقضاء علي السوق السوداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.