مقالات

صمت العالم تجاه الإبادة الجماعية في غزة!

بقلم: محمد كامل العيادي

“هرتزل” بما رسخه في عقول اليهود، استطاع أن يجمعهم على هدف واضح ومحدد، وهو السعي إلى أخذ أرض سيناء والعريش، فهما من حق اليهود وليس غيرهم، وهي أرض اليهود ووطنهم حسب زعمه. وأضاف “هرتزل” أن سيناء هي فلسطين المصرية، وكذلك قال إن قبرص بجزء من فلسطين، وأن الدولة الصهيونية تمتد مساحتها من النيل للفرات، ولا يجوز أن يكون الحاكم فيها غير يهودي، لذلك الصهاينة يستميتون في محاولة الوصول إلى مخططهم، وذلك بعد بناء المستعمرات اليهودية على أرض فلسطين، لذا تم إعلان الحرب على أهل غزة، بعد 7 أكتوبر من عام 2023م، وسرعة الانتهاء من ضم غزة إلى الحكم اليهودي، وذلك بعد تهجير أهل غزة إلى شبه جزيرة سيناء، مع استخدام المحاولات القاسية والحيل الشيطانية باستخدام الأسلحة المحرمة، والضرب بالطائرات دون رحمة، وهدم المنازل، ودور العبادة، والمستشفيات، والمدارس، وذلك لإتهاء البنية التحتية، وبعدها يتم إنشاء مخيمات لاجئين تحت قيادة الأمم المتحدة، وهو في الحقيقة ما هو إلا سجن كبير، وذلك تحت غطاء كامل من العالم، مع محاولة تبديل الحقائق بالأكاذيب عبر وسائل الإعلام المختلفة، والتي يتحكم فيها الصهاينة، كما حدث في حادثة قتل الطفل الذي تناقلته الصحف الأمريكية، عن طريق روايات مُضللة، من قِبل الحكومة الصهيونية، وذلك لتمييع القضية الفلسطينية، بعد إظهار المقاومة أنها إرهابية.
والحقيقة أن هذه المعركة، هي معركة مصيرية، معركة الأمة العربية والإسلامية، ضد أعتى أنواع الاستعمار، وهو التستعمار الصهيوني الذي استخدم الطرق الوحشية وغير الآدمية ضد المدنيين، وقتل الأطفال، وتهجير الناس من أراضهم، ولكن صمود أهل غزة سيكسر هذا الجبروت، والنجاح في تمزيق المخطط الذي تم رسمه من قِبل الصهاينة، ويسعون لتحقيقه على الأرض.

بعد الأحداث التي شهدتها مياه البحر الأحمر، من توترات في مضيق باب المندب، من جماعة الحوثي، وهجومها على السفن التجارية، والنجاح في حجز سفينة تعود ملكيتها لرجل أعمال صهيوني، هذا يجعلنا نتساءل، من هو المستفيد من مثل هذه الأعمال، أهو الكيان الصهيوني، أم المقاومة في غزة؟ بكل تأكيد المستفيد هو الكيان الصهيوني، وذلك بإعطائه الضوء الأخضر لاستعمار أرض العرب استعماراً حقيقياً، حيث يتم من خلال هذا الاستعمار إجلاء العرب من النيل للفرات، واستبدالهم بالمرتزقة من أنحاء العالم، على أن يكونوا خداماً لبني صهيون، ويدينون لهم بالولاء، بعد احتلال منابع البترول، والتحكم في الشريان الحيوي لممرات العالم وهو قناة السويس.

في الحقيقة، ما يحدث في البحر الأحمر ليس الأول من نوعه، بل قامت جماعة الحوثي بمهاجمة السفن التي تمر من باب المندب، والتابعة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية منذ عام 2015م، ومهاجمة إيران بعض السفن التجارية، وذلك بعد فرض أمريكا عقوبات على طهران عام 2018م، وقتها قررت أمريكا تشكيل قوة خاصة لحماية الملاحة البحرية هناك، وذلك لأهمية هذا الممر اقتصادياً، وهنا نسأل أين هذه القوة الآن؟!
في الحقيقة إن هجمات الحوثيين على السفن التجارية وناقلات النفط والغاز، محدودة للغاية، وهنا أيضاً يدور في الأذهانِ تساؤلات كثيرة، وتفسيرها هو لتغيير مسار المجرى الملاحي عن قناة السويس، وابتعاد بعض سفن الشحن عنها، والاعتماد على شركة الشحن البحري الإسرائيلي “زيم”؛ بحجة عدم تعرض الاقتصاد العالمي لأضرار.

مما لا شك فيه، أن كثيراً من الأعمال البطولية، والتي يقوم الإعلام بدوره في إظهارها لنا، ما هي إلا فخ يقع فيه العرب، يؤدي إلى إنهاء حلم الوحدة العربية، ولا ندري إلى متى نقع في هذه الفخاخ التي نذهب إليها بكامل إرادتنا، وكتابة نهايتنا المحزنة بأيدينا، كما يحدث الآن في البحر الأحمر، ولقد حدث هذا أيضاً أثناء حرب العراق وإيران، حينما كانت أمريكا وحلفاؤها يقومون بمرافقة ناقلات النفط لحمايتها من إيران، بعدما ادعت أن القوات الإيرانية تهاجم تلك الناقلات.
عموماً ما يحدث هذا نية مبيتة لإعادة ممرات الملاحة البحرية إلى ما كانت عليه قبل افتتاح قناة السويس، وتحويلها للمر الصهيوني، لكن حتماً ستمزق هذه المخططات، ويُهدم المعبد فوق رؤوس الصهاينة، لكن في حال استيقظت الأمة وعادت إلى تكريس واتباع تعاليم دينها الحنيف، حفظ الله مصر من المكائد الصهيونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى