مقالات

إيران.. بين عباءة الإسلام وفكر الفرس!

بقلم: محمد كامل العيادي
المقال الثالث في موضوع المجوس ودورهم الخفي في العالم، تحدثت في المقال السابق عن أن بلاد فارس وقيام الإمبراطورية الفارسية على يد ” كورش الثاني”، وهي الاسم القديم لإيران، وتعود أصولها لمن هاجر إليها عام 1500 قبل الميلاد، وكيف تمت سيطرة أمريكا على إيران، والمجيء بالخميني، وتحدثنا عن التعصب العرقي بأنهم هم أصول النسل، وينبوع الذرء، وأن الفرق الباطنية ومنها ” المزدية” المرتبطة عقائدياً بالعقيدة الفارسية القديمة هي من تهدد المسلمين، واليوم نتحدث عن “الزردشتية”.

مَن هو ” زرادشت” وما هي عقيدته؟ وهل ما زالت باقية أم اندثرت؟
” الزرادشتية” هي عقيدة لدى الفرس قديماً، تعود بدايتها إلى القرن السابع قبل الميلاد، نسبة لرجل اسمه “زرادشت” من سكان أذربيجان، وأن أباه بُشر بأنه سيولد له ابن ذا شأن عظيم، وكذلك بُشرت أمه أثناء حملها بأنها ستلد نبياً ويكون اسمه “زرادشت”، والذي حاول السحرة التخلص منه بعد ولادته، لكن حفظته العناية الإلهية كما يدعون، وبعدما أينع عوده وأصبح شاب حاول الشيطان إغراءه بأن يمنحه سلطة على الأرض مقابل أن يتخلى عن رسالته، التي منحها له الإله ” مزدا” بوحي منه عن طريق أحد الملائكة، ولقد عرج به إلى السماء للقائه، وظل “زرادشت” في الدعوة حتى ذهب إلى إقليم كان حاكمه ” غوشتاسب” لكي يقنعه برسالته، وتمت المناظرة بينه وبين كهنة الحاكم، فانتصر “زرادشت” فآمن الحاكم بنبوته، وبدأ ينتشر الدين الجديد، ومن عقيدة ” زرادشت” أن هناك صراعا بين روح الخير وروح الشر، وكذلك النور والظلمة هما أصلان متضادان وهما مبدأ وجود هذا العالم، ولقد انبثق النور من الظلمة، والخير، والشر، والطهارة، والخبث، والصلاح، والفساد، ولهذا وجد العالم، وسيستمر الصراع بينهما حتى يغلب النور الظلمة، ويغلب الخير الشر، ومن عقيدة ” الزرادشتية” تقديس الماء، فلا يغتسلون به أبداً بل يستخدمونه فقط للشرب، أو ري الزرع، كما يؤمنون أن للإنسان حياتين، الأولى هي يُحصى فيها عمل الإنسان، وأخرى نعيمه أو شقائه، والثانية فيها يتحدثون عن جهنم والصراط المستقيم .
و”الزرادشتية” من قبيلة ” الموغان” وكان اختصاص هذه القبيلة هو الإشراف على بيوت النار التي يقيمون فيها شعائرهم، وكانت الشمس إله من آلهتهم لأنها مصدر النور، كما أن الجدب مصدر الظلمة، مع اعتقادهم أن ” زرادشت” كانت روحه في شجرة أنشأها الله في أعلى عليين، وقام بحفظها عن طريق حفها بسبعين ملكا من الملائكة المقربين، وتقسم العقيدة ” الزرادشتية” في كتابها ” زندأوست” إلى قسمي ” مينة” و” كيتي” أي الروحاني، والجسماني، ولها معنى آخر في لغة أخرى بمعنى اللاهوت، والناسوت، و” الزرادشتية” جماعة منظمة ولها درجات ومراتب، والتي تطورت بعد أن آمن بها ” أزدشير الأول” وابنه “سابور” والذي اتخذ منها دينا لدولتهم” والذي سيكون ذكره في المقال القادم ان شاء الله ونحن نتحدث عن ” المانوية”.
” الزرادشتية” كان لهم معبد يسمى معبد “يزد” والذي تم تحويله إلى مسجد في الفتح الإسلامي، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما كانت المعركة بين الفرس المجوس، والمسلمين في معركة ” القادسية” بقيادة سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه ، في العام الخامس عشر الهجري، عام 635م، والذي تلتها معركة “نهاوند” بقيادة النعمان بن المقرن عام 641م، واندثرت ” الزرادشتية” المجوسية على يد صحابة رسول الله صل الله عليه وسلم، وأعتقد أن عداء المجوس للمسلمين منذ هذا الحين ويسعون لإعادة أمجادهم مرة أخرى، ويجب ألا ينطلي ما يظهرونه من إسلام أو دفاعهم عنه، وهذا بعيد جدا عن الحقيقة، وهنا استعين بما قاله الدكتور ” عبد الله النفيسي” حينما قال ” إيران ليست دولة إسلامية” فهم ما يزالون ينظرون إلى العرب على أنهم غزاة وطأوا بأقدامهم وبداوتهم حضارة فارس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى