تقارير و تحقيقات

الحرب على غزة.. خبير أمني يحذر من “ألغام المرحلة الثانية” لخطة بايدن

قال الخبير في الشؤون الأمنية والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، إن خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة جاءت في سياق “تغير تكتيكي” لإحداث تهدئة مؤقتة، وليس إنهاء الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023.
وقبل نحو أسبوع، أعلن بايدن، عن مبادرة أمريكية لوقف النار في غزة، بيد أن هذه المبادرة اعتبرها مراقبون “متناقضة”؛ نظرًا لاحتوائها -كما كشف مالك زمام البيت الأبيض- بنودًا تفصيلية لمقترح إسرائيلي في هذا الشأن، وفي الوقت نفسه دعا طرفي الحرب إلى قبول المبادرة وتنفيذها.
الخبير الأمني عبد الواحد، أوضح في تصريحات متلفزة، أن المبادرة الأمريكية جاءت “مفاجئة وغير متوقعة”، تفهم في البداية على أنها تغير في التوجه الأمريكي تجاه الأزمة، لكنها في حقيقة الأمر هي تغير تكتيكي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ربما تريد من وراء هذه المبادرة تحقيق عدة أهداف، منها ما يرتبط بالشأن الداخلي الأمريكي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ومنها ما يرتبط بمصالح إسرائيلية.
ومتطرقًا إلى بنود خطة أو مبادرة بايدن، أضاف اللواء عبد الواحد، أنها تمثل “اتفاقًا إطاريًا يوضح الأطر العامة من هذه الاتفاقية ولكن التفاصيل لا تزال بها مساحات رمادية كثيرة”.
وردًا على سؤال: كيف ستقنع مصر حماس بالمبادرة الأمريكية، شدد على أن مصر تعلم أن المبادرة قد تصطدم ببعض العراقيل التي تعطلها لاسيما أن هناك تباين في الأهداف ما بين طرفي الحرب.
وحول دور مصر في الوساطة أوضح اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر حريصة على إنهاء الأزمة، وبالتالي تقوم بتوظيف الزخم الدولي والإقليمي للترحيب بالمبادرة الأمريكية، في محاولة لتقريب وجهات النظر، ودفع طرفي الحرب في اتجاه تنفيذ هذه المبادرة، والوصول إلى وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى.
وأوضح أن حماس تريد مقاربة شاملة بما في ذلك وقف لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وعلى الجانب الآخر، فإن إسرائيل ترفض المقاربة الفلسطينية سالفة الذكر.
وزاد بالقول إن إسرائيل تريد أن تتعامل مع الملف من منطلق مقاربة أمنيه فقط، مبنية على مفاوضات تسليم وتسلم الرهائن، وبالتالي هي تريد الأسرى فحسب، مع استمرارها في العمليات العسكرية.
وعطفًا على ما سبق، يعتقد الخبير الأمني اللواء عبد الواحد، أن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية تعد هي “الأخطر وتحمل الكثير من الألغام”؛ موضحًا أن المبادرة الأمريكية لم تتحدث عن آلية واضحة لانسحاب إسرائيلي، بل اكتفت بالحديث عن انسحاب من المناطق المكتظة بالمدنيين.
ويعزز ذلك، حسب اللواء عبد الواحد، المخاوف الفلسطينية من خطة بايدن، إذ أن المرحلة الثانية من هذه الخطة تثير تساؤلات لدى حركة حماس، حول ما إذا أقدمت إسرائيل على استكمال عملياتها العسكرية في غزة بعد تسليمها الأسرى، وبالتالي خسارة الحركة “ورقة الضغط” التي تملكها.
ويعتقد الخبير الأمني أن الموقف الأمريكي يتماهى مع نظيره الإسرائيلي، المرتبط بـ”لا مفاوضات حتى استكمال الإجراءات الأمنية” في محور نتساريم إلى جانب الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش، موضحًا أن ذلك هو ما تسعى إلى تل أبيب في ظل سيطرتها الكاملة على القطاع وعزله بالكامل عن العالم الخارجي.
والمبادرة الأمريكية لوقف النار في غزة، تشمل، حسب خطاب بايدن، ثلاثة مراحل: الأولى تتضمن وقف إطلاق النار لمدة 6 أسابيع، وإطلاق سراح الرهائن وعودة سكان شمال القطاع إلى مناطقهم، والثانية سيتم فيها تبادل جميع الأحياء من المحتجزين بمن في ذلك الجنود الإسرائيليين، والثالثة يتم خلالها البدء بإعادة إعمار قطاع غزة، لكن حتى الآن لم تخترق هذه المبادرة أهدافها لدى طرفي الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى