اقتصاد

تعرف على تداعيات انهيار “سيليكون فالى”

كتبت- هبة عوض: 

حالة من القلق سادت أوساط الشركات الناشئة عقب انهيار بنك سيلكون فالي الأسبوع الماضي، وسط توقعات بعدم قدرة تلك الشركات في الشرق الأوسط عامة وداخل مصر خاصة على الوصول إلى ودائعها،  فيما دعا أصحاب رؤوس الأموال البارزون إلى الهدوء للتخفيف من حدة التوتر داخل أسواق الشركات الناشئة، في وقت تمسك المعلنون بسياسات تميل إلى ترشيد الإنفاق. 

يعتبر بنك سيلكون فالي من أكبر البنوك الداعمة للشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم، لاسيما داخل مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غير أن تخوف البعض بشأن ملاءته المالية دفعهم إلى سحب ودائعهم في موجة استمرت ليومين، ما قاد البنك إلى الانهيار في نهاية المطاف. 

تسبب انهيار البنك في تأثر عدد من الشركات المحلية، لاسيما وأنه بموجب قانون الولايات المتحدة الأمريكية تتولي شركة تأمين الودائع الفيدرالية تأمين الدفعة الأولي من ودائع العملاء بحد أقصي 250 ألف دولار، والتي تعهدت بدورها بتسديد الأقساط المستحقة عليها للعملاء، غير أن %85 من إجمالي ودائع العملاء  غير مؤمن عليها وفق تقديرات متداولة. 

وقال أحمد خطاب، الخبير الاقتصادى،  إن استحواذ أحد البنوك الأمريكية على بنك سيلكون فالي يمكن أن يمثل عبور آمن للشركات الناشئة، متوقعاً أن يكون هذا السيناريو الأقرب إلى الواقع، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه عودة الأمور إلى سابق عهدها، ويضمن عودة الودائع إلى المودعين، منوهاً بأن تاريخ عمليات الانقاذ الأمريكية ينطوي على أمثلة مشابهة. 

وشدد على صعوبة حصر الشركات الناشئة المتضررة جراء انهيار البنك الأمريكي، متوقعاً أن يطال الأمر أحد الشركات المصرية داخل محفظة صندوق التكنولوجيا المالية – من إجمالي 8 شركات – لافتاً إلى أن السوق المصرية لم تكن مستهدفة للبنك لذا فإن مصر لن تكون عرضة لوقف خطوط الائتمان بصورة مفاجئة، عكس الشركات الناشئة داخل دول أخري. 

وأتفق على عيسى، الخبير الاقتصادي، مع سابقه حول إمكانية حل الأزمة برمتها عبر إجراء عملية استحواذ من قبل إحدي البنوك الأمريكية، لافتاً إلى أن الحل البديل في حال فشل الاستحواذ يمكن أن يتمثل في عملية تصفية طويلة الأمد، الأمر الذي ربما يؤخر من استرداد الأموال المودعة، خاصة وأن عملية بيع الأصول ربما تستغرق عام كامل. 

وأوضح أن حصيلة بيع أصول بنك سيليكون فالي ستكون قادرة على تلبية النسبة الأكبر من أموال المودعين، غير أن حالة عدم اليقين التي خلفها الانهيار ربما تدفع الكثير وبخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط إلى عدم التعامل مع البنوك الأمريكية، معتبرها فرصة للبنوك داخل دول الخليج، لاسيما وأنها توفر نسبة تأمين على الودائع تصل إلى %100، الأمر الذي ربما يدفع البعض لاستهداف الدول التي تلعب حكوماتها دور في تأمين الصناعة المصرفية، داعياً إلى ضرورة تحديث الاستراتيجيات المصرفية للشركات الناشئة بما يضمن مرونة التعامل المصرفي في مواجهة الأخطار المختلفة.

وحول الخيارات المتاحة أمام الشركات الناشئة  للتخفيف من ارتدادات الأزمة قال الدكتور أحمد حنفى، الخبير الاقتصادي، إن الشركات بحاجة إلى وضع خطة قصيرة الأجل لتغطية نفقات التشغيل، لحين البت في استرداد الودائع، مشيراً إلى ضرورة تأمين رواتب الموظفين، وهو الأمر الذي بالضرورة فعلته معظم الشركات، خاصة التي تتمتع بوضع مالي جيد، لافتاً إلى احتمالية تأمين رواتب الشهر الحالي من قبل البعض قبل الأزمة. 

واستبعد خيار تسريح العمالة في الوقت الحالي، متوقعاً أن أزمة التشغيل والرواتب إن وجدت فلن تبدأ قبل الربع الثاني من العام المالي الجاري، خاصة بالنسبة للشركات التي يعد سيلكون فالي وجهتها الوحيدة، الأمر الذي ينطبق على غالبية الشركات الناشئة، مستبعداً وجود سيولة أو خط ائتمان أخر لدي العديد بينهم، مبرراً الأمر بالحد الادني لمتطلبات سليكون فالي وسرعة الإجراءات مقارنة بنظرائه، فضلاً عن كونه البنك الوحيد الذي يقبل بعض الشركات الناشئة كعملاء بسبب مستوي المخاطر.

وأضاف أن هناك عدد من المستثمرين يعملون على مساعدة الشركات الناشئة في ايجاد بدائل مصرفية، والوصول إلى خطوط ائتمان قصيرة الأجل، لافتاً إلى أن هذا الأمر يواجهه العديد من العراقيل، إذ أن تدافع عدد كبير من الشركات والتي تتمتع بنفس النشاط خلال وقت واحد يزيد من صعوبة الحصول على خط ائتمان بديل.

وأكد أن الأمر محفوف بالمخاطر لكنه ليس النهاية، إذ واجه المستثمرون عام ملئ بالتحديات، مؤكداً أن الأمر لا يعدو كونه تحدي إضافي، منوهاً بأنه لاسبيل للقضاء على التخوفات المطروحة إلا عبر العمل مع شركاء المحافظ كما هو متبع عادة خلال الأزمات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى