مقالات

علاء عبد الحسيب يكتب: رسالة من «ميكروباص أكتوبر»

أحوال الناس صعبة، ونظراتهم مليئة بالحكايات، في الميكروباص وعلى المقهى وفي الشارع، فئة كبيرة من المواطنين يعانون من أزمة غلاء المعيشة، من ارتفاع الأسعار، أسعار الدواء والغذاء والكهرباء والسواد الأعظم من السلع، يسألون إلى متى يظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب؟

إن كنا نتحدث عن مقارنة الأوضاع بين مصر ودول أخرى أفقرتها الحروب والصراعات وغاب عنها الاستقرار، فهي بالتأكيد مقارنة ظالمة، لأن مصر دولة كبيرة قادرة على التعافي والنهوض رغم كل الظروف، ولديها من الإمكانيات والكفاءات ما يؤهلها لذلك، لكن مع وجود استراتيجيات قوية قادرة على إدارة الأزمات والتحديات الاقتصادية الطارئة، وخلق خطط مدروسة لتعظيم الناتج المحلي في البلاد.

أما إن كان حجم الإنفاق يفوق الموارد والميزانيات، وأقصد هنا الإنفاق على المنظومة الصحية والتعليمية والكهرباء والنقل وغيرها، فالمواطن يسأل : أين الزيادات التي أقرتها الحكومة عليه مقابل الحصول على هذه الخدمات؟ .. ألم يكن المواطن شريكا في فترة صعبة تحمل فيها مع الحكومة جميع قرارات رفع الدعم والإصلاح الاقتصادي؟

قرأت “منشور” على صفحة الزميل الصحفي هيثم خيري يشرح فيه مشهدا يستحق التأمل، مجموعة من الركاب كانوا يستقلون “ميكروباص”، متجهين لمدينة السادس من أكتوبر بالجيزة، سأل أحدهم الآخر عن الأجرة الجديدة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، فلم يكن لديه إجابة، سأل آخر فلم يجبه، حتى رد السائق بأن الأجرة الجديدة هي ١١ جنيها بدلا من ٩ جنيهات، فطأطأ الجميع الرؤوس، وساد الاستسلام والسكوت على الوجوه، دون تعليق أو اعتراض أو حتى “افيه”.

وإن كانت الرسالة من هذه القصة البسيطة قد جسدت ظروفا نفسية ومعيشية صعبة تعيشها فئة كبيرة من المصريين، فإن الأمل لا زال معقود على الحكومة الجديدة لتحسين حياة مواطنيها، فهم يحتاجون منها لإجراءات اقتصادية عاجلة تعظم الناتج المحلي، وتقلل فاتورة استيراد السلع، وتساهم في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية على المواطنين المستحقين، وتعيد النظر في منظومة الرقابة على الأسواق، وتضع ضوابط صارمة على المحتكرين، وتدعم دخول الدولة بشكل أكبر في منظومة توفير السلع بالأسواق، فترك المجال أمام التجار أو القطاع الخاص بمفرده تسبب في أزمات.

الأمل لا يزال معقودا على مردود المشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة الفترة الأخيرة - فهي ولا ننكر كثيرة- ولو تحدثنا فقط عن القطاع الزراعي، سنجد أن الدولة نجحت الفترة الأخيرة في إنشاء دلتا جديدة في قلب صحراء الضبعة، تستهدف من خلالها زراعة أكثر من مليوني فدان، وفي توشكى نجحت في زراعة واستصلاح نصف مليون فدان جديدة، وفي سيناء نجحت في زراعة واستصلاح قرابة ٦٠٠ ألف فدان، وفي الوادي الجديد والدلتا وغرب “غرب المنيا” مشروعات زراعية جديدة لا حصر لها.

لا زالنا نحتاج إلى إجراءات قوية تضع أمام الأزمات الطارئة سيناريوهات واقعية واستباقية، وإن كانت الأحداث التي مرت على العالم منذ ٢٠٢١ استثنائية وغير متوقعة، فدول كثيرة استطاعت أن تعظم من اقتصادها، وتحقق التوازن المطلوب بين الإنتاج والظروف، ونجحت في أن تخفف الأعباء ولو بشكل نسبي عن الناس.

محمود عرفات

محرر ديسك، محرر في قسم الأخبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى