غير مصنف

الفريق عبدالمنعم رياض.. قصة شهيد حمل لقب “حكيم العسكرية” وتحولت اقتراحاته لـ”قرارات جمهورية”

null
سامح أيوب . الفيوم
العامة تعيش وتموت، لكن الصفوة يختصهم القدر بالخلود، فيصبح الفرد إنسانًا ويعيش مناضلاً، ويموت بطلاً أو شهيداً.. وعندما قررنا أن نعرض “ملف الشهيد” لم يكن ممكنًا أن نتجاهل البطل والرمز، الذى يوافق يوم 9 مارس، ذكرى استشهاده من عام 1969، على بعد 250 مترًا من العدو المتربص بالقائد الملهم، وهو وسط جنوده، حيث نتعرض لفقرات من سيرته العطرة، وأهم أقواله وأعماله، حتى لحظة استشهاده على الجبهة بين جنوده وهو رئيس للأركان.

“يوم الشهيد”.. ليس حديثا للذكريات، أو تاريخًا مشرفًا لضباط ورجال القوات المسلحة، الذين نعطى نماذج لما قدموه للوطن، كما لا نهف لسيرة قائد عظيم يندر تكراره، لكنه حديث الحاضر المختلط برسالة عطاء من الفرد المقاتل المؤمن بالله وبنصرة “خير جند الأرض “، ومثالان لقائد متفانٍ وضابط صغير يرسمان معاً منهاج عمل لمرحلة، هي ذاتها التي عاشها الفريق الراحل عبدالمنعم رياض ورفاقه من الأبطال من إعداد للبلاد في مرحلة انتقالية قبل وبعد النكسة، لعلنا نتعلم منه خريطة طريق، وربما نستشرف منهم الحل في معركة المستقبل.

الفريق عبد المنعم رياض، ولد إنسان، وعاش بطلاً، ومات شهيداً، ومن أشهر الأسماء التي لمعت في سماء العسكرية المصرية، بل تحوّل إلى رمز وحافز مهم لثورة 25 يناير، حيث كان يلتف الشباب حول تمثاله في مدخل ميدان التحرير، يستلهمون منه الحماس وينطلقون يهتفون “عيش– حرية– عدالة اجتماعية”.

وبرغم أنه شخصية معروفة، وكتب عنه الكثير، وأطلق اسمه على العديد من الشوارع والميادين المهمة في مصر والوطن العربي، وأهم من ذلك أن احتفالنا بيوم الشهيد اختير في ذكرى يوم استشهاده “9 مارس”، تكريماً له وفخراً به وبأعماله، إلا أن كثيرًا من جيل الشباب لا تعرفه إلا اسماً -فقط- ولكن لا تعرف عنه أكثر من ذلك، لذلك في يوم الشهيد نلتقى الكاتبة أميرة فكرى “التي قدمت للمكتبة المصرية كتابين يقدمان مراحل حياته كإنسان وضابط وقائد وشهيد، هما الفريق عبد المنعم رياض رمز العسكرية المصرية، ورياض القدوة والرمز”.

الفريق أول عبدالمنعم رياض من أشهر القادة العسكريين العرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ويعتبر رمزاً شامخاً لجيل من القادة العسكريين المصريين تم صناعتهم وسط أتون المعركة بيننا وبين الكيان الصهيوني، فهو من الذين آمنوا بأن القادة يصنعون، وهو القائل عن إيمان: بأننا إذا حاربنا حرب جنرالات المكاتب في القاهرة، فالهزيمة محققة، مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم، وأقرب إلي المقدمة منه إلي المؤخرة”، لذلك كان استشهاده خاتماً لمسيرة معتقداته، حيث استشهد في أقرب نقطة في خط المواجهة بيننا وبين العدو (الإسرائيلي) في الإسماعيلية، ولم يكن عبدالمنعم قائداً عسكرياً شجاعاً فقط، إنما كان مؤمناً بدور العلم في الصراع والمواجهة.

عبدالمنعم رياض، بالإضافة إلي علمه العسكري وخبراته العسكرية وسط المعارك، كان أيضاً مثقفاً رفيعاً يقرأ في الفكر الاستراتيجي ويشاهد المسرح ويستمتع بالباليه، لذلك ليس غريباً أن تخرج منه استشراقات مهمة لا تتأتي إلا من خبير ذات وزن.

هو القائل بعد هزيمة 1967: “لن نستطيع أن نحفظ شرف هذا البلد بغير معركة، عندما أقول شرف البلد، فلا أعني التجريد هنا، وإنما أعني شرف كل فرد، شرف كل رجل وكل امرأة”. وهو القائل: “القادة العسكريون يصنعون.. يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة”.

وهو القائل أيضًا قبل انتصار أكتوبر: “سوف نعبر بأولادنا.. أولاد بناة مصر الحقيقيين من عمال وفلاحين وسوف يتم تحرير سيناء”.

لقد ضرب الفريق عبد المنعم رياض المثل الأعلى في الترفع عن الصغائر، والبعد عن المظاهر، والشجاعة والتفاني والإخلاص، وغيره من الصور الجميلة، حيث كان شديد الاعتزاز بنفسه لا يقبل الإهانة من أحد مهما علا مركزه، وفي الوقت ذاته جم التواضع، سريع الألفة مع الناس مهما قلت مراتبهم، متفانياً في عمله وواجبه، يحترم قاداته ويحنو على أبنائه في العمل ولم يجد غضاضة في أن يشاركهم حياتهم على الجبهة.

يرى الجميع تواضعه وبساطته، في حياته الخاصة، ونلمح رغباته الشخصية المتواضعة، فقد كانت من أهم أمنياته الحصول على قطعة أرض صغيرة يزرعها بنفسه بعد إحالته للتقاعد.

إن الشهيد عبد المنعم كان يسعى للتعرف على الثقافات المختلفة من أجل معرفة الكثير، وساعده على ذلك، إجادته للعديد من اللغات كالفرنسية والروسية والإنجليزية، ليس ذلك فقط، بل كان شغوفاً بدراسة العلوم والرياضة مما جعله ينتسب إلى كلية العلوم وهو أميرالاى حتى يستطيع دراسة الصواريخ المضادة للطائرات. ولم يكتف بذلك، بل سعى لمعرفة المزيد، ونراه ينتسب وهو برتبة الفريق إلى كلية التجارة، وهو فريق بالقوات المسلحة، لإيمانه بأن الاستراتيجية هي الاقتصاد.

أما في شأن حياته العسكرية، فقد تدرج في مختلف المناصب بالقوات المسلحة، وحصل على العديد من الدراسات العسكرية والدورات والتدريبات الخاصة، وكعادة العظماء كان التفوق حليفاً له.

شارك في العديد من الحروب بداية من الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين ما بين عامي 41و 42 ثم مشاركته في حرب فلسطين عام 1948، ثم في حرب 1956 والعدوان الثلاثي على مصر، وحرب يونيو 1967، وينهي حياته بالاشتراك في حرب الاستنزاف واسترداد الكرامة.

يذكر أن الفريق عبدالمنعم رياض، كان قائداً لمركز القيادة المتقدمة في عمان أثناء حرب 67، وله مساهمات بارزة في إعادة البناء العسكري للقوات المسلحة بعد النكسة، حيث كان أحد الأعمدة الرئيسية التي اعتمد عليها الرئيس جمال عبد الناصر في إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة، وفي عمليات الاستنزاف.

في عهده تحققت انتصارات عسكرية كبيرة في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف، مثل “معركة رأس العش ” التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة المصرية سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد الواقعة على قناة السويس، وأخيرًا لا نغفل دوره في تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات، وإسقاط العديد من الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 67 و1968.

عن أهم كلماته تقول الباحثة العسكرية :”للفريق عبد المنعم رياض كلمات شهيرة تلخص قناعاته وخبراته في الحياة منها:

  • لا تجعل جنودك حتى في أحلك الظروف واللحظات يرون عليك علامات القلق والارتباك.
  • لا تسرع في قراراتك وحينما تقرر لا تتراجع أو تتردد.
  • لا تكن تقليديا أو نمطيا واسعَ للإبداع والابتكار.
  • لا تتكبر ولا ترفع الكلفة.
  • دون خواطرك وتأملاتك في لحظتها.
  • لا تنس أبدا أن معظم النار من مستصغر الشر.
  • أخطاء الصغار صغيرة ويمكن معالجتها، مادامت –بغير قصد- وحتى في حدود ممارستهم لحق التجربة والخطأ.. أما أخطاء الكبار فإنها دائما كبيرة، وقال ذلك عندما كان ينتقد بعض القادة خاصة بعد هزيمة يونيو67.
  • لا تقبل بالحلول الوسط إلا عند الضرورة القصوى.
  • حافظ على أن تشيع جوا من التفاؤل واليقظة فيمن حولك دائما.
  • ومن أقواله أيضا: “إن تبين أوجه النقص لديك.. تلك هي الأمانة.. أن تجاهد أقصى ما يكون الجهد بما هو متوافر لديك.. تلك هي المهارة”.

أول اقتراح نادى به فور توليه رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، هو أن تكون فترة شغل منصب رئيس الأركان محددة بـ(4 سنوات على الأكثر) وبرر “شرط المدة” هذا بعدة أسباب منطقية أهمها: حتى لا يتعرض شاغل هذا المنصب العسكري الحساس للصدأ أو الانقطاع عن التطور بمضي المدة، وحتى لا يصبح المنصب حكراً وفرصة أمام أحد في المستقبل ليسجل نفسه مركز قوة، وأخيراً، حتى يفتح باب المنصب أمام نهر القيادات العسكرية الشابة في القوات المسلحة، ويعطى الفرصة للجميع، والذى حدث أن الرئيس جمال عبد الناصر اقتنع بهذه الفكرة ولم تمض أسابيع إلا وصدر بالفكرة قرار جمهوري يحدد فترة شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة بـ4 سنوات، وتمتد بقرار جمهوري إلى سنة أو خمسة أو أكثر وبناء على الكفاءة.

كما اقترح توسع القوات المسلحة في تجنيد حملة المؤهلات العليا وإلغاء القرعة في التجنيد، وكان رأيه أن القرعة تصلح لأوراق اليانصيب، لكنها لا تصلح وسيلة عملية للتجنيد، فالجندي المتعلم يستخدم سلاحه استخداماً فنياً صحيحاً ويصونه ويتحد معه، وأيضاً لا يستغرق تدريبه أكثر من ربع المدة اللازمة لتجنيد الآخرين، وهذا يخدم استراتيجيتنا في تكوين جيش قوى وعالمي الكفاءة في أقل وقت ممكن، ثم عرض الاقتراح على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذى اقتنع به وأصبح الاقتراح قراراً جمهورياً بتجنيد حملة المؤهلات.

محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله
فريق أول وقائد عسكري مصري، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، كما شغل من قبل منصب رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة المصرية و عين عام 1964 رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة، وفي حرب 1967 عين كقائد عام للجبهة الأردنية.
يعتبر واحدًا من أشهر العسكريين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث شارك في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين بين عامي 1941 و 1942، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب 1967 وحرب الاستنزاف. أشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، وفي صبيحة يوم 8 مارس قرر الفريق أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى عن قرب نتائج المعركة وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً ثم انهالت نيران القوات الإسرائيلية فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده وانفجرت إحدى دانات المدفعية بالقرب من الحفرة وتوفي متأثرا بجراحه نتيجة للشظايا القاتلة.
قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتكريم عبد المنعم رياض بمنحه رتبة فريق أول ومنحه وسام نجمة الشرف العسكرية أرفع وسام عسكري في مصر، وتحول يو 9 مارس إلى يوم الشهيد في مصر.

نشأته
ولد الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله في قرية سبرباي إحدى ضواحي مدينة طنطا محافظة الغربية في 22 أكتوبر 1919، ونزحت أسرته من الفيوم، وكان جده عبد الله طه على الرزيقي من أعيان الفيوم، وكان والده القائم مقام (رتبة عقيد حاليًا) محمد رياض عبد الله قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية والتي تخرجت على يديه الكثيرين من قادة المؤسسة العسكرية.
تعليمه
• درس في كتاب القرية وتدرج في التعليم حتى حصوله على الثانوية العامة من مدرسة الخديوي إسماعيل.
• التحق بكلية الطب بناء على رغبة أسرته، ولكنه بعد عامين من الدراسة فضل الالتحاق بالكلية الحربية التي كان متعلقا بها.
• انتهي من دراسته بالكلية الحربية في عام 1938 برتبة ملازم ثان.
• نال شهادة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944 وكان ترتيبه الأول.
• أتم دراسته كمعلم مدفعية مضادة للطائرات بامتياز في إنجلترا عامي 1945 و 1946.
• أجاد عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.
• انتسب أيضا لكلية العلوم لدراسة الرياضيات البحتة.
• انتسب وهو برتبة فريق إلى كلية التجارة لإيمانه بأن الإستراتيجية هي الاقتصاد.
• أتم دراسته بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا عام 1966.
• في عامي 1962 و1963 اشترك وهو برتبة لواء في دورة خاصة بالصواريخ بمدرسة المدفعية المضادة للطائرات حصل في نهايتها على تقدير الامتياز.
حياته العسكرية
• في عام 1941 عين بعد تخرجه في سلاح المدفعية، وألحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية، حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
• خلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.
• في عام 1951 تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة مقدم.
• في عام 1953 عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية.
• من يوليو 1954 وحتى أبريل 1958 تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية.
• في 9 أبريل 1958 سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي.
• عام 1960 بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية.
• عام 1961 نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.
• وفي عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة.
• ورقي في عام 1966 إلى رتبة فريق.
• في مايو 1967 وبعد سفر الملك حسين للقاهرة للتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك عين الفريق قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها في الأول من يونيو 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة
• وحينما اندلعت حرب 1967 عين الفريق قائدا عاما للجبهة الأردنية.
• وفي 11 يونيو 1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها
• وفي عام 1968 عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية.
• حقق الفريق انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بور فؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس وذلك في آخر يونيو 1967، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968 وتدمير 60% من تحصينات خط برليف الذي تحول من خط دفاعي إلى مجرد إنذار مبكر.
• صمم الخطة (200) الحربية التي كانت الأصل في الخطة (جرانيت) التي طُورت بعد ذلك لتصبح خطة العمليات في حرب أكتوبر تحت مسمى (بدر).
الأوسمة والأنواط والميداليات
حصل على العديد من الأنواط والأوسمة ومنها:
• ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة
• وسام نجمة الشرف
• وسام الجدارة الذهبي
• وسام الأرز الوطني بدرجة ضابط كبير من لبنان
• وسام الكوكب الأردني طبقة أولى

يوجد تمثال لعبد المنعم رياض بميدان عبد المنعم رياض المجاور لميدان التحرير

التوجهات الفكرية
كان عبد المنعم رياض يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل, ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطار استراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية. وكان يؤمن بأنه “إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه”. كما كانت له وجهة نظر في القادة وأنهم يصنعون ولا يولدون فكان يقول “لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار”.
وقد تنبأ الفريق عبد المنعم رياض بحرب العراق و امريكا حيث قال ان بترول امريكا سوف يبدأ في النفاذ وستتطوق الي بترول العراق خلال 30 عام تقريبا. ومن أقواله المأثورة أن تبين أوجه النقص لديك ، تلك هي الأمانة ،وأن تجاهد أقصى ما يكون الجهد بما هو متوفر لديك ، تلك هي المهارة.

الشهادة
أشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969 م موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف واسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973.
وفي صبيحة اليوم التالي الأحد 9 مارس 1969 قرر عبد المنعم رياض أن يتوجه نفسه إلى الجبهة ليرى عن كثب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا ، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق.
ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق عبد المنعم رياض، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه.

التفاصيل
شهدت بدايات شهر مارس 1969 تحول منطقة قناة السويس بأكملها , و بكل مدنها و قراها و بطول 162 كم و عرض 50 كم, إلى ساحة قتال و معارك يومية طوال ساعات الليل و النهار , حيث ارتفعت هامات أبناء مصر الخالدة في مواجهة العدو, ترد له الضربة بأعنف منها , في واحدة من أطول المعارك بين الجيش المصري و جيش العدو الصهيوني…معركة حرب الاستنزاف و التي استمرت لمدة 578 يوما.
يعتبر يوم 8 مارس 1969 البداية الحقيقية لحرب الاستنزاف في مرحلتها الاخيرة و الهامة و هي المرحلة الهجومية و التي عرفت باسم مرحلة ” الردع”…كانت البداية في الخامسة و النصف من مساء ذلك اليوم الخالد و التاريخي , عندما أخذ الجيش المصري بمختلف اسلحته البرية و الجوية و لمدة 4 ساعات يقصف المواقع الاسرائيلية على طول الجبهة , حيث كانت اول معركة قوية و شاملة تدور على كل خط المواجهة منذ معارك خريف 1968 معلنة انتهاء مرحلة الدفاع الوقائي ضمن حرب الاستنزاف. كانت مرحلة الردع التي وضع تفاصيلها الرئيسية الفريق رياض تهدف الى تدمير خط برليف , و حيث أن هذه الخطة قد بدأت صباح 8 مارس 1969 فقد صمم القائد على زيارة الجبهة و تفقد أثار المعارك بنفسه على الخط الأمامي.
• 9 مارس 1969..
الساعة الحادية عشر صباحا…
-الفريق عبد المنعم رياض يستقل طائرة مروحية من قاعدة ألماظة الجوية بضواحي القاهرة. -الساعة الحادية عشر و أربعون دقيقة صباحا -الطائرة تصل إلى قاعدة جوية متقدمة بمنطقة الإسماعيلية. -الساعة الحادية عشر و خمسون دقيقة صباحا مكتب قائد التشكيل بالقاعدة العسكرية…قائد التشكيل منهمك في العمل مع رئيس عمليات التشكيل و قواد الأسلحة فيها , و أمامهم خريطة عسكرية بنتبه الرجل لصوت: “صباح الخير يا رجالة ” تتجه أنظارهم إلى مصدر الصوت فإذا الفريق رياض أمامهم, مفاجئة كاملة. الساعة الثانية عشرة ظهرا: مكتب رئيس أركان القاعدة, اجتماع بين الفريق رياض و عدد من الطيارين و قائد القاعدة. رياض يستمع إلى تقرير عن سير الأحداث, و يعطى تعليماته بتجهيز طائرته المروحية الساعة الثالثة و النصف عصرا لتطير به الى السويس ليستكمل رحلته التفقدية قبل عودته الى القاهرة.
الساعة الواحدة و العشرون بعد الظهر :
مكتب رئيس أركان القاعدة . الفريق رياض يجري سلسلة من المكالمات الهاتفية مع قادة الافرع الرئيسية على طول الجبهة . حول ما حدث باليوم السابق , و كانت اسئلته محددة: “خطة النيران إتنفذت أمس بنسبة كام في المئة؟” “ما هي الملاحظات على سرعة مجاوبة النيران ؟” ” ما هو مدى الاصابات لدى العدو و كما هو متوقع؟” وبعد المكالمات التليفونية. بدأ قائد التشكيل يشرح على خريطة عسكرية أحدث معلومات الاستطلاع و أخر التحركات في قوات العدو , و قرار” قائد التشكيل ” و الذى يعنى خطة العمليات الحربية للتشكيل المنوط به تنفيذها في فترة زمنية محددة, و كانت معلومات فنية دقيقة أبداها الفريق رياض في هيئة ملاحظات على قرار قائد التشكيل قبل ان يصدق على هذا القرار.
الساعة الثانية و النصف بعد الظهر:
الفريق رياض ينتهي من زيارة تفقدية لثلاثة مواقع في القطاع الأوسط من الجبهة : موقعين للمدفعية و موقع للمشاة و المدفعية , و أثناء زيارته للموقع الأخير صاح جندي قائلا: ” نعدي … نعدي بقى يا فندم..دول أمبارح كانوا قدامنا أجبن من الحرمة” و هنا صاح رياض بصوت عالي ليسمع الجنود: ” الواحد لما يمسك فار و يحب يموته, مش ميلففه من ديله في الهوا شويا و بعدين يرميه على الأرض متخضر و دايخ قبل ما يخلص عليه؟” و هنا يرد جميع جنود الموقع بصوت واحد: ” تمام يا فندم” فأجاب رياض : ” أهو يا وحوش إحنا دلوقت بندوخ الفار”
الساعة الثالثة و خمس دقائق بعد الظهر:
سيارتان جيب تدخلان نادي الشاطئ المعروف باسم ” الدنفاه” , و التابع لهيئة قناة السويس في منطقة المعدية نمرة 6. الفريق عبد المنعم رياض ينزل من السيارة , و يصافح جنوده يدا بيد و يسأل القائد العظيم رجاله. التعيين تمام ؟ البوسطة بتوصل؟ ألتفت رياض إلى قائد الموقع و يسأله بود ” الشاي…فين الشاي؟” يرد حكمدار الطاقم: ” عنينا يا فندم…بس بكل أسف عندنا شاي إنما بصراحة معندناش سكر , السكر خلص أخر دور شربناه من شوية”. يضحك رئيس الأركان و يقول: ” الدور الجاي أما آخى أعملوا حسابي في كباية و لا إنتوا بخلا؟”..أوعوا تكونوا بخلا؟
الساعة الثالثة و الربع بعد الظهر:
استعارة الفريق رياض خوذة حكمدار الطاقم و منظاره و ببعض قفزات كان على الشاطئ أمام النادي, اتخذ من مرجيحة أطفال محطمة ساترا, وراح يراقب المزاغل الإسرائيلية على مسافة 250 مترا فوق لسان التمساح بالشاطئ الآخر, و بنفس القفزات النشيطة عاد ليقول لأحد ضباط الموقع: اجمع لي مجموعة من الإفراد عاوز أتكلم معاهم يسأل الضابط: فين يا فندم؟ يرد رئيس الأركان : يستنوني هناك عند الصينية, ثم لف حول مبنى النادي و راح بالمنظار يلاحظ المواقع الإسرائيلية من زاوية آخري.
الساعة الثالثة و النصف بعد الظهر :
ما كاد الفريق رياض يغادر باب النادي بمنطقة نمرة 6 بالإسماعيلية حتى انهالت دانات المدافع الإسرائيلية على الموقع, الدانة الأولى سقطت على مبنى النادي نفسه, و الدانة الثانية عبرته لتسقط على الرصيف خارج النادي, و مع زيادة القصف اصدر الفريق أوامره إلى قائد الموقع و ضباطه بأن ينصرفوا بسرعة ليديروا المعركة, و في هذه اللحظة لجا مرافقو الفريق رياض إلى الحفر لتفادي الإصابة بينما بقى القائد واقفا كالشجرة الشامخة. و سرعان ما اتخذ عبد المنعم رياض مكانه في خندق قريب و إلى جانبه في نفس الحفرة قائد الجيش , و بالقرب منهما قبع مدير المدفعية في حفرة دانة قديمة.
الساعة الثالثة و أربعون دقيقة
دانة مدفع دبابة باتون عيار 105 مللي ترتطم في قوس مسارها بشجرة فلاوة على الحافة الغربية للحفرة التي يستتر بها الفريق عبد المنعم رياض, أحدثت الدانة انفجارا قويا و انطلقت شظاياها القاتلة منتشرة إلى أسفل حيث الحفرة, و أصيب الفريق رياض, و أصيب الضابط المرافق, و هنا قال الضابط: ” أنا انصبت يا فندم” رد عليه الفريق رياض:” و أنا كمان..لكن بسيطة” و بعد خمس دقائق أعاد الضابط الحديث..لكنه لم يتلقى ردا, و هنا فقط صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها , فارق الحياة و هو يرتدي افرول الزى العسكري خاليا من أي رتبة مخضبا بدمائه الطاهرة. الساعة الثالثة و خمس و أربعون دقيقة بعد الظهر: لف الجنود جسد الشهيد في بطانية رمادي, ووضعوه في سيارة جيب, و لم تكد السيارة تتحرك حتى انفجر إطارها الأمامي و أخذت السيارة تغربل و أضطر السائق للسير ببطء شديد.
الساعة الرابعة عصرا
شهادة الصحفي فتحي رزق باعتباره شاهد عيان: ” رأيت على البعد سيارة جيب صغيرة تقترب لست ادري ما حدث بها لكن خيل لي أن السيارة الصغيرة تسير بطريقة غير عادية كأنها تترنح, و عندما وصلت السيارة الصغيرة إلى مبنى المحافظة توقفت, ثم تقدمت فجأة نتيجة لخطأ قائدها فاصطدمت بعامود الكهرباء المواجه لباب الدخول الرئيسي لمبنى محافظة الإسماعيلية, و اتجهت ببصري نحو باب السيارة المغلق الذي فتح بصورة غير طبيعية و جاء صوت ينتحب من داخل السيارة و هو يسأل: “أين مبارك الرفاعي المحافظ؟” واستطرد المنادي بنفس الصوت الباكي المفزوع: ” أرجو إبلاغه أن الفريق عبد المنعم رياض معي في السيارة و هو مصاب إصابة خطيرة”. و أسرع احد العاملين بالمحافظة و كان واقفا إمام الباب من الداخل و هو يردد: لحظة واحدة بينما وجدني أسرع نحو باب السيارة و انظر إلى الداخل فوجدت ما جعل الدم يتوقف في عروقي, كان القائد المصري العظيم في غيبوبة كاملة , و الدم ينزف من كل مكان في جسده, وأنفه و فمه تخرج منهما خيوط الدم بلا توقف, و كان يجلس إلى جواره في حالة إعياء شديد احد القادة العسكريين المسئولين عن قيادة القطاع الأوسط في المنطقة رقم 6 المواجهة للإسماعيلية و كان مصابا في ساقه إصابات سيئة جدا, و لم يكن يستطيع هو الآخر أن يتحرك, و إن كان حاول التحدث أكثر من مرة.
بعد لحظات وجدت المحافظ والمهندس مشهور أحمد مشهور قائد المقاومة الشعبية يسرعان من داخل المبنى إلى السيارة التي لا تزال تواجه عمود الكهرباء، ونظر المحافظ إلى الفريق عبد المنعم رياض قائلا: ” ألف سلامة يا عبد المنعم , سلامتك..رد عليا يا عبد المنعم” ووجه حديثه في نفس الوقت إلى الضابط الكبير المصاب المرافق لرئيس الأركان: خير يا عدلي إيه اللي حصل؟ وإزاي دا حصل؟” ولم يتلقى المحافظ ردا، فأعاد كلماته بصوت مبحوح باكي: ” عبد المنعم أنت بخير سلامتك. رد عليا يا عبد المنعم” و فتح عبد المنعم رياض عينيه لحظات و هز رأسه بصعوبة شديدة.
هنا جاء صوت المهندس مشهور أحمد مشهور محذرا: ” علينا و بسرعة نقلة إلى المستشفي العسكري أولا”. و طلب المحافظ من سائق السيارة المضطرب و كان برتبة رقيب إن يتحرك إلى الخلف و يعدل وضع السيارة و ينطلق إلى المستشفي. وعندما تحركت السيارة تساقطت دماء الفريق رياض على أرض الرصيف الذي كانت السيارة قد توقفت فوقه عندما اصطدمت بعمود الكهرباء, تساقطت كميات من الدم في لحظات. أحسست ساعتها بان الدماء تنزف من قلبي , ووجدت الجميع يبكون في صمت , واكتشفت إنني الأخر ابكي دون أن أشر بالدموع المتساقطة, و أسرع المحافظ و قائد المقاومة الشعبية خلف السيارة الصغيرة التي انطلقت غربا و هذه المرة كان السائق يسابق الريح.
تلقى القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس جمال عبد الناصر نبأ استشهاد الفريق رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء رئاسته لاجتماع مجلس الوزراء الذي كان يناقش تقريرا عن سير العمليات العسكرية على الجبهة , و غادر جمال عبد الناصر قاعة الاجتماع متجها إلى وزارة الحربية حيث استمع إلى تقرير تفصيلي عن واقعة الاستشهاد.

وفاته
أشرف الفريق على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969 موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف واسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973.
وفي صبيحة اليوم التالي قرر الفريق أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى عن قرب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق.
ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه.
توفي الفريق أول عبد المنعم رياض في الخمسين من عمره، وإذا بحثنا في حياته، لوجدناه إنسان عاش بسيطاً في حياته.. عظيماً في مماته، علماً في خلوده، وكأن المولى “عز وجل” أراد أن يتوج حياة هذا البطل باستشهاد رائع حتى يظل منارة للأجيال المقبلة من بعده.

نعيه وتكريمه

«نفق الشهيد عبد المنعم رياض» بالإسكندرية
• نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ووسام نجمة الشرف العسكرية.
• اعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يومه تخليدا لذكراه.
• أطلق اسمه على أحد الميادين الشهيرة بوسط القاهرة بجوار ميدان التحرير ووضع به نصب تذكاري للفريق.
• أطلق اسمه على أحد شوارع المهندسين وأكبر شارع بمدينة بلبيس .
• وضع نصب تذكاري له بميدان الشهداء في محافظة بورسعيد والإسماعيلية ومحافظة سوهاج.
• سميت باسمه احدى المدارس الابتدائية التابعة للأزهر الشريف بمنطقة الإبراهيمية بالإسكندرية.
• سميت باسمه مدرسة إعدادية للبنين في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة.
• أسس له مسجد كبير في مدينه الغردقة
• سميت باسمه العديد من المدارس والشوارع والأماكن الهامة الأخرى.
• أطلق اسمه على أحد شوارع العاصمة الأردنية عمان ومحافظة الزرقاء في المملكة الأردنية الهاشمية.

  • أطلق اسمه على أحد شوارع الكويت في محافظة العاصمة بالتقاطع
  • مع شارع مبارك الكبير وشارع عثمان بن عفان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى